خالفت حركة «حماس» كل التوقعات التي رجحت أن تلين مواقفها السياسية لدى زيارة وفدها إلى موسكو والتي بدأت أمس، وأعلنت رفضها الاعتراف بإسرائيل، واتهمتها بتجميد العمل بخطة «خريطة الطريق»، مؤكدة على أن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال، وتوقعت قرب تبلور رؤية تشكيل الحكومة على قاعدة ائتلاف وطني واختيار اصحاب الكفاءة والنزاهة.

اتهم رئيس المكتب السياسي ل«حماس» خالد مشعل، إسرائيل بتجميد «خريطة الطريق» وذلك بعيد وصوله امس الى موسكو في زيارة على رأس وفد من الحركة تلبية لدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال مشعل في تصريح صحافي ادلى به بالعربية بعيد وصوله الى مطار شيريميتييفو- 2 في موسكو «لدينا موقف واحد من خريطة الطريق، سنشرح هذا للمسؤولين الروس لكن المشكلة ليست في موقف حماس او الموقف الفلسطيني».

وأضاف ان «إسرائيل هي التي جمدت خريطة الطريق والادارة الاميركية هي التي تراجعت عن منطق خريطة الطريق لمصلحة خطة ارييل شارون لفك الارتباط من طرف واحد». واتهم شارون بأنه وضع على خريطة الطريق «14 تحفظاً وقيدها بلاءاته الاربع برفض حدود 1967 ورفض القدس ورفض تفكيك المستوطنات ورفض حق العودة».

وأكد مشعل على أن «الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي وعلى إسرائيل أن تعترف بالحقوق الوطنية الفلسطينية». وعن تشكيل الحكومة الفلسطينية المقبلة قال «إن شاء الله قريباً تتبلور الرؤية لتشكيل الحكومة على قاعدة ائتلاف وطني واختيار أصحاب الكفاءة والنزاهة». من جهته، قال القيادي في الحركة محمد نزال، الذي يرافق مشعل إن قضية الاعتراف قضية منتهية «لن نعترف بإسرائيل».

في غضون ذلك قال نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية آدم ايرلي: «موقفنا هو أن المرء إذا كان سيجتمع مع جماعة إرهابية فإن عليه أن يوضح لهم أن طريقتهم في التصرف غير مقبولة وان فلسفتهم تتناقض مع أعراف العالم المتحضر ويجب عليهم أن ينسجموا مع الواقع».

وتعتبر زيارة وفد «حماس» إلى موسكو الزيارة الأهم له خارج منطقة الشرق الأوسط بعد فوز الحركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة. وترى روسيا التي تريد ان يكون لها دور في حل ازمة الشرق الاوسط انه سيكون من غير المجدي عزل «حماس» ولا بد ان تتحول هذه الحركة الاسلامية إلى «طرف شرعي» في إطار دينامية اللجنة الرباعية.

وتطلب اللجنة الرباعية التي تضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا من الحركة الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن العنف واحترام الاتفاقات الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

في موازاة ذلك أعرب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، عن أمله في أن تضفي حركة حماس الاعتدال على مواقفها، طالباً، في انتظار ذلك، الا يعاقب الشعب الفلسطيني على خياره في الانتخابات التشريعية التي اجريت في يناير الماضي.

وقال كارتر في مؤتمر عن النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني نظمه في نيويورك مجلس العلاقات الخارجية، إن «أملي وصلواتي إنما ليس توقعاتي، هو أن تكون حماس من خلال مسؤولية الحكم، أكثر ميلاً إلى إضفاء الاعتدال على مواقفها ورفض الإرهاب والعنف، أكثر مما لو لم تكن تتحمل هذه المسؤولية».

وأضاف ان على واشنطن في الوقت نفسه «القيام بكل ما في وسعها لتقوية محمود عباس» رئيس السلطة الفلسطينية، وترسيخ دوره بصفته محاوراً مؤهلاً للتفاوض مع إسرائيل. وأكد أن على الولايات المتحدة أيضاً «الحرص على ألا نعاقب الشعب الفلسطيني في جهودنا لإدانة حركة حماس»، مشيرا إلى إمكان وصول المساعدة عبر وكالات الامم المتحدة.

موسكو ـ البيان والوكالات