مع تزايد الخلاف بين الحكومة اليمنية والمعارضة على توزيع حصص اللجان الانتخابية من قبل اللجنة العليا للانتخابات وإصرار المعارضة هذه المرة على ضمانات سابقة للانتخابات، بدأ يتأكد أن للمعارضة اليمنية رهاناتها الخاصة في الانتخابات الرئاسية والمحلية المقررة في سبتمبر المقبل.
ويرى العديد من المراقبين ان حسابات المعارضة هذه المرة تمثل بداية النهاية لاستمرار التوافقات على العملية الانتخابية التي ظلت تحكم اللعبة الانتخابية طيلة الفترة الماضية بين السلطة وبعض أطراف المعارضة.
ويعتقد أولئك المراقبون أن وجهة الخلافات بين طرفي اللعبة السياسية في اليمن تسير هذه المرة في منحيين مختلفين بعدما كانت التوافقات بين الأطراف المؤثرة في الانتخابات السابقة السمة الغالبة على الاستشارات الشعبية التي شهدها اليمن منذ إجراء أول انتخابات متعددة الأحزاب عام 1993، مما يعطي الانطباع بأن للمعارض اليمنية الرئيسية هذه المرة أجندة مختلفة في تعاملها مع استحقاقات الانتخابات الرئاسية والمحلية المقبلة.
وإصرار المعارضة على مطالبها بآليات وضمانات إجرائية وسياسية وقانونية للانتخابات المقبلة مؤشر قوي على أن لها رهاناتها المحسوبة من الانتخابات المقبلة وخاصة مطالبتها بتمثيل عادل في لجان القيد والتسجيل بعيدا عن المحاصصة على أساس التمثيل النيابي التي عمل بها في الانتخابات الماضية، والتي يتمسك بها »المؤتمر الشعبي العام«
حيث يصر بالمقابل على توزيع لجان القيد والتسجيل بين القوى السياسية وفقا للتمثيل النسبي والعددي في السلطة التشريعية لكل حزب سياسي، مما سيمكنه من الفوز بغالبية اللجان الانتخابية وذلك لأنه يسيطر على الغالبية المطلقة داخل قبة البرلمان (241 عضوا نيابياً من أصل 301 عضو إجمالي عدد أعضاء المجلس التشريعي)
مما يعزز حظوظه بالظفر بالنصيب الأوفر من اللجان التي تتولى قيد الناخبين الجدد وتصحيح السجلات السابقة لهذا فهو يدفع في إقرار تلك الصيغة التي استقرت منذ الانتخابات التشريعية عام 1997، الرئاسية عام1999، المحلية 2001، والانتخابات التشريعية في 2003.
وعلى غرار المرات السابقة، قررت اللجنة العليا للانتخابات العمل بهذا المعيار معلنة أنها ستوزع لجان قيد ومراجعة جداول الناخبين وفقا للطريقة التي في الانتخابات السابقة بواقع 44 في المئة من حصة اللجان للمؤتمر الشعبي العام و 40 في المئة لأحزاب اللقاء المشترك و 8 في المئة لأحزاب المجلس الوطني للمعارضة و 8 في المئة حصة اللجنة العليا للانتخابات، أو بواقع الثلث للمؤتمر الشعبي العام »الحزب الحاكم« وثلث للأحزاب الأخرى، فيما الثلث المتبقي للجنة العليا للانتخابات.
غير أن ذلك لم يجد قبولا لدى أحزاب المعارضة الرئيسية التي ترى أن سلامة الانتخابات الرئاسية والمحلية المقررة في سبتمبر المقبل تتوقف على سلامة جداول الناخبين وهو ما لن يتحقق مع هيمنة »المؤتمر الشعبي العام« على اللجان المكلفة بمراجعة السجلات الانتخابية حسب قناعة المعارضة التي ما برحت تطالب بتصحيح ما تسميه بعيوب وخروقات السجلات السابقة، مثل تكرار أسماء الناخبين وتسجيل صغار السن وتشطب حالات الوفيات بالتالي فإنه دون تمثيل عادل في لجان قيد وتسجيل الناخبين ستتكرر مثل تلك العيوب.
صنعاء ـ عبدالكريم سلام