أحيت دولة الكويت ذكرى العيد الوطني وعيد التحرير اللذين يحتفل بهما عادة بصخب، بأجواء حزينة، للمرة الأولى منذ العام 1991، تقديراً لذكرى وفاة أمير البلاد الأسبق الشيخ جابر الأحمد الصباح، وحرصت أسرة آل صباح الحاكمة على تأكيد وحدة لحمتها.
فالشيخ سعد العبدالله أمير الكويت السابق الذي يعتبر بطل التحرير، والذي نحي الشهر الماضي عن الإمارة بعد مخاض دستوري غير مسبوق، أرسل برقية تهنئة إلى الشيخ صباح أكد فيها على جمع الكلمة.
وانتهت في خضم المناسبتين فترة الحداد على الزعيم الراحل، وهو ما رأى فيه الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر مناسبة لتكريم الشيخ جابر وأمير الكويت السابق الشيخ سعد العبدالله السالم الذي بات يحمل لقب »الأمير الوالد« إذ شدد في كلمة إلى مواطنيه المواطنين ليل السبت على أن »جل أشكال التكريم لقادتنا الكبار هو أن نستلهم نهجهم في الإصلاح والتضحية وفي صناعة النهضة وتحقيق التنمية الشاملة«.
وشدد على أن تحقيق هذه التنمية والإصلاح مرهون بتطبيق القانون وبتماسك الجبهة الداخلية ولكن المناسبة استدعت أيضاً من الشيخ صباح التركيز على أهمية حماية الهوية الأصلية من الذوبان تحت إغراء الشعارات، وهو ما يعكس قلقا من تأثر بلاده بالاحتقانات الإقليمية المحيطة بها، وبخاصة الوضع العراقي.
واستذكر الشيخ صباح انجازات الأمير الراحل وما عرف عنه من حكمة وبعد نظر في تجاوز العقبات. كما حيا الشيخ سعد العبدالله »الذي تحدى الصعاب في بسالة نادرة وخاض معركة التعمير.
كما خاض معركة التحرير«،وأكد على »أن إكمال المسيرة المباركة التي انطلق بها أميرنا الراحل مرهون بتماسك جبهتنا الداخلية وتعزيز وحدتنا الوطنية وتوحدها صفا قويا يظله قانون يحترمه الجميع ثم نمضي بكل أمل وتفاؤل نحو تطلعاتنا المستقبلية«.
وركز على أهمية »التركيز على تربية أبنائنا وغرس قيم الوفاء والإخلاص للوطن وتقدير قيمة العمل والوقت، والتأكيد على أن قيمة الإنسان تقاس بمقدار ما يتقنه من مهارات وخبرات«.
عيد مختلف
اعتاد الكويتيون على العيد الوطني وذكرى التحرير بالأفراح الصاخبة لكن هذا العام شابهما الحزن مقرونا بأمل وتفاؤل بتولي الشيخ صباح الأحمد مقاليد الحكم.
وتبدأ الكويت عامها الـ 46 بعد الاستقلال بآمال عريضة بتحقيق قفزات نوعية جديدة في المسيرة الراسخة منذ ثلاثة قرون، بعدما خطت في السنوات الـ 45 الماضية خطوات عملاقة وأصبحت دولة مؤسسات.
وفي المناسبة كتبت صحيفة »الوطن« الكويتية: »كلنا أمل وثقة بأن نحتفل بعد خمس سنوات باليوبيل الذهبي للاستقلال ونحن قد مضينا في نهضة الكويت وزدناها تقدما على تقدمها ووضعناها في مكان الريادة الذي يليق بها«.
وعكست المناسبة وحدة لحمة أسرة آل صباح الحاكمة، فالشيخ سعد العبدالله أرسل برقية تهنئة إلى الشيخ صباح أكد فيها على جمع الكلمة.
وقال فيها أيضاً أنه »ليعز على الكويت وأهلها أن لا يكون بيننا اليوم المغفور له الشيخ جابر الأحمد الصباح الذي قاد مسيرة النهضة الشاملة وكان نعم الوالد للجميع وخير الربان لسفينة الكويت أوصلها شاطئ النجاة والأمان رغم العواصف والأعاصير«.
نظام الحكم
وشهدت الكويت على مر العصور تطوراً سياسياً مستمراً واكبه طوال العهود البعيدة تمسك الكويتيين حكاماً ومحكومين وتبنيهم لفكرة الديمقراطية التي تمثلت في المجلس الاستشاري الأول (1921)، ثم المجلس التشريعي (1938) في عهد الشيخ أحمد الجابر.
وتبلورت أكثر بعد معاهدة الاستقلال في المجلس التأسيسي في العام 1962 الذي وضع الدستور إبان حكم باني الكويت الحديثة الشيخ عبد الله السالم الذي يحتفل بالعيد الوطني في اليوم الذي ولد فيه. فالكويت نالت استقلالها عن التاج البريطاني في يونيو 1961 .
ولكن 25 فبراير هو عيد ميلاد الشيخ عبدالله. وموازياً لهذا التاريخ السياسي الداخلي كان تاريخ السياسة الخارجية ودور الكويت القومي معبراً بجلاء عن موقع ومكانة الكويت بين دول العالم.
وكان الفكر الديمقراطي مسيطراً على بنات أفكار الشيخ عبدالله السالم الذي قال في بدء أعمال المجلس التأسيسي: »لقد كان إعلان الاستقلال فاتحة عهد جديد للكويت التي ما عرفت منذ وجدت إلا الحرية والكرامة، وهذا مجلسكم يمثل دورا من أدوار الرقي والتقدم المطرد في تاريخ البلاد«.
ويقوم نظام الحكم في الكويت على ثلاثة مبادئ حددها الدستور وهي:
٭ الكويت دولة عربية ذات سيادة تامة.
٭ نظام الحكم فيها ديمقراطي.
٭ السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً.
ويقوم نظام الحكم على أساس الفصل بين السلطات مع تعاونها. فالسلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة، بينما يتولى السلطة التنفيذية الأمير ومجلس الوزراء. وأسس الدستور على المبادئ الديمقراطية، فهو يجمع بين حسنات النظام الرئاسي وشعبية النهج البرلماني السائد في الدول الديمقراطية الكبرى، ومن أهم مميزات هذه المبادئ:
سيادة الأمة، والحرية للمواطنين، والمساواة أمام القانون. والدستور مكتوب وضع عن طريق التعاقد، واستغرقت علمية إعداد ومناقشة مواده حوالي 6 أشهر. وفي نوفمبر 1962 التقت إرادة الشيخ عبدالله السالم مع إرادة ممثلي الشعب فصدق على مشروع الدستور كما وضعوه دون أي تعديل.
دبي ــــ نضال حمدان:
