بدأت زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى المملكة العربية السعودية غاياتها اقتصادية فقط، لكن القيادة السعودية حاولت من خلال برنامج الزيارة توجيه رسالة سياسية بعيداً عن الملفات الدولية الشائكة عبر التأكيد على »النكهة الخاصة« للإصلاحات التي تمضي فيها، من خلال زيارة شيراك إلى مجلس الشورى في سابقة لم تعهدها الزيارات الرسمية لأي من القيادات الدولية.

الزيارة حملت أكثر من رسالة، سعودية وفرنسية في آن، فالمملكة هدفت من وراء هذه الزيارة إلى التأكيد على المضي قدماً في الإصلاحات، وتعظيم دور مجلس الشورى نحو زيادة مسؤولياته التشريعية والرقابية

وهو ما يراهن عليه المجتمع المدني السعودي ويتفاءل به في إطار السياسات الإصلاحية التي يدعمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز. امّا الرسالة الفرنسية فكانت في تأكيد شيراك الدعم الشامل للإصلاحات وإقراره بخصوصية كل دولة في الإصلاحات التي تنتهجها.

وقال عضو مجلس الشورى السعودي محمد الزلفى ان زيارة الرئيس الفرنسي إلى المجلس يوم الأحد »استثنائية وتعكس احتفاء كل أطياف الشعب السعودي« بفرنسا ومواقفها الداعمة للمملكة.. فيما رأى المحلل السعودي سليمان العجيل ان الزيارة ترجمة للصداقة القوية بين المملكة و»فرنسا شيراك«، وتعطي دعماً دولياً لسياسات الملك عبدالله الإصلاحية.

ورأى الزلفى في حديث إلى »البيان« أن الملك عبدالله هدف إلى تكريم ضيفه الذي تربطه به صداقة قوية. ولاحظ النائب السعودي أن شيراك ركز في كلمته على تأييده الإصلاحات غير المفروضة من الخارج، وتفهمه للخطوات الإصلاحية السعودية التي تمليها الضرورات المنسجمة مع الخصوصيات«.

وأضاف الزلفى لـ »البيان« أن شيراك أشاد بالخطوات السعودية التي فتحت المجال أمام المشاركة الانتخابية للمرأة وان كانت البداية عبر انتخابات الغرف التجارية، لكنه لم يصل إلى حد الدعوة إلى تمكين المرأة من المشاركة في البرلمان.

وشدد على أن الرسالة الفرنسية الأخرى التي حملتها الزيارة الفرنسية هي ان المجلس سيكون له في المستقبل ثقل ودور أكبر وتحمل مسؤوليات أوسع في التشريع والرقابة. ورداً على سؤال حيال الوضع المستقبلي لهذه السياسات الإصلاحية أبدى الزلفى تفاؤله حيال الخطوات التي يقوم بها الملك عبدالله استجابة لتطلعات الشعب السعودي، ومن ضمنه المرأة،

مشيراً إلى دعم الملك للحوار الوطني، وإجراء الانتخابات البلدية مع وعد بمشاركة المرأة في الانتخابات التالية، فضلا عن إعطاء المرأة حق المشاركة في الانتخابات التجارية. وقال ان الإصلاح ماضٍ على قدم وساق »بوضوح وإرادة قوية«. لكنه أبدى قلقه من الفئات التي تسعى إلى عرقلة هذه الإصلاحات من دوافع تنبع من دفاعها عن الامتيازات التي كانت تستحوذ عليها وخشيتها من اختلال التوازنات.

وشدد على أن البرنامج الإصلاحي يسير حسب خطط القيادة التي تدعمه وتدرك انه بات ضرورة مع الاحتفاظ بالثوابت والقيم المجتمعية، وختم الزلفى حديثه بالقول: »لا تستغرب إن كان للمرأة حضور في مجلس الشورى المقبل«، مشيراً إلى انتخابات المجلس التي تحل في العام 2009 قائلاً إن الفترة الفاصلة كافية لتهيئة الكوادر وإعطاء المرأة السعودية الفرصة لتتدرب على الممارسة الانتخابية.

من جانبه، قال سليمان العجيل ان خطاب شيراك أمام مجلس الشورى »تاريخي ويصل حد كونه وثيقة للعلاقات بين فرنسا والعالم العربي« نظراً إلى المواقف المنسجمة مع الموقف السعودي حيال القضايا التي تهم المنطقة. وأضاف ان شيراك عبر عن تفهمه الكامل للسياسات الداخلية السعودية وتقديره لخصوصية المجتمع السعودي.

يشار إلى أن رئيس مجلس الشورى د. صالح بن عبدالله بن حميد ألقى خلال الجلسة التي عقدت في حضور شيراك كلمة، وصفها الزلفى بالقوية، قال فيها إن المملكة سائرة في مسيرة الإصلاح والتنمية، استناداً إلى »قناعتنا حكومة وشعباً بأهمية الإصلاح والتحديث للتنمية الوطنية«، وأكد الأخذ في الحسبان التوازن في نسق التنمية في ابعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية«.

دبي ـــ نضال حمدان