بدأت في العاصمة القطرية الدوحة أمس اجتماعات مؤتمر »تحالف الحضارات« بحضور أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة حيث هيمنت على الجلسة والحوارات الأزمة التي تسببت بها الرسوم الكاريكاتيرية المشينة في عدد من الصحف الغربية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وطالب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في كلمته بعدم العودة للوراء وشن حروب دينية، وقال إن »العنف ليس هو خير سبيل لمحاربة ظاهرة الإساءة للأديان«.
ويعرف تحالف الحضارات نفسه: »بديل سياسي وليس ثقافياً فحسب« لإعادة إطلاق »العلاقات الدولية التي أضعفها منطق الأسوأ بفعل دعاة التصادم والأصولية«.
وافتتح رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن خليفة آل ثاني أعمال الاجتماع بحضور الأمير الشيخ حمد بن خليفة بكلمة أعرب فيها عن الأمل في أن يتمكن اللقاء من استشراف آفاق جميع القضايا التي يواجهها المجتمع الدولي في إطار منهج يعتبر التطرف والإرهاب نتيجة لقضايا كونية متشابكة.
لا أن يكون هو القضية بحد ذاتها، مطالبا بالأخذ في عين الاعتبار أن التطرف والإرهاب لا يرتبطان بدين معين أو ثقافة أو جنس.
وأضاف أن الظروف الراهنة التي تواجه المجتمع الدولي تحتاج إلى الكثير من الحوار المتعمق الهادف حتى تتفهم الأطراف بعضها البعض، مطالبا بضرورة معرفة الخلفيات الحضارية والقيم والثقافة المختلفة مع الاتفاق على عدم تجاوز الخطوط الحمراء.
وقال الشيخ عبد الله إن على المجموعة أن تحدد أطر الحوار المقبل والغايات المستهدفة وآليات الإنجاز قبل الحديث عن التحالف بين الحضارات.
ودعا عنان في افتتاح الاجتماع إلى مواجهة التطرف بالأفعال وليس بالأقوال فقط وإقامة جسور التفاهم بين الغرب والشرق. وقال إن »الأفكار النبيلة ليست كافية بحد ذاتها.. إننا بحاجة إلى مقترحات محددة وملموسة للمضي قدما بهذا الحوار حتى يمكنه أن يصل إلى الوجدان الشعبي«.
وأضاف أن الغضب والعنف أحيانا الذي ثار في العالم العربي الإسلامي عقب نشر صحف أوروبية الرسوم الكاريكاتيرية يؤشر على »ريبة عميقة وغضب عميق...
ومخزون دفين من سوء الظن والاستياء«. وأكد ضرورة ألا يقتصر الحوار على »مجموعة لطيفة من الناس الذين يتفقون مع بعضهم« وعلى التوجه إلى جميع فئات الشعب وخصوصا الشباب.
من جانبه طالب المدير السابق لمنظمة »اليونيسكو« فردريكو مايور وعضو المجموعة رفيعة المستوى لتحالف الحضارات.. لوضع برنامج عالمي تشارك فيه الدول ومنظمات المجتمع المدني للنهوض بالسلم والتفاهم بين الشعوب ووضع إطار دولي يستند من بين أمور أخرى لوسائل الإعلام والانترنت.
وتنمية التعاون بين تيارات الأكثرية الصامتة التي تتسم بالاعتدال وترفض التطرف بجانب تعزيز التعاون بين الثقافات والأفكار من خلال منهج تربوي، والتواصل مع شباب العالم لنقل رسالة للتفاهم والمصالحة.
وعلى هامش الاجتماع، قال رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية السابق د. محمد خاتمي إن الحوار واجب حتى في ما يتعلق بالمصالح المشتركة بين جميع الأطراف وأضاف أنه يجب أن »نتحاور حتى نتفق على معنى المصلحة .
وليس أمامنا أي طريق إلا الحوار وإلا فإن لغة الحرب هي التي سوف تسود«. وأعرب عن اعتقاده بأن البشرية عانت بما فيه الكفاية من الحرب والظلم والإملاءات »لذلك أعتقد أن لغة الحوار هي لغة المستقبل«.
لكن رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي أعرب عن رفضه لمصطلح تحالف الحضارات وقال: »إن التحالف يقوم بين الدول والحكومات وإنما هناك حوار الحضارات أو تفاعل الحضارات«، معربا عن أمله بأن تكون مثل هذه اللقاءات مهمة بما يتناسب مع القضايا المطروحة«.
ويشارك في الاجتماعات عدد من الشخصيات الدولية بينهم: الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، إلى جانب الأسقف الجنوب إفريقي ديزموندتوتو، ومستشار ملك المغرب اندريه ازولاي.
الدوحة ــ أيمن عبوشي:
