استأنف قادة لبنان مناقشاتهم المغلقة وعقدوا جولتهم السابعة حول طاولة مستديرة في مجلس النواب اللبناني في محاولة لإنهاء التوتر السياسي، وسط قضايا خلافية شائكة أبرزها التحقيق في اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري والسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات وسلاح حزب الله والعلاقات اللبنانية ـ السورية والدعوة إلى رحيل رئيس الجمهورية إميل لحود، وسط قلق في أوساط المال والتجارة من فشل يؤدي إلى تفاقم حدة المشكلات السياسية وإنقاذ البلاد من الشلل والركود السياسي والاقتصادي.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قال إن المتحاورين ركزوا أمس على إقرار بنود جدول الأعمال بندا بندا بعد الاتفاق عليها اثر استعراض هذه البنود في جلسات الحوار السابقة.. في حين قال وزير الإعلام غازي العريضي الذي يمثل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط: »لن نترك طاولة الحوار حتى نصل إلى نتيجة إذا أراد الجميع ذلك«.
ودخل المؤتمر الذي انطلق يوم الخميس الماضي واستراح الأحد، يومه الرابع، مرحله حاسمة بين تفاؤل بحتمية النجاح وتشاؤم بإمكانية الفشل، وسط توقعات بأن يكرس المؤتمرون تفاهما كان تم التوصل إليه حول السلاح الفلسطيني يرتكز على قرارات سابقة لمجلس الوزراء في يناير الماضي تنص على إنهاء الوجود الفلسطيني المسلح خارج المخيمات وضبط السلاح داخلها ومعالجة الحقوق المدنية لنحو 400 ألف لاجئ يقيمون في لبنان.
كما توقعت مصادر المتحاورين أن يطرح رئيس المجلس النيابي صياغات تتناول العناوين المطروحة بندا بندا بهدف الوصول إلى إعلان وثيقة نهائية في الأيام المقبلة تتضمن تفاهما يتناول إيجاد شرعية دولية لمسألة المقاومة من أجل تحرير مزارع شبعا من خلال الإقرار الدولي بلبنانيتها إضافة إلى بلورة سياسة دفاعية لبنانية تتبنى المقاومة ضد الاحتلال وتطوي صفحة »النظام الأمني«.
من جانبها، حضت الهيئات الاقتصادية على ضرورة نجاح عملية الحوار الوطني وحذرت من أن الفشل »سيفاقم من حدة المشكلات السياسية« في لبنان. ودعت الهيئات الاقتصادية المتحاورين إلى »الخروج بنتائج باهرة ينتظرها اللبنانيون بفارغ الصبر، من أجل إنقاذ البلاد من الشلل والركود السياسي والاقتصادي ووضع الحلول والمعالجات الجذرية للمشكلات، للانطلاق إلى بناء لبنان الحديث من خلال دولة قادرة وفاعلة مع محيطها العربي والدولي«.
وقال البيان »إن فشل المتحاورين سيفاقم من حدة المشكلات السياسية والمواضيع الخلافية التي ستؤدي بلبنان إلى مصير مجهول يهدد وحدة الوطن ويزيد من الانقسامات الطائفية والمذهبية«. ودعا إلى »تحصين الساحة الوطنية وتعزيز وحدة الصف الداخلي لقيام لبنان الجديد الفاعل سياسيا والمزدهر اقتصاديا والمنفتح عربيا ودوليا، كي يستعيد مكانته اللائقة وثقة الرأي العربي والدولي المراقب«.
إلى ذلك، اعتبرت مصادر أميركية دعوة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس النائب اللبناني وليد جنبلاط ووزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة إلى زيارة واشنطن تأكيدا لاستمرار دعم واشنطن لطروحات قوى حركة 14 مارس وخصوصاً المتعلقة بتطبيق البنود الرئيسية في القرار 1559، وتحديدا انتخاب رئيس جديد ونشر الجيش في الجنوب تمهيدا لنزع سلاح »حزب الله« وسلاح التنظيمات الفلسطينية واحتواء نفوذ ما تسميه واشنطن محور إيران وسوريا وحزب الله.
وأشارت مصادر لصحيفة »النهار« إلى تزامن زيارة جنبلاط مع مراقبة واشنطن باهتمام كبير مؤتمر الحوار بين الأقطاب اللبنانية. ومن المقرر أن يستهل جنبلاط وحمادة لقاءاتهما باجتماع مع كوندوليزا رايس ويتبعه لقاء مع مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي، ومساعد وزيرة الخارجية للشرق الأوسط ديفيد وولش.
كما يلتقي جنبلاط وحمادة رئيس البنك الدولي بول وولفويتز وعدد من أعضاء الكونغرس من المعنيين بالشأن اللبناني. وينتقل جنبلاط وحمادة لاحقاً إلى نيويورك منتصف الأسبوع للاجتماع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وبسفراء الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن لمناقشة قرارات المجلس المتعلقة بلبنان وتحديدا القرار 1559.
(وكالات)

