بدت شوارع العاصمة العراقية بغداد أمس شبه مقفرة من المارة والسيارات بسبب فرض حظر التجوال، الذي بدا أخف وطأة من اليوم الذي سبقه، والذي صادف يوم جمعة بما يعنيه هذا اليوم من مراسم دينية واجتماعية.
وحسب مشاهدات »البيان« فإن حظر التجوال لم يشمل الأزقة والشوارع الفرعية ما أوجد نوعاً من الحركة البسيطة، بينما فتحت بعض المحال الصغيرة أبوابها من دون أن تتهيأ لها الفرصة لتجديد البضائع المعروضة فيها.واستطلعت »البيان« آراء عدد من سكان العاصمة إزاء الحظر، فكانت الآراء التالية:
حميد طالب صاحب محل في السيدية: »إني أجلب البضائع الجديدة يومياً، ولذلك لا استطيع توفير ما يحتاجه سكان المحلة من متطلبات، ويقتصر البيع الآن على ما هو موجود سابقا في المحل«.
وأضاف: »من الناحية الأمنية هناك ما يقلق، ولكنه في منطقتنا اخف بكثير من غيرها، لأننا هنا منذ سنوات طويلة، ويعرف احدنا الآخر، ولا يوجد ما يثير الخلاف بين أي منا.
ما نخشاه هم الغرباء.. وهذا ما تعرضت له أحياء عدة في بغداد، لأن الذين هاجموا المساجد وقتلوا واعتقلوا لم يكونوا من تلك الأحياء.. الغرباء هم أساس المشكلة«.
ويقول الأستاذ الجامعي الدكتور مهند طالب ان حظر التجوال »غير مبرر وسيء بالنسبة للكثيرين لأنه يؤثر على معيشتهم، وبالتالي يفسح المجال أمام جهات غير معروفة لتمارس اعتداءاتها في أوقات حظر التجوال، من دون تمكن الآخرين من التصدي لهم أو إنقاذ المعتدى عليهم.. لاسيما إذا كان المعتدون بملابس وسيارات قوى الأمن«.
وأضاف أن الانفلات الأمني يحمل وجهين متشابهين.. إما إن تكون أجهزة الحكومة عاجزة، أو أن تكون بعض هذه الأجهزة متواطئة. وإلا كيف يفسر المسؤولون ادعاءهم بأنهم فرضوا الأمن في أيام الانتخابات.
ورأى المحامي سالم المطرقجي أن حظر التجوال مفيد جدا للسيدات اللواتي يجدن أزواجهن وأبناءهن في البيت، ولكن.. هل سيستمر هذا الحظر إلى الأبد؟، معتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في عجز الأجهزة الأمنية عن السيطرة على الوضع.
وهي إذ فشلت في حماية الأضرحة في سامراء، وفي منطقة صغيرة جدا.. فمن غير الممكن أن تفرض سيطرتها على الوضع في العراق، لاسيما وهي تقول انها مخترقة حتى النخاع. وأضاف أن »المشكلة العراقية هي مشكلة سياسية.
ويجب حلها من خلال التوافق السياسي، وعدم تسييس الإدارات الأمنية والأخرى المتعلقة بالهيئات الخاصة«.ورأى المهندس صهيب عبد الله: ان حظر التجوال يثير الشكوك، ولاسيما ما يجري خلال ساعاته من انتهاكات.
وتساءل: هل فكرت الحكومة بتشكيل لجان تحقيق فنية في موضوع تفجير سامراء؟ »نحن كمعماريين نرى استحالة وضع متفجرات لنسف قبة مرتفعة لأن الانفجار سينحدر إلى الأسفل إلا إذا كانت هناك معالجات هندسية معقدة، وبأنواع متفجرات خاصة.
لاسيما ونحن نعلم أن القبة التي تم تفجيرها، هي ليست القبة القديمة، لأن تحصينات الكونكريت المسلح أضيفت إلى سقفها الداخلي في العهد السابق ما يجعل استهدافها وإحداث مثل هذه الفجوة فيها في غاية التعقيد«.
وأخيراً، حبذ رجل الدين صافي الصافي حظر التجوال لغرض التهدئة ولكنه قال إن توجيه الاتهامات إلى جهة محددة من قبل المسؤولين أدى إلى اشعال فتنة، وأضاف أنه حتى اتهام »التكفيريين« يدل على عقلية سياسية غير ناضجة.
لأن هؤلاء أن أرادوا فعل مثل هذا الشيء فإنهم يستهدفون ما تحت القبة وليس القبة نفسها. وأكد أن تحكيم العقل يجب أن يسبق توجيه الاتهامات، ولعل فترة الهدوء في حظر التجوال تعيد بعض العقول إلى الرؤوس.