اعتبر الوزير المصري الأسبق الدكتور علي الدين هلال رئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية والقيادي في الحزب المصري الحاكم أن رياح التغيير آتية ومن يتجاهل الإصلاح ينتحر سياسياً، وان تبني أنظمة الحكم العربية للنهج الديمقراطي يضمن عدم التدخل الأجنبي، وأن الدعوات التي تطالب بالإصلاحات لم تكن نتيجة الضغوط الأميركية.
وشدد هلال في المحاضرة التي ألقاها الليلة قبل الماضية في المجمع الثقافي ـ هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بحضور السفير المصري وعدد من المهتمين بالشأن السياسي العربي على ضرورة أن تكون الدعوة للتغيير بالطرق السلمية وبمشاركة جماهيرية حقيقية، مع الاعتراف بحق كل دولة عربية ان يكون لها »أجندتها« الديمقراطية الخاصة.
ورأى هلال ان عنوان محاضرته »التحول الديمقراطي في الدول العربية بين ضغوط الخارج وتفاعلات الداخل« يشكل القضية الأولى التي تشغل بال المجتمع والسلطات العربية لما يتعلق به من مسارات تتصل بحرية المواطن وتداول السلطة وحرية التعبير والرأي والتنمية الاقتصادية وغيرها من مفردات الحياة العربية التي أضحت الشغل الشاغل للمنطقة شعوباً وحكومات.
وأوضح أن المطالبة بالإصلاح والديمقراطية في العالم العربي باتت حاجة ملحة فرضت نفسها حتى في مؤتمرات القمة العربية، رغم أن سُحب الإصلاح تتكاثف في بعض الأوقات بقوة وتختفي أحياناً؛ إلا أنها باقية في الأفق العربي ولا مجال لإغماض العين عنها،
ولا بد من القول أن هناك تغييراً حقيقياً طرأ على الفكر الاستراتيجي الغربي دفع باتجاه إثارة موضوع الإصلاح في العالم العربي لعدة أسباب، ويجب أن نبحث هذا الموضوع في الدول العربية بصورة تبعدنا عن الوقوع في منزلقين خطيرين وقعت فيهما بعض الدول، وهما »التباطؤ في الإصلاح الديمقراطي« وهو الذي يؤدي إلى احتقان داخل وتدخل خارجي، و»خطورة التسرع واتخاذ خطوات غير محسوبة النتائج« وهو ما يؤدي إلى الفوضى.
وختم محاضرته بالقول: إن عجلة الإصلاح والتغيير تحركت، وسيكون من الصعب على الأنظمة إيقافها أو الوقوف بوجهها، ومن الأفضل للأنظمة العربية أن تبادر بالإصلاحات بمشاركة شعوبها، وإن غضت الأنظمة الطرف عن هذه القضية فإن ذلك يعتبر »انتحاراً سياسياً« لا يمكن إدراكه إلا بعد فوات الأوان.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
