كشف رئيس الحوار الوطني صالح المطلق عن ان اتفاق التهدئة الذي جرى الالتقاء عليه في اجتماع الكتل السياسية في منزل رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري تضمن إبعاد مغاوير الداخلية من المناطق الحساسة. فيما تمسكت جبهة التوافق العراقية السنية بتطبيق الاتفاق لاستئناف مفاوضات تشكيل الحكومة.
وزاد من تعثر بدايات التفاوض بشأن الحكومة المقبلة احتفاظ الائتلاف العراقي الموحد الشيعي بما يطلق عليه » الثوابت « وسط حذر كردي من ارتفاع اسهم الجعفري وتحذير من الجبهة العراقية بزعامة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي من خطورة الاوضاع التي يمر بها العراق وهشاشته.
أكد، الناطق باسم جبهة التوافق العراقية سلمان الجميلي في تصريح هاتفي لـ »البيان«، إن الحكومة أصبحت الآن على المحك في ما يتعلق بتنفيذ شروط جبهة التوافق لاستمرار المفاوضات الحكومية.
واشار إلى »ان الاجتماع الذي عقدته اطراف سياسية ودينية حديثاً مع الجعفري ركز على الشروط التي طرحتها جبهة التوافق والتي كان في مقدمتها التدخل لإيقاف العنف واعادة الجوامع إلى اصحابها وتعويض الاضرار التي لحقت بالجوامع وذلك في اعقاب الاحداث الاخيرة التي شهدتها البلاد.« وقال »الحكومة وعدت بتنفيذ كل الشروط التي طالبت بها الجبهة«.
وأضاف »نحن بالانتظار.. هل ستنفذ الحكومة تلك الشروط ام ستتجاهلها«، مؤكدا على ان»مشاركة الجبهة في المفاوضات الحكومية في ما يتعلق بالشأن السياسي معلقة إلى حين تنفيذ الحكومة لشروط الجبهة«.وشدد على ان »جبهة التوافق العراقية اعتبرت طلباتها شرطا اساسيا للعودة إلى طاولة المفاوضات وتحديد المقاعد الحكومية للحكومة المقبلة«.
وفي السياق،أكد صالح المطلق رئيس الجبهة الوطنية للحوار الوطني ان الاتفاق على تهدئة ومعالجة الاحتقان الطائفي نص على » إبعاد مغاوير الداخلية عن المناطق الحساسة التي تشهد توترا كبيرا واعطاء دور اكبر لقوات الحرس الوطني للمحافظة على امن تلك المناطق« مشيرا إلى ان هذه النقطة بحد ذاتها تمثل اعترافاً صريحاً ومتفقا عليه، بما يشبه الإدانة، بان هذه القوات التابعة للائتلاف موضع شك وشبهة وغير مرغوب فيها،
كما نص على الاسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية لتلافي الازمة والقضاء على الفتن وتوحيد الصفوف بين العراقيين«. وشدد المطلق على ضرورة تشكيل لجنة مشتركة للتحقيق لمعرفة الجهات التي تقف وراء تفجير مرقدي الامامين العسكريين والجهات التي تقف وراء تدمير المساجد، مشيرا إلى ان المفاوضات حول تشكيل حكومة جديدة ستكون عقيمة ما لم تتحقق هذه البنود وغيرها من الامور التي تم الاتفاق عليها.
ومن جانبه شدد عضو البرلمان عن القائمة العراقية عدنان الباجه جي على ضرورة الاحتراز من النعرات الطائفية التي تهدد البلاد بعدما تمكن العراقيون من درء فتنة التفجيرات التي استهدفت ضريح الإمامين في سامراء، وقال :»إن الشعب العراقي اثبت للعالم اجمع مدى تكاتفه ورفضه لكل المحاولات الضيقة والمذهبية التي أرادت إشعال النار الطائفية بين الشعب الواحد«.
وأوضح أن السياسيين العراقيين نجحوا في تطويق الأزمة وبسط »الأمن النسبي«، إلا أن ذلك لا يمنع من أن نكون حذرين من عودة الأعمال التخريبية والإجرامية التي يراد منها إشعال فتيل الأزمة الطائفية«. وقال الناطق باسم القائمة العراقية الوطنية ابراهيم الجنابي »علينا ان نضع ماحدث في الايام القليلة الماضية في اطار زعزعة الوحدة الوطنية واثارة الفتنة الطائفية التي يسعى لاثارتها المغرضون لاختراق الصف العراقي«.
من جانبه قال عضو البرلمان من حزب الفضيلة محمد الخزعلي انه »يتعين علينا عدم السماح للاجنبي بالتدخل في الشأن العراقي«. وأضاف: »منذ زمن بعيد والعراقيون يعيشون سنة وشيعة وهناك مصاهرات كثيرة تمت بينهم لذلك فان محاولة الاختراق صعبة جدا وتكاد تكون مستحيلة«. وتساءل: »ان ضريحي الإمامين العسكريين منذ زمن بعيد في مدينة سامراء السنية وبين أهلها، يحمون الضريح في كل الحروب التي خاضها العراق، فلماذا الان يحدث هذا الاعتداء؟«.
وفي سياق متصل حذر المسؤول في الائتلاف العراقي جلال الدين الصغير من »محاولات الالتفاف على نتائج الانتخابات« من خلال طروحات تسمح للارهابيين بالتوغل في الحكومة المقبلة تحت مسميات »الوحدة الوطنية« او تشكيل مجلس »الحل والعقد« خارج الإطار الدستوري.
وفي الجانب الكردي، قال الدكتور محمود عثمان، ان التحالف الكردستاني مازال يتولى عملية تقريب وجهات النظر بين الكتل السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة، داعيا هذه الكتل إلى تطبيق القرارات التي تم الاتفاق عليها لدرء الفتنة الطائفية في العراق.
وأوضح »ان على القوى السياسية التي اجتمعت في منزل الجعفري لبحث سبل درء الفتنة الطائفية التي اندلعت عقب تفجير سامراء ان تطبق القرارات التي اتفقت عليها قبل الخوض في عملية تسمية الحقائب الوزارية وغيرها من المشاورات الرسمية بين كل الكتل السياسية المعنية«.
وأشار إلى ان »اجتماعات مكثفة تجري الان بين عدد من الكتل تمهيدا لاجتماع موسع يضم كل القوى«. وتابع: »ان التحالف الكردستاني ليس لديه اي اعتراض »فيتو«على الدكتور الجعفري، وسيكون تأييدنا لمرشح الائتلاف على أساس البرنامج الحكومي الذي سيطرحه«.
وأوضح ان الحكومة الانتقالية الماضية شكلت على اساس »ميثاق التعاون بيننا وبين الائتلاف«، وهذا ما جعلها تشكل بشكل سريع ودون تعقيد، والآن لايوجد هذا الميثاق لان اطرافا كثيرة شاركت في الانتخابات ومنهم العرب السنة الذين قاطعوا الانتخابات الماضية«.
بغداد ـــ نصير النهر