بعثت الأجهزة الأمنية الفلسطينية رسالة عاجلة لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أبو مازن، طالبته فيها بضرورة العمل على إبقاء صلاحيات الأجهزة الأمنية بين يديه، وخاصة الشرطة والأمن الوقائي والدفاع المدني، بل ونقلها من صلاحيات وزارة الداخلية التي من المفترض أن تصبح تابعة لحركة «حماس»، حال انتهائها من تشكيل الحكومة في الفترة المقبلة إلى سلطته.
وجاء في الرسالة «ان الأجهزة الأمنية هي نتاج لعمل دؤوب وإنجازات كبيرة وعظيمة أنجزها أبناء «فتح» العظام بل وضحوا من أجلها ليثبتوا القوانين وليقدموا أروع الأمثلة في مراكمة الإنجازات على مدى العشر سنوات للشعب الفلسطيني ولذا نطالبك ونناشدك ان تكون هذه الأجهزة من صلاحياتك من اجل العمل على مركزتها وإصلاحها وإعادة هيكلتها».
جاءت هذه الرسالة في أعقاب تأكيد أبو مازن في أكثر من موقع ومناسبة وخاصة خلال لقائه مع إسماعيل هنية عندما سلمه كتاب التكليف لتشكيل الحكومة، حيث طمأنه بأنه سيعمل على إبقاء كل الأجهزة الأمنية التي هي من صلاحيات وزارة الداخلية لديها، بل ذهب أبو مازن أبعد من ذلك، حينما صرح لقناة «الجزيرة»، أثناء وجوده في قطر، بأنه سيمنح صلاحيات أوسع لحركة حماس في المجال الأمني، قائلاً إن ما طلبه لنفسه من الرئيس الراحل ياسر عرفات عندما كان رئيساً للوزراء لا يمكن أن يمنعه عن «حماس».
وذهب أبعد من ذلك أيضاً، حينما لمح بطريقة أو بأخرى انه يفكر أيضاً أن يحول قوات الأمن الوطني إلى الحكومة ورئاسة الوزراء وذلك في إطار عملية الإصلاح لهذه الأجهزة ومركزيتها وإعادة هيكلتها لتتقلص كلها لثلاثة أجهزة، أما جهاز المخابرات وقوات أمن الرئاسة والاستخبارات فسيبقى أمرها لدى الرئيس نفسه.
ونقل صحافيون عن مصادر أمنية قولها إن موقف أبو مازن أثار كثيراً من الاستياء لدى قادة الأجهزة الأمنية بل لدى قادة في حركة فتح أيضاً الذين ما زالوا يضغطون عليه من اجل العودة عن مواقفه إزاء هذه القضية، بل أن الضغط قد تضاعف في الآونة الأخيرة.
ولهذا جاءت الرسالة المشار إليها إلا أن أبو مازن، وحسب ذات المصادر مصمم على موقفه الذي اعتبر انه أخلاقي وقانوني أيضاً رغم الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها من الأجهزة الأمنية وحتى من قبل أعضاء في اللجنة المركزية لفتح. ولاشك فإن هذا الموقف عزز من ثقة «حماس» بالرئيس الفلسطيني والتي قررت أن تقابله بالجميل وعلى أن تكون العلاقة بين مؤسسة الرئاسة وبين الحكومة علاقة تعاضد وتحالف.
غزة ـ البيان