واصل المجلس التشريعي الفلسطيني مشاوراته لليوم الثاني على التوالي في مقرّيه في مدينتي رام الله وغزة في ظل مقاطعة من حركة التحرير الوطني الفلسطيني »فتح« بعد الخلافات التي شهدتها جلسة الاثنين، وسط حالة من عدم الثقة بين »فتح« وحركة المقاومة الإسلامية »حماس« التي تهيمن على المجلس والتي استنكرت اتهام أطراف من داخل السلطة لها بالتحضير للانقلاب على الرئيس محمود عباس (أبومازن)، فيما برز في الأفق تصعيد من قبل »فتح« التي لجأت إلى المحكمة العليا لإلغاء قرارات المجلس الجديد لإلغاء قرارات المجلس السابق.
وفي ابرز تطورات الساعات الماضية قدم نواب في »فتح« طعنا الى المحكمة العليا الفلسطينية لإلغاء قرار المجلس التشريعي الجديد المتعلق بسلسلة إجراءات اقرها في فبراير المجلس السابق. وقال النائب عن فتح عبد الله عبد الله لوكالة »فرانس برس«: »قدمنا طعنا إلى المحكمة العليا في القرار الذي اتخذه المجلس التشريعي الاثنين«.
وأضاف: »أكدنا في طلبنا ان المجلس الحالي ليس مؤهلا إلغاء الإجراءات التي اتخذت في الجلسة الأخيرة للمجلس السابق«.من جهته، قال النائب عيسى قراقع إنه يتوقع أن تصدر المحكمة قرارها خلال 24 ساعة.وكان رئيس كتلة »فتح« البرلمانية عزام الأحمد قال في وقت سابق: »سنتوجه للقضاء وسنتعامل بطريقة حضارية مع ما جرى من خروقات«، مشيراً إلى اجتماع قريب مع الرئيس ابو مازن لتدارس الموقف.
إلى ذلك، قال النائب الفتحاوي د. رضوان الأخرس إن انسحاب نواب كتلته من جلسة الاثنين رد فعل طبيعي على تجاهل رئيس المجلس التشريعي للأنظمة والأعراف في إدارة الجلسة، متهماً دويك بتجاهل النظام عندما شدد على ضرورة أن تنهي الجلسة الحالية أعمال الجلسة السابقة.
وفي أول تحرك على الأرض كتعبير عن الأزمة، نظم ناشطون ومسلحون من »فتح« مسيرة احتجاجية بالقرب من مقر المجلس التشريعي في مدينة غزة وقاموا بإطلاق النار بالقرب منه للاعتراض على الجلسة الأولى للمجلس التي انسحب منها نواب فتح على خلفية النقاشات الحادة التي جرت أمس بين نواب »فتح« و»حماس«.
في هذه الأجواء، انتقد الناطق بلسان »حماس« سامي أبو زهري تصريحات أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، والتي قال فيها إن ما جرى في أروقة المجلس التشريعي كانت محاولة انقلابية من قبل »حماس« على السلطة، وأبدى استغرابه حيالها »لأنها تتعارض مع مواقف الرئيس محمود عباس«.
وأضاف أبو زهري: »لا توجد علاقة لهذه التصريحات بمؤسسة الرئاسة، فالطيب عبد الرحيم يعلم جيدا أن العلاقة بين الرئيس وحماس هي أسمى من هذه التصريحات التي يتفوه بها بين الحين والآخر ويستهدف بها حركة حماس وقادتها».
واستهجن ما وصفه »بمثل هذه التصريحات التي تتزامن بكل أسف مع الحملة الغربية والإسرائيلية الشرسة للنيل من حركة حماس«. وأضاف: »اننا ندعو الطيب عبد الرحيم إلى وقف هذا المسلسل التوتيري والغريب عن روح وأخلاقيات شعبنا الفلسطيني«.وأكد النائب خالد سليمان الناطق باسم كتلة »حماس« البرلمانية في الضفة الغربية على أنّ نواب حركته لا يسعون أبداً إلى الإطاحة بعباس.
وفي ما يتعلق بمجريات جلسة الأمس لـ »التشريعي« أصدر المجلس في بداية جلسته أمس بيانا دان فيه العملية العدوانية الإسرائيلية يوم الاثنين والتي أودت بحياة خمسة فلسطينيين بينهم طفلان. وقال رئيس المجلس عزيز دويك إن المجلس التشريعي »يدين بشدة الجريمة البشعة«.
وفيما تغيب نواب »فتح« عن ثاني جلسة تشريعية بعد الخلاف مع نواب كتلة »حماس« إزاء إلغاء قرارات الجلسة الأخيرة للبرلمان السابق، أكد رئيس كتلة »حماس« في المجلس التشريعي محمود الزهار على أن حركته ستعمل بكل جهد من أجل تطويق الخلاف وضمان سير أعمال المجلس، مشيرا إلى أن الحركة ستتصل بقيادة »فتح» وكل الأطراف المعنية من أجل إعادة المياه إلى مجاريها.
غزة، رام الله ـ ماهر إبراهيم
