شهدت مدينة حيدر أباد الهندية عاصفة من الاحتجاجات ضد زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش للمدينة أمس، فيما بدت العلاقات بين واشنطن ونيودلهي على المستوى الرسمي في أحسن حالاتها بعد توقيع الاتفاق النووي التاريخي وإبداء الإدارة الأميركية استعدادها لتزويد الهند بمقاتلات حديثة طراز أف - 61 واف - 81 إلى جانب تجهيزات عسكرية أخرى.

ووصل بوش أمس إلى حيدر أباد التي تعد أهم المراكز التكنولوجية في الهند في الوقت الذي اغلق سكانها بينهم عدد كبير من المسلمين أعمالهم والأسواق في الحي القديم في المدينة احتجاجا على زيارته. وجاءت زيارة بوش إلى المدينة الجنوبية بعد ان ابرمت الهند والولايات المتحدة أمس الخميس اتفاقا تاريخيا للتعاون النووي المدني وهو محور اول زيارة يقوم بها الرئيس الأميركي للبلاد.

واعتبر الاتفاق انفراجة كبيرة بالنسبة لنيودلهي التي عانت من عزلة على الصعيد الدولي بسبب نشاطها النووي واعترافا بها كقوة نووية مسؤولة ، ويسمح لها بالحصول على تكنولوجيا نووية أميركية ووقود لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء بشرط ان يوافق الكونغرس الأميركي على هذا الاتفاق.

وبينما احتفل الزعماء بالاتفاق في العاصمة نزل محتجون إلى الشوارع في تظاهرات تندد ببوش. وألهبت زيارته مشاعر اليساريين والمسلمين الذين يعارضون السياسات الأميركية مثل غزو العراق. وفي العاصمة خرج آلاف الشيوعيين والناشطين في الحزب الاشتراكي في مسيرة في وسط المدينة وارتدى العديد منهم أغطية رأس حمراء ولوحوا بأعلام حمراء. وحملوا يافطات كتب عليها «بوش الامبريالي البربري عد إلى بلادك» .

وفي حيدر اباد كان المسؤولون في استقبال بوش وزوجته لورا لدى هبوطهما من طائرة الرئاسة وقدم لهما الأطفال الورود. ووقع بوش وهو يبتسم في مذكرات الأطفال وقبلهم قبل ان يستقل هو وزوجته طائرة مروحية عسكرية اقلته إلى جامعة الزراعة على مشارف حيدر اباد حيث التقي بمجموعة من الفلاحين الهنود.

وأقرت الشرطة الهندية بان الاضراب الذي تنظمه سبع جماعات إسلامية في المدينة التي يشكل المسلمون فيها 40 في المئة من السكان، اضطر السلطات إلى إلغاء جزء من برنامج زوجة الرئيس الأميركي. ولم يستطع المسؤولون الأميركيون تأكيد ذلك.

وقلت حركة المرور في حيدر اباد التي عادة ما تكون شوارعها مزدحمة وأيضا في الحي القديم بسبب اغلاق المتاجر احتجاجا على زيارة بوش. وتجمهرت أعداد كبيرة من الرجال المسلمين عند نواصي الشوارع بينما انتشرت قوات مكافحة الشغب ونظمت الدوريات ووقفت العربات التي تحمل مدافع المياه تحسبا لوقوع اي اضطرابات.

وفي المدينة، انتشر اكثر من 30 كتيبة من الجيش والشرطة و3000 قناص. وقال قائد الشرطة ماهندر ريدي ان الطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر ستوفر حماية جوية. وذكرت صحيفة «تايمز اوف اينديا» ان الأقمار الصناعية تولت مراقبة عشرة أماكن لصلاة الجمعة في المدينة تحسبا للاحتجاجات.

على صعيد آخر ، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية ـ البنتاغون ـ أن الولايات المتحدة عرضت على الهند شراء أحدث ما توصلت إليه صناعة الطائرات المقاتلة من طراز اف-16 واف-18 إلى جانب تجهيزات عسكرية أخرى.

وقال بيان للبنتاغون إن «الولايات المتحدة ملتزمة بتوفير أحدث ما توصلت إليه تقنيات صناعة الطائرات المقاتلة استجابة لطلب الهند». ووفقا للبنتاغون فستكون الخطوة التالية هي تحويل المحادثات حول البيع المأمول إلى واقع.

(وكالات)