رغبة وحيدة تجمع بين زعماء العراق المنقسمين بشدة هي رحيل القوات الأميركية رغم إقرارهم بأن الأميركيين المسلحين تسليحا عاليا هم وحدهم القوة القادرة على أن تحول دون قيام حرب أهلية في العراق.

ونظراً لضعف قوات الأمن العراقية التي تلقت تدريبا أميركيا وما يشوب ولاء بعض أفرادها لفصائل مختلفة وتصاعد أعمال العنف بين السنة والشيعة يقول كثيرون إن وجود القوات الأميركية ضروري لمنع المزيد من إراقة الدماء في العراق.

وقال مدير مشروع في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات جوست هيلترمان »ينظر للأميركيين على أنهم القوة المحتلة ذات أهداف طويلة المدى للسيطرة على النفط. ولكن في الوقت نفسه فإنهم يقومون بدور مهم لأنهم يحولون بالفعل بين الميليشيات التي تحاول كل منها الفتك بالأخرى«.

ورغم أن الزعماء العراقيين يرفضون الوجود العسكري الأميركي قال هيلترمان إنهم يدركون أيضاً قدرة الأميركيين على كبح جماح العنف. وأضاف: »يقول الزعماء العراقيون إنهم يريدون رحيل الأميركيين ولكنهم لا يريدون حدوث ذلك في واقع الأمر. يحتاج الشيعة للأميركيين لإبقائهم في السلطة ويحتاج السنة للأميركيين لأنهم خائفون من إيران«.

وأعمال العنف التي أعقبت الهجوم على مرقد الإمامين على الهادي والحسن العسكري الأربعاء الماضي كان لها أهمية رمزية كبيرة تقوض فيما يبدو آمال واشنطن في سحب قواتها من العراق.

ويتعرض الرئيس الأميركي جورج بوش لضغوط سياسية في الداخل لخفض حجم القوات، وأدت أحدث أعمال عنف بين الشيعة والسنة إلى وقوف القوات الأميركية وقوامها 136 ألفاً محاصرة في الوسط، نظراً لمشاعر العداء التي يكنها لها السنة والشيعة على السواء.

وحذر وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي من احتمال قيام »حرب أهلية« لن تنتهي، وهدد بنزول الدبابات إلى الشوارع إن لزم الأمر للحد من العنف. لكن وزارة الدفاع الأميركية ذكرت في تقرير إلى الكونغرس الجمعة إن الحكومة العراقية لا تملك عدداً كافياً من الدبابات ويتوفر لها أكثر من 200 ألف جندي تلقوا تدريباً أميركياً.

كما أنه لا توجد أي وحدة عراقية قادرة على الاعتماد على نفسها في القتال. وشكك المحللون بالفعل في مدى قدرة قوات الأمن العراقية على الاعتماد على نفسها من دون عون من القوات الأميركية.

وفي الوقت الذي يتنافس زعماء سياسيون ودينيون في العراق على السلطة في عراق ما بعد الرئيس السابق صدام حسين زادت مشاعر العداء تجاه الولايات المتحدة.

وفي دلالة على تزايد الصدام بين واشنطن والحكومة التي يقودها الشيعة اتهم زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عبدالعزيز الحكيم المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد بتشجيع المسلحين السنة من خلال تصريحاته المطالبة بضرورة ضم سنة وأقليات أخرى في الحكومة.

ومن جانبهم طالب زعماء سياسيون من السنة قاطعوا المحادثات التي تدعمها الولايات المتحدة حول تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد اتهام زعماء الشيعة بإذكاء الهجمات الانتقامية صراحة بانسحاب القوات الأميركية. ولكن حتى صالح المطلق رئيس جبهة الحوار الوطني يقول انه لا يريدهم الرحيل في الوقت الراهن.

وأردف قائلاً إنهم طالبوا بانسحاب الأميركيين وما زالوا يطالبون بهذا ولكن إذا كان الأميركيون يرغبون في الانسحاب فلابد أن يصححوا الأخطاء التي ارتكبوها في العراق.

وفي تقرير إلى »الكونغرس« قال مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي بيتر رودمان إن القوات الأميركية بدأت تسلم للقوات العراقية المزيد من المسؤوليات »حتى يمكن أن تصبح قوات الائتلاف أقل ظهوراً وأقل عرضة للخطر«.

وأضاف »الأمر يتعلق بالانقسام الذي يعاني منه الرأي العام العراقي بصفة عامة، من الواضح أنهم لا يريدون وجود أجانب في بلادهم ولكنهم لا يريدوننا أن نرحل بعد لأنهم يعلمون أنهم ليسوا مستعدين«. وتابع »المسألة لا تتعلق بما إذا كانوا يحبوننا. ما نريده منهم هو الالتزام بمستقبلهم السياسي ومؤسساتهم«.