أنهى الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس زيارته إلى المملكة العربية السعودية بالعديد من المواقف السياسية والاقتصادية، وجدد دعم بلاده لجهود الإصلاح التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز »مع احترام الهوية الثقافية والحضارية السعودية«.
وأعلن عن اتفاق بين باريس والرياض حيال الوضع في لبنان، وطالب إيران بالانصياع إلى إرادة المجتمع الدولي، كما عبر عن قلقه إزاء الأوضاع التي تواجه العراقيين.وأعرب شيراك عن ارتياح فرنسا للنجاحات التي حققتها المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب، وقال إن المجتمع الدولي وأوروبا وفرنسا تؤيد حزم السعودية في مكافحة الإرهاب وسياسة الإصلاح التي تنتهجها.
من جانب آخر، قال إن المفاوضات حول توقيع عقود تجارية في مجال الأمن والدفاع بين فرنسا والسعودية لاتزال مستمرة لكنها لم تؤد إلى نتيجة بعد، موضحاً أن المملكة لاتزال تدرس إبرام عقود دفاعية بمليارات الدولارات مع شركتي »تاليس« و»داسو افياسيون« الفرنسية.
ولكنه أوضح أن المملكة توازن بين البدائل، قائلاً: »بالطبع ناقشنا هذه الصفقات في جو ممتاز وكما هو معتاد مع السعودية. والسعودية تواصل دراسة الخيارات المختلفة بنشاط«،مضيفاً أن »فرنسا تعلق أهمية كبيرة على الدراسة المستمرة والقرار الذي سيتخذه السعوديون«.
وصرح للصحافيين »إنها مسألة توقيت. مازلت واثقا. العميل المحتمل موجود وسيكون هناك عقد ولكن الأمر يستغرق وقتا أطول مما هو مقدر«.وفي الجوانب السياسية، أشار إلى تطابق وجهات النظر بين فرنسا والسعودية بشأن لبنان، مذكرا بوجوب تعاون سوريا مع التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وقال: »إننا نتشاطر التحليل نفسه والأهداف نفسها ونتمنى قبل أي شيء أن يعم الهدوء والاستقرار هذه المنطقة«.أضاف: »كما نتمنى أن تتمكن الحكومة اللبنانية.. من إجراء الإصلاحات الواجبة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.. من دون تدخل خارجي وفي ظل امن يتم الالتزام به... أيدنا باستمرار لبنان مستقلا سيدا يقيم بالطبع مع الدولة المجاورة له علاقات ودية غير انه سيد مصيره وينعم بمؤسسات تسمح به لإجراء الإصلاحات الواجبة بشكل ملح للشعب اللبناني«.
وأعرب الرئيس الفرنسي عن »خيبة أمله« من موقف إيران في الأزمة حول ملفها النووي مؤكدا في الوقت نفسه أن المجتمع الدولي »لن ييأس« من محاولة إقناع طهران »باحترام تعهداتها« مقراً بالحق الإيراني »الشرعي والطبيعي باستخدام التكنولوجيا النووية المدنية«.
وقال في هذا السياق إن »رد فعل إيران كان مخيبا للآمال لكنه لم يدفعنا إلى الإحباط«. وأكد أن على المجتمع الدولي أن »يضع إيران أمام مسؤولياتها«. وإزاء الأوضاع في العراق، أعرب شيراك عن القلق من التطورات التي تهدد بمواجهات بين مختلف مكونات الشعب العراقي وطوائفه داعيا إلى توقف المواجهات بين أبناء الشعب العراقي،
مؤكدا أن قناعة فرنسا هي أن وحدة العراق ضرورية للتوازن الاستراتيجي في المنطقة لان التاريخ يؤكد ذلك وكذلك طبيعة تكوين الشعب العراقي كما أعرب عن أمله في عقد المؤتمر الدولي المقرر بشأن العراق وان تتمكن كل مجموعة من المجموعات العراقية من التمثل في المؤسسات العراقية الجديدة وان تتوقف المواجهات الطائفية واصفا إياها بأنها أسوأ ما يواجهه العراق.
(كالات)
