عقد زعماء القوى السياسية الرئيسية في لبنان بعد ظهر أمس جلساتهم في اليوم الثاني من مؤتمر الحوار الوطني في محاولة للتغلب على خلافاتهم المستحكمة في اجتماع مغلق حول طاولة مستديرة داخل مجلس النواب، بعد اليوم الأول الذي شهد إجماعاً على إجراءات الحكومة في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
وأبدى كل من رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري ارتياحهما إلى أجواء اليوم الأول من أعمال الحوار ووصفاها بأنها كانت جيدة وجدية رغم أن القضايا الأساسية لا تزال بعيدة عن التوافق. فيما أعلن النائب العماد ميشال عون أن وجود رئيس الجمهورية إميل لحود يشكل مشكلة حالياً وانه يؤيد استقالته طوعاً رافضاً إقالته بالقوة من منصبه.
وسجل أمس انفراج آخر عندما توجه الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله ومعاونه السياسي برفقة زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري إلى ضريح والد الأخير في ساحة الشهداء، غير أن القضايا الأساسية في الحوار لا تزال في غالبيتها عالقة، وأبرزها القرار 1559 الذي ينص على إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة ونزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وكذلك النقطة الخاصة بمستقبل العلاقات بين لبنان وسوريا.
وغاب عن جلسة أمس رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي غادر بيروت فجراً برفقة وزير الاتصالات مروان حمادة، متوجهاً إلى باريس ومنها إلى واشنطن، وحل مكانه وزير الإعلام غازي العريضي الذي ينتمي إلى كتلته النيابية، بينما شارك جميع من حضر في اليوم الأول.
وأفادت معلومات أن جنبلاط والحريري ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يصرون على تنحية لحود من دون اشتراط اختيار بديل له. في حين رفض رئيس كتلة «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون استقالة لحود قبل إجراء انتخابات نيابية مبكرة ووفقاً لقانون انتخابي جديد، كما تحفظ نصرالله على المطالبة بإقالة لحود.
وتتخذ القوات الأمنية والعسكرية تدابير أمنية مشددة، إذ أغلقت جميع المقاهي والمطاعم وأماكن اللهو في وسط بيروت التجاري وأقفلت جميع الطرقات أمام السيارات والعابرين وسمح فقط للنواب بالتوجه إلى مبنى مجلس النواب سيراً حيث يقتصر دخول السيارات إلى المنطقة على سيارات المتحاورين الخاصة ومواكب حراساتهم.
وكان السنيورة قال لصحيفة «النهار» اللبنانية إن «الجميع جاؤوا بأجواء وعقليات مختلفة وجلسوا مع بعضهم البعض بروحية جيدة وهذه خطوة متقدمة جداً لأن اللبنانيين لم يسمح لهم منذ سنوات عديدة بأن يجلسوا مع بعضهم». وأضاف ان الأمور تبحث في جو من الصراح لكنه أشار إلى انه لم يتم التوصل حتى الآن إلى توافق في موضوع رئاسة الجمهورية وان الأمور لا تزال قيد البحث وفي مرحلة إبداء وجهات النظر.
ونقلت الصحيفة عن مصادر النائب سعد الحريري ارتياحه لجو الحوار الذي وصفه بأنه كان ممتازاً وجدياً وصريحاً. وقال: «الحوار كان رداً على من حاول الإيحاء بأن اللبنانيين إذا تركوا من دون وصاية فإنهم عاجزون عن الحوار وذاهبون إلى حرب أهلية».
من جانبه وصف النائب ميشال عون، زعيم «التيار الوطني الحر» ورئيس كتلة «الإصلاح والتغيير»، الحوار بأنه كان إيجابياً ومورست فيه أرقى درجات الديمقراطية. وأكد أنه مرشح لرئاسة الجمهورية لأنه الأكثر تمثيلاً بين المسيحيين وأعلن انه يؤيد استقالة لحود من الرئاسة رافضاً في الوقت عينه إقالته بالقوة من منصبه «ما قد يشكل سابقة تاريخية وانقلاباً على الدستور».
ولفت عون إلى انه يجب إيجاد الظروف الملائمة لإقناع لحود بالاستقالة وذلك في سبيل الاتفاق على البديل.وأوضح انه يعتمد سياسة استيعابية، داعياً إلى عدم خوض معركة في لبنان ضد اللبنانيين المتهمين بالتعاون مع السوريين، مشيراً إلى أن من يهاجم سوريا اليوم كان أكثر من تعاون معها واستفاد منها.
وأشارت التقارير إلى أن أمين عام حزب الله حسن نصر الله قال إن المقاومة كانت وستظل عنصر قوة «لردع التهديد والعدوان الإسرائيلي». كما تحفظ على المطالبة بإقالة لحود.إلى ذلك، حمل الرئيس لحود الرئيس الفرنسي جاك شيراك مسؤولية تصعيد الوضع الداخلي اللبناني «من خلال ما يقوم به من تحركات وتدخلات في الشأن اللبناني خدمة لمصالح شخصية وانتخابية ومادية لديه».
بيروت ـ علي بردى و الوكالات
