في ظل ترقب عما ستسفر عنه الاجتماعات الحاسمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول مصير الملف الإيراني، ذكرت مجلة »تايم« الأميركية ان الولايات المتحدة ستقدم إلى مجلس الأمن الدولي أدلة عن قنبلة ذرية إيرانية، فيما شكل أهالي بوشهر دروعا بشرية حول المفاعل النووي في المدينة في تلميح إلى استعدادهم للدفاع عن مدينتهم ضد أي هجوم يتعرض له المفاعل، في الوقت الذي أكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على أن بلاده لن تغير نهجها النووي ولن تقدم أي تنازلات تحت ضغوط سياسية.

وكشفت » تايم« عن أن واشنطن ستقدم إلى مجلس الأمن عناصر أدلة على قنبلة نووية إيرانية تم الحصول عليها من جهاز كومبيوتر محمول. وستكشف خلال اجتماع لمجلس الأمن قد يعقد هذا الأسبوع، وثائق حصلت عليها من هذا الجهاز العائد لمهندس إيراني.

وتبين هذه الوثائق، تصاميم تشبه القنابل الذرية الأميركية الأولى. ونقلت المجلة عن دبلوماسي غربي طلب عدم الكشف عن هويته، قوله: »بسبب الحجم والوزن والقوة والارتفاع المحدد للانفجار، فإن ذلك لا يمكن الا ان يتناسب مع قنبلة ذرية«.وتريد واشنطن من وراء ما تزعم أنه أدلة، التأكيد على أن للبرنامج النووي الإيراني أهدافا عسكرية.

وأضاف الدبلوماسي ان الوثائق جزء من تصميم »باور بوينت« عثر عليه في جهاز الكومبيوتر، وتظهر إحداها كرة معدنية مجوفة يبلغ قطرها 61 سنتيمترا وتزن نحو كيلوغراماً. ويظهر تصميم آخر غلافا خارجيا مغطى بعبوات متفجرة تستخدم لتفجير قلب القنبلة، كما أوضحت »تايم«.

وهذا التصميم مشابه لتصميم »فات مان« القنبلة الذرية التي ألقاها الأميركيون على مدينة ناغازاكي اليابانية في 1945.ولتأكيد التضامن الشعبي مع الحكومة والتصدي لأي هجوم محتمل على المنشآت الإيرانية، شكل أهالي مدينة بوشهر التي تقع جنوب إيران دروعا بشرية حول محطة بوشهر النووية.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (ارنا ) أن سكان بوشهر أكدوا على دعمهم القوي لحق إيران في استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية.وتوعدت طهران أمس بأن تكون »مقبرة غزاة« لأي مهاجم، رداً على تحذيرات الولايات المتحدة من »عواقب وخيمة« إذا لم توقف خططها النووية.

وصرح نائب قائد القوات المسلحة غلام علي رشيد ان الولايات المتحدة لم تفهم كيفية التعامل في منطقة الخليج. وأضاف قائلا أن القوات المسلحة الإيرانية من خلال خبراتها في الحرب، ستحول هذه الارض الى مقبرة للغزاة لكل من يعتدي عليها.

وأعلن احمدي نجاد أمس عن ان بلاده لن ترضخ للترهيب، قائلا: »إذا أرادوا فرض ضغوط سياسية علينا فسنعيد النظر في قراراتنا وسلوكنا«.وأضاف: »لن ينجحوا في ترهيبنا ولا ننوي ترهيب الآخرين«، داعيا الهيئة التنفيذية للوكالة إلى قبول حق إيران في مواصلة برنامجها النووي.

ومع بدء اجتماعات مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أمس، قال مديرها محمد البرادعي انه يأمل في التوصل إلى اتفاق لنزع فتيل الخلاف النووي في وقت قريب.وأضاف: »نقطة الخلاف تبقى مسألة أجهزة الطرد المركزي للأبحاث والتطوير التي سيتم بحثها هذا الأسبوع وآمل حقا في ان نتمكن من التوصل إلى اتفاق خلال الأسبوع المقبل تقريبا«.

وأشار البرادعي إلى اتفاق مبدئي على ان تصادق طهران على »البروتوكول الإضافي« لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية الذي يتيح إجراء عمليات تفتيش مشددة. وقال: »أحرزنا تقدما كبيرا« منذ ان تسلمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف الإيراني قبل ثلاث سنوات.

وأضاف انه »ليس هناك حتى الآن أي مؤشرات على تحويل مواد إلى أسلحة نووية أو متفجرات نووية أخرى« غير انه »لا تزال هناك شكوك قوية عبرت عن قلقي حيالها«. وقال: »الحل الوحيد بنظري هو اتفاق سياسي شامل يغطي المسائل النووية والأمنية والاقتصادية والسياسية«، مؤكدا ان »المواجهة تؤدي إلى نتيجة عكسية«.

واستبعد دبلوماسيون في فيينا صدور قرار جديد عن الدول الـ 35 أعضاء مجلس حكام الوكالة خلال اجتماعها الذي قد ينتهي غدا ـ الاربعاء ـ لعدم وجود إجماع بين الغرب وروسيا والصين والهند في هذا الموضوع. وصرح رئيس الوفد الإيراني إلى الوكالة الدولية جواد وعيدي ان إيران تقترح تسوية على الأوروبيين تنص على احترام برنامجها للأبحاث في مجال تخصيب اليورانيوم، لكنها مستعدة للمواجهة في حال نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي.

وأوضح: »نريد تجنب مجلس الأمن الدولي. إحالة ملفنا إلى مجلس الأمن الدولي ليس نهاية العالم لكنه سيكون بدء عملية مواجهة من قبل الأوروبيين. وهذا سيضر بمصالحنا وبمصالحهم كذلك. هذا ليس في مصلحة احد وسيجعل الوضع خارجا عن سيطرة الجميع«.

من جهة أخرى، وصف الناطق باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين إلهام المعلومات التي نشرتها صحيفة »ديلي تلغراف« البريطانية أمس عن قطع آلاف الأشجار لإزالة آثار مادة اليورانيوم المخصب في إحدى حدائق طهران بالمزاح.

وتحدثت الصحيفة نقلاً عن مصادر استخباراتية عن ان »اكثر من سبعة آلاف شجرة تحمل آثارا نووية تدين إيران، اختفت من حديقة قريبة من مركز لافيزان للأبحاث الذرية.وقال الهام: »انه مزاح«. وأضاف : »ان مفتشي الوكالة فتشوا كل المناطق (مركز لافيزان) وتعليقات كهذه تشكل تنكرا لأهلية الخبراء«.

( وكالات )