انطلق أمس أرفع مؤتمر للحوار الوطني منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) في لبنان، بحضور 14 شخصية لبنانية بارزة مسلمة ومسيحية بينها شخصيات معارضة لسوريا وأخرى حليفة لها في ظل إجراءات أمنية مشددة ووسط مخاوف من أن الفشل قد يعمق أسوأ أزمة سياسية شهدتها البلاد في السنوات الخمس عشرة الأخيرة.

ويتمحور الحوار الذي يستمر حتى التاسع من الشهر الجاري الذي تم تلبية لدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري على طاولة مستديرة في مبنى البرلمان في وسط بيروت، حول ثلاثة مواضيع هي قرار مجلس الأمن الرقم 1559 (الذي ينص على انتخاب رئيس للبلاد من دون تدخل خارجي وعلى نزع سلاح الميليشيات في لبنان) والعلاقات بين لبنان وسوريا إضافة إلى التحقيق في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.

وتأخر افتتاح الجلسة التي لم يحدد رئيس لها لمدة ساعة بسبب خلاف على مشاركة أحزاب صغيرة موالية لسوريا أبرزها الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي (ليس لديه كتلة من أربعة نواب وفق الشروط التي وضعها بري للمشاركة).وتمسكت الأكثرية النيابية التي تمثل »قوى 14 مارس« المناهضة لدمشق بعدم مشاركة هؤلاء وانطلق الحوار بعد ذلك.

ومن أبرز المشاركين في الحوار النائب سعد الحريري زعيم الأكثرية النيابية وحلفاؤه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية المسيحية سمير جعجع إضافة إلى رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل ممثلا لحزب الكتائب المسيحي والنائب بطرس حرب ممثلا لقاء قرنة شهوان المسيحي السابق ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير الأشغال محمد الصفدي.

كما يشارك في الحوار إضافة إلى بري بصفته رئيس حركة أمل الشيعية (حليفة دمشق) كل من الأمين العام لحزب الله الشيعي (حليف دمشق) السيد حسن نصرالله ورئيس التيار الوطني الحر النائب المسيحي ميشال عون الذي وقع وثيقة تفاهم مع حزب الله أخيرا.

وتتمثل الطائفة الأرثوذكسية بنائبين، الأول قريب من دمشق هو النائب ميشال المر والثاني غسان تويني الذي ينتمي إلى قوى 14 مارس وخلف نجله جبران تويني الذي اغتيل في بيروت في 12 ديسمبر 2005.كما تشارك طائفة الروم الكاثوليك في الحوار عبر النائب إلياس سكاف فضلا عن الأرمن ممثلاً بالنائب جورج قصارجي.

وقال بري لصحيفة »السفير« اللبنانية في حديث نشر أمس »محكومون بالنجاح والفشل ممنوع وإلا رحمة الله على البلد«.ويقول دبلوماسيون ومحللون إن الخلافات العميقة بين الأطراف المختلفة قد تعوق نجاح الحوار لكنهم يأملون أن يتوصل القادة إلى نزع فتيل الأزمة في لبنان.

وقبيل عقد أولى جلسات الحوار تمحورت الخلافات حول التمثيل السياسي والطائفي بين عدد من أعضاء القوى المعارضة لسوريا التي تعترض على مشاركة ثلاثة أحزاب موالية لسوريا.وأعلنت »قوى 14 مارس« أنها تريد أن يتقدم جدول أعمال الحوار استقالة الرئيس إميل لحود.

وكان مجلس الوزراء شهد ليل الأربعاء دعوات من وزراء الأكثرية للحود الذي ترأس الجلسة الوزارية لترك منصبه. وبلغت ذروة المطالبة عندما انضم صهر الرئيس لحود، نائب رئيس الحكومة ووزير الدفاع إلياس المر والذي كان تعرض لمحاولة اغتيال في 21 يوليو الماضي إلى المطالبة ضمنا باستقالة عمه.

وقال المر إن قرار المسؤول السوري خلال وجود جيشها ونفوذها السياسي في لبنان كان »يا عبد يا جثة«، وقال »لم نعمل عبيدا«. وأضاف انه شعر (قبل محاولة اغتياله) بأنه مطارد »لدرجة لم يعد في وسعي أن أبقى في بيتي وبين أهلي«.

وأشار إلى أن الرئيس لحود قال له بعد محاولة اغتياله »غادر لبنان خائف عليك ولا يمكنني أن أحميك«. وخاطب المر لحود قائلا »خذ قرارك الجريء« في إشارة إلى قرار الاستقالة.وكان لحود قال أمام الوزراء الأربعاء »يريدون أن ادفع ثمن مواقفي خصوصا موقفي مع الأميركيين«،

مضيفا »رغبت في أن أقيم دولة والخط الذي انتهجته مقتنع به لأنه في مصلحة بلدي، لأننا لو أردنا أن نكون في جيب الأميركيين أو غيرهم فإنهم سيعملون لمصلحة إسرائيل، وهذا الموقف المعارض هو ما يبرر بقائي«. وأضاف »هناك دستور.. إما أن اهرب من تحمل مسؤوليتي فهذا ما لا أرضاه«.

وتابع »حاسبوني إذا ارتكبت الخيانة العظمى واقبعوني ولكن بالهوبرات (الضجيج والصراخ) لا أمشي. أفضل أن يقتلوني.. إذا تركت الرئاسة فالتالي هو المقاومة ثم علاقتنا مع العالم وأخيرا عودة الحرب الأهلية التي عشناها سابقا«.وانتشر المئات من قوى الأمن في محيط البرلمان في وسط بيروت بعد إقفال جميع الطرقات المحيطة به فيما أقفلت المحال التجارية والمقاهي وتوقفت الحياة في منطقة كانت تشهد ازدحاما شديدا.

(وكالات)