تشهد العاصمة السورية دمشق هذه الأيام مجموعة من الدورات التدريبية على حقوق الإنسان وآليات المجتمع المدني، وذلك تحت نظر وسمع السلطات الأمنية السورية.

وفيما منعت هذه السلطات خلال السنوات الماضية أي نشاط يتعلق بحقوق الإنسان أو المجتمع المدني، بدا تعاطي النظام مختلفاً في الآونة الأخيرة في هذا الصدد، إذ تشهد دمشق العديد من الدورات التدريبية الممولة من الاتحاد الأوروبي أو من دوله أو من منظمات دولية غير حكومية.

يقول الناشط في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني المحامي أنور البني «نتعرض لمضايقات أمنية ولم نستطع الإقلاع بالمركز المعد للتدريب على حقوق الإنسان والمجتمع المدني، إلا أن الموافقة السياسية عليه تعتبر تطوراً إيجابياً».

وسيترأس البني المركز، الذي افتتح أخيرا في دمشق، للتدريب على آليات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، برعاية الاتحاد الأوروبي وتمويل منظمات دولية غير حكومية.وكان المركز افتتح الأسبوع الماضي بحضور غالبية الدبلوماسيين الأوروبيين وغياب المسؤولين السوريين، على الرغم من حصوله على موافقة أمنية.

ويعتبر المركز أحد المشاريع المهمة ضمن المبادرة الأوروبية لدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة، والتي بدأت في العام 2005 وتتضمن 6 مشاريع لمراكز تدريب، واحد منها ممول من منظمة بلجيكية تطلق على نفسها اسم معهد التكافل والتضامن الدوليين.

ويستعد البني للانطلاق في المركز بدورات تدريبية للمحامين والصحافيين على حقوق الإنسان والمجتمع المدني.وكانت السلطات الأمنية رفضت قبل عامين إعطاء الناشط المحامي أكثم نعيسة، رئيس لجان حقوق الإنسان والمجتمع المدني، موافقة على دورة تدريبية شبيهة. ورغم اعتراف البني بأن ما حصل في مجال الموافقة على المركز هو «تطور سياسي إيجابي»،

إلا أنه طالب بترجمته إلى واقع على الأرض، معرباً عن «الأمل بأن يسمح ليس فقط للمركز بالقيام بمثل هذه التدريبات وإنما للمجتمع المدني نفسه»، مؤكدا «استعداد نشطاء المجتمع المدني السوري العمل متطوعين لبناء مجتمع ديمقراطي حقيقي يعترف بمبادئ حقوق الإنسان ويحترمها».

وفي الإطار عينه، نظم المركز الثقافي البريطاني دورة تدريبية للمحامين والقضاة السوريين لمساعدتهم على مواكبة المعايير الدولية المطبقة في مجال حقوق الإنسان والتعاون مع الحكومة السورية.

وقال مدير المركز الثقافي البريطاني بول دبليو دي لوكالة يونايتد برس أنترناشونال إن «العمل في هذا المجال مع الحكومة السورية بدأ قبل 18 شهرا بالتعاون مع وزارة العدل ونقابة المحامين وبعض مجموعات المجتمع المدني إضافة إلى برلمانيين».

وأضاف: ان «العمل بدأ بندوة حول المحكمة الجنائية الدولية ومعاييرها، ومن ثم ندوة حول اتفاقية «سيداو» المتعلقة بإلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة، ولاحقاً ندوة حول العنف داخل العائلة وحقوق الطفل والعمال»، مضيفاً أن «دورة تدريبية حول القانون التجاري الدولي وتطبيقاته وأخرى حول القانون الإنساني الأوروبي والقانون العام البريطاني ستبدآن في وقت لاحق».

ورغم أن الدورات البريطانية تتم تحت سمع ونظر السلطات الأمنية السورية وبالتوافق مع جهات حكومية وهي تتناول عناوين لا تثير استفزاز هذه السلطات، فإن دبليو دي أقر بأن «جزءاً من البرامج التي تطرح هي للتحدث عن الاعتقال والمحاكمة العادلة».

(يو بي آي)