بدت شوارع بغداد شبه خالية من المركبات صباح أمس بعد أن أعلنت الحكومة العراقية حظراً نهارياً للتجوال يمنع سير المركبات حتى الساعة الرابعة عصراً. فيما أعلنت الشرطة عن مقتل 25 عاملاً شيعياً في هجوم على مصنع للطوب في النهروان شرق بغداد. وعاد التوتر الأمني في مناطق غرب العراق وخاصة في مدينتي الرمادي والفلوجة.
قامت قوات الجيش والشرطة العراقية بحراسة شوارع بغداد المهجورة أمس بعد أن فرضت الحكومة حظر التجول نهاراً على حركة المرور لتجنب وقوع أعمال عنف بين السنة والشيعة في يوم العطلة الأسبوعية.ولوحظ بشكل واضح انتشار نقاط السيطرة التابعة للشرطة والحرس الوطني عند مفترقات الطرق والساحات العامة لتأمين تطبيق قرار الحظر.
واضطر المئات من المواطنين إلى عبور الجسور التي تربط جانبي الكرخ الرصافة سيراً على الأقدام، فيما أغلقت المحال التجارية أبوابها ولزم معظم المواطنين بيوتهم. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع محمد العسكري إن فرض حظر التجوال يهدف إلى السيطرة على الشارع بعد ازدياد العمليات المسلحة في الآونة الأخيرة على خلفية تفجيرات سامراء وما أعقبتها من أعمال عنف.
ووصف في تصريح صحافي أمس حظر التجوال بأنه: «طريقة ناجحة تساعد القوى الأمنية على فرض سيطرتها في الشارع وعلى الانتشار داخل المناطق». وكشف العسكري عن أن «هناك دراسة واقعية لمستجدات الوضع الأمني في العراق حالياً». وقال: «يتم إصدار الأوامر العسكرية والأمنية عند ملاحظة أي تطور أمني في الساحة العراقية يستوجب إصدار مثل تلك الأوامر».
موضحاً: «ان تلك الأوامر تتخذ بنحو مشترك من قبل وزارتي الدفاع والداخلية ومجلس الوزراء وتصدر حسب تقدير الحاجة إليها». وعن نزوح العديد من العائلات في عدد من المناطق بسبب التهديدات قال العسكري: «إن قوات وزارة الدفاع تتحرك إلى أي مكان يشهد توتراً ساخناً ويحتاج إلى تدخل منها، ولكن هذا متروك لتقدير غرفة العمليات المشتركة بين وزارتي الداخلية والدفاع ومجلس الوزراء، التي تقرر إرسال قوات تابعة للجيش أو للشرطة».
إلى ذلك أعلنت الشرطة وسياسي محلي أمس أن عشرات ممن يشتبه بأنهم من المسلحين السنة هاجموا بلدة النهروان عند الغسق الخميس وقتلوا 25 شخصاً على الأقل وربما أكثر من ذلك. وقال علاء عبد الصحاب اللامي رئيس المجلس المحلي لبلدة النهروان لوكالة رويترز إن الشرطة انتشلت 21 جثة معظمها لعمال مهاجرين من الشيعة من مصنع للطوب بالبلدة. وأضاف ان أربع جثث أخرى نقلت من محطة محلية للطاقة.
وقالت مصادر الشرطة ووزارة الداخلية العراقية في بغداد إنها لا تستطيع تأكيد مجمل عدد القتلى، ولكنها أشارت إلى أن تسعة حراس في محطة للكهرباء قتلوا إلى جانب عمال «كثيرين» بالمصنع.وكشفت مصادر في الشرطة عن أن أكثر من 50 مسلحاً يعتقد أنهم من المسلحين السنة المتحالفين مع القاعدة ويتمركزون في محافظة ديالي دخلوا البلدة، فيما بين الساعة الخامسة مساء والسادسة مساءً.
في غضون ذلك، عاد الوضع الأمني في محافظة الأنبار إلى التوتر بعد أيام من الهدوء النسبي ساد مناطق المحافظة.ففي مدينة الخالدية غرب الفلوجة أدى انفجار عبوة ناسفة صباح الجمعة بدورية أميركية وسط المدينة إلى تدمير عربة نوع «همر». وقال شهود إن العبوة انفجرت أثناء مرور دورية أميركية بالقرب من المقبرة الرئيسة وسط المدينة.
وأضافوا: «إن الانفجار أصاب الآلية مما أدى إلى ارتفاعها إلى أكثر من ثلاثة أمتار في الهواء ومن ثم احتراقها بالكامل».لكن الشهود لم يستطيعوا التعرف على مصير الجنود الأميركيين الذين كانوا يستقلون العربة لان القوات الأميركية فتحت النار بصورة عشوائية مما حدا بالمواطنين إلى الهرب خوفا من الإصابة.
وفي شرق مدينة الرمادي وغربها ووسطها تعرضت القواعد الأميركية إلى قصف صاروخي بقذائف الهاون في ساعة متأخرة من ليل الخميس ـ الجمعة. وقال شهود «إن القاعدة العسكرية الأميركية شرق المدينة تعرضت إلى قصف بقذائف الهاون في حدود الساعة الثانية عشرة ليلاً».
وفي المناطق الغربية من محافظة الأنبار شنت القوات الأميركية حملة دهم خلال اليومين الماضيين. وقال شهود «ان حملات الدهم شملت مناطق (تي وان) و(المخيم السكني) في شركة الفوسفات العامة وكذلك مقر الشركة العامة للفوسفات». وأشاروا إلى أن القوات الأميركية اعتقلت عشرات المواطنين والموظفين ومنعت الموظفين الآخرين من مزاولة أعمالهم».
بغداد ـ نصير النهر والوكالات
