رغم تراجع مجلس القضاء الأعلى في مصر عن إحالة أربعة من نواب محكمة النقض إلى التحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، حذرت مصادر قضائية من أن مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل يتجهان في الفترة المقبلة إلى رفع الحصانة عن عدد كبير من القضاة الذين تحدثوا أثناء انعقاد الجمعية العمومية الطارئة للقضاة في 16 ديسمبر الماضي والتحقيق معهم بتهمة الإساءة إلى هيئات قضائية.

وقالت مصادر قضائية إن هذه الخطوة تأتي في إطار تقويض مشروع قانون السلطة القضائية كما أقره نادي القضاة قبل سبع سنوات، والقضاء على الأصوات الرافضة للتعديلات التي أدخلها مجلس القضاء الأعلى، المعين من قبل الحكومة، على القانون.

ولفتت المصادر إلى أن هذه الخطوة تأتي أيضا في أعقاب تضامن جموع القضاة مع نواب محكمة النقض المحالين إلى التحقيق.وتوقع نائب رئيس محكمة النقض المستشار محمود مكي، وأحد المحالين إلى التحقيق، أن يصعد مجلس القضاء الأعلى من حملته ضد جموع القضاة في الفترة المقبلة.

وأن يقوم بممارسة أنواع من الضغوط والترهيب للإجهاز على أصوات القضاة المطالبين باستقلال القضاء، مشيرا إلى أن الحوار الذي أدلى به المستشار فتحي خليفة رئيس مجلس القضاء الأعلى لإحدى الصحف حديثاً يحمل إشارات سلبية خطيرة، حيث وجه خلاله الاتهامات للقضاء المطالبين بالإصلاح القضائي والذين رفضوا الأوضاع القائمة.

وأضاف مكي انه من المفارقات العجيبة أن القضاة يطالبون بمزيد من الصلاحيات لمجلس القضاء الأعلى وتدعيم استقلاله والمجلس يرفض ذلك ويصر على توجهاته ويتحدث وكأنه يحمي مصلحة الحكومة لا مصلحة القضاة.