لم يحل منع التجول المفروض على المحافظات المحيطة بالعاصمة العراقية بغداد دون وقوع المزيد من الهجمات الهادفة إلى تأجيج الوضع الطائفي المحتقن في العراق دفعا للبلد نحو الحرب الأهلية.

وكانت حصيلة الساعات الدامية أمس مصرع 35 شخصاً في أنحاء متفرقة من سوق في كربلاء، إلى بساتين قرب بعقوبة مرورا ببغداد حيث اغتيل 14 من مغاوير الشرطة.. في وقت طالب المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني العشائر العراقية بالمساهمة في حماية الأماكن الدينية الشيعية.

ففي كركوك انفجرت عبوة ناسفة في مقام علي بن موسى الرضا أحد مزارات الشيعة في قرية بشير القريبة من المدينة. وقال شهود في بشير لوكالة الأنباء الألمانية إن »مسلحين مجهولين زرعوا عبوتين ناسفتين في القرية انفجرت إحداها ملحقة أضرارا مادية بالمزار.

فيما أبطل رجال الشرطة العبوة الثانية.وتجمع المئات من التركمان الشيعة والعرب السنة في مكان الانفجار مطالبين بحماية الأماكن الدينية وداعين إلى الوحدة الوطنية.

وفي كربلاء، أفادت مصادر طبية أن تسعة أشخاص قتلوا وجرح 31 آخرون بانفجار سيارة ملغومة في أحد أسواق المدينة التي تبعد نحو 110 كيلومترات إلى الجنوب من بغداد.

وقال عقيل محمد (30 عاماً) الذي كان جالسا مع رفاقه على مقربة من مكان الانفجار »وصل اثنان من الغرباء في سيارة رصاصية اللون وأوقفا السيارة على مقربة من المحلات التجارية وعلى بعد مئة متر من مركز شرطة الغدير«، مضيفاً:

»بعد دقائق قليلة انفجرت السيارة من دون أن يكون هناك أي تواجد لرجال الشرطة أو الأمن«، مؤكداً على أن »الضحايا جميعهم من المدنيين الذين أتوا للتسوق«.وجاء التفجير بعد ساعات من اقتحام مسلحين منزلاً قرب مدينة بعقوبة إلى الشمال من بغداد وقيامهم بقتل 12 فرداً من عائلة شيعية.

وحسب الإفادات فإن الضحايا يعملون مزارعين في أحد بساتين بلدة بهرز إلى الجنوب من بعقوبة حاصرهم مسلحون مجهولون وقتلوا جميع أفراد العائلة المكونة من 12 شخصا بمن فيهم الأطفال والنساء.

من جانب آخر، أعلنت الشرطة العراقية العثور على جثث 14 من أفراد قوات المغاوير التابعين لها قرب مسجد الكبيسي الذي شهد اشتباكات مع مسلحين خلال الليل.

وفي محاولة للسيطرة على الوضع المحتقن، قررت الحكومة العراقية تمديد الحملة الأمنية وحظر مرور السيارات حتى صباح غد (الاثنين). وقال وزير الداخلية العراقي بيان جبر صولاغ إن العراق سيمدد حملة أمنية وحظرا على مرور السيارات في شوارع بغداد حتى الساعة السادسة من صباح الغد.

وفي كلمة بثها التلفزيون على الهواء قال انه لن يسمح بدخول أو خروج السيارات إلى ومن العاصمة العراقية وأن أي شخص يجرى رصده يحمل أسلحة سيحتجز، غير انه سيسمح للعراقيين بالسير على الأقدام في ضواحيهم.

وكان حظر التجول فرض ليل الخميس في بغداد وثلاثة أقاليم محيطة بها، وهي: ديالى وبابل وصلاح الدين حتى الساعة الرابعة بعد ظهر السبت لكن يبدو أن مجريات الأمس حدت بالسلطات إلى تمديد حالة الحظر.

وفي هذه الأجواء، دعا المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني عشائر العراق إلى المساهمة في حماية المراقد بعد ازدياد الاعتداءات التي تستهدفها.

وقال مصدر من مكتب المرجع الشيعي في مدينة النجف ان »السيد السيستاني طالب العشائر بأن يكون لها موقف إزاء الجرائم من خلال مطالبتها ودعوتها الحكومة بأن يكون لها دور (أي العشائر) في حماية هذه المراقد«.

بغداد ــ "البيان" والوكالات: