حذر قياديان كرديان أمس من تداعيات ازدواجية كثير من قيادات الكتل السياسية, وتناقض أقوالهم المعلنة مع مواقفهم الحقيقية, الامر الذي يعرقل التوصل إلى توافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية, كسبيل وحيد للخروج من الطريق المسدود الذي يواجه العراق فى الوقت الراهن.

وأوضح وزير التخطيط والتعاون الإنمائي العراقي عضو تحالف كتلة الكردستاني الدكتور برهم صالح أن »الأحداث تحتم ضرورة الاصطفاف الوطني وأهميته، كما تحتم التصدي بشجاعة لمهمة توحيد الصف«.ونقل موقع الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يرأسه جلال الطالباني عن برهم صالح »الواضح أن التقاطعات وسياسة الخطوط الحمراء أصبحت من الماضي وفق المواقف المعلنة،

ولكن المهم أكثر من ذي قبل أن تتطابق التصريحات مع الأفعال، لأننا نلمس عدم تطابق أفعال بعض الأطراف مع تصريحاتهم، الأمر الذي يكشف لنا عدم صدقيتهم، في مسألة الشراكة الحقيقية بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي ما أنفك الجميع يتحدث عنها ويدعو إليها«.

وقال: »إننا مدركون في القائمة الكردية جيداً لدورنا كطرف أساسي، في احتواء الأزمة الحالية، وتقريب وجهات النظر بين مختلف الكتل السياسية لتقرير مستقبل البلاد«. وأضاف: »من هذا المبدأ بدأ التحرك الثنائي المبكر للرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لتفعيل الاتصالات وتكثيف المشاورات مع جميع الأطراف السياسية، لأن القيادة الكردية تدرك خطورة الموقف ومدى تداعياته على العملية السياسية«.

وأكد صالح على أن »المطلوب الآن هو حل جذري ومسؤول، يحول نهائياً دون تكرار ما حدث«، مشدداً في الوقت نفسه على »ضرورة تفعيل المبادرات الإيجابية على الأرض والتعجيل بتشكيل حكومة وحدة وطنية لتدارك الظرف الراهن«.

ومن جانبه، أعلن رئيس الجمعية الوطنية العراقية المنتهية دورتها حاجم الحسني (كردي) أن الحوارات لا تزال دائرة بين الأطرف السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة، والبحث عن تعريف لمصطلح حكومة الوحدة الوطنية وبرنامج عملها.

وأضاف »الكل متفق على تشكيل هذه الحكومة، ولكن يبقى الأمر مرهونا بتنفيذ الآليات، فبالرغم من أننا لم ندخل في التفاصيل إلى حد الآن، لكن المسألة تدور حول طبيعة الحكومة المراد تشكيلها وتعريف مصطلح حكومة الوحدة الوطنية، والبرنامج السياسي لها والقضايا والمسائل التي تهم كل طرف«.

وأعرب عن اعتقاده بـ »أن الاستحقاق الانتخابي يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار، أما الاستحقاق الوطني فإنه يدخل في كيفية صناعة القرار بنظر بعض الأطراف، وهذا ما أدى إلى طرح فكرة تشكيل مجلس الأمن القومي، الذي يعني مشاركة جميع الأطراف في صناعة القرار السياسي والاقتصادي، عن طريق إشراك قيادات الكتل السياسية في هذا الجانب، وهو لا يعني توزيع المناصب الحكومية بطريقة تتجاوز مسألة الاستحقاقات الانتخابية«.

وأوضح الحسني: »لا أعتقد بأنه يجب أن يكون هناك تحسس كبير تجاه هذا المجلس لأن رموزه، بطريقة أو أخرى، شخصيات فعالة وتشغل مناصب قيادية في قوائمها، ونحن نتكلم عن رؤساء الكتل البرلمانية الذين هم جزء من الوضع السياسي للسنوات الثلاث الماضية، وهناك الكثير من المشتركات فيما بينهم«.

وعن وجود نية لتشكيل كتلة سياسية لمواجهة كتلة الائتلاف الموحد قال: »ليس هناك تفكير بتشكيل تجمع لمواجهة تجمع آخر، لأننا لا نريد شق الصف العراقي«، لكنه لم ينف »وجود مشتركات مع كتل أخرى نحاول أن نضعها في إطار عمل وقد يكون على شكل تكتل داخل البرلمان،

وقد حصل هذا مع جبهتي التوافق والحوار الوطني، أما إذا تكلمنا عن تشكيل كتلة برلمانية مع التحالف الكردستاني من 145 ضد كتلة من 130، فإنني أرى أن ذلك أمر جيد في الدول المستقرة، أما في ظروفنا هذه فلا أعتقد أنها حالة صحية«.

بغداد ـــ البيان