العراق يواجه أياماً حاسمة
يمكن أن تقرر الأيام القليلة المقبلة ما إذا كان بإمكان العراق رأب الصدع والابتعاد مجددا عن السقوط في هاوية حرب أهلية شاملة أو ما إذا كان التصاعد الحاد في العنف الطائفي سيمزق في النهاية العملية السياسية الهشة.
فالتفجير الذي دمر مرقد سامراء يوم الأربعاء وأثار موجة من الهجمات الانتقامية على مساجد السنة ما كان له أن يحدث في وقت أكثر حساسية بالنسبة للعراق والدبلوماسيين الأميركيين الذين يحاولون معا المضي قدما نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية يمكنها إرساء الاستقرار والسماح لواشنطن بسحب قواتها البالغ عددها نحو 130 ألف جندي.
حيث تواجه المحادثات الرامية إلى تشكيل حكومة جديدة بعد أكثر من شهرين على أول انتخاب أول برلمان عراقي يقضي فترة ولاية كاملة مصاعب بالفعل حيث يتنافس الشيعة والأكراد على السلطة مع الأقلية السنية التي انضمت أخيرا إلى العملية السياسية التي تدعمها الولايات المتحدة.
والانقسامات عميقة للغاية لدرجة أن الولايات المتحدة وبريطانيا حذرتا الأسبوع الماضي من أنهما بذلتا كثيرا من الدماء والأموال في العراق لرؤية مجلس وزراء تهيمن عليه ميليشيات حزبية. ويقول محللون إن بعضا من أسوأ أعمال العنف الطائفي منذ غزو 2003 .
والتي قتل خلالها نحو 200 شخص لن تسهم سوى في زيادة الصدع بين الشيعة والسنة والأكراد ويدفع البلاد نحو حرب أهلية شاملة. وقال المحلل في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات جوست هيلترمان: »في ظل الصعوبات التي واجهتها المفاوضات بالفعل بسبب الخلافات الطائفية .. فان العملية بأكملها يمكن أن تنهار.
الاستقطاب اخذ في التزايد لا في التراجع«. وأضاف أن »خطر الحرب الأهلية جاد بشكل مخيف. كانت هناك محاولات من جانب المتمردين لإثارة حرب أهلية على مدى نحو عامين الآن.. لكنهم لم ينجحوا بسبب القيود من جانب المؤسسات. تلك القيود بدأت تتآكل«.
وإذا كان يمكن أن يتفق العراقيون على شئ فهو أن المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني أقوى رجال الدين الشيعة نفوذا في العراق قد لعب دورا حاسما في تجنب الانزلاق إلى حرب أهلية.
فهو أصدر مرارا فتاوى تحرم العمليات الانتقامية عندما قتل عشرات الشيعة في تفجيرات ضخمة لسيارات ملغومة. ووازن السيستاني دعوة إلى تنظيم احتجاجات عقب تفجير المزار الشيعي في سامراء بالمطالبة بضبط النفس وحظر الهجمات على المساجد السنية.
وهذه المرة لم يعر كثيرون اهتماما لذلك الحظر. فقد جابت ميليشيات شيعية الشوارع وشاركت فيما يبدو في العنف. وربما يعكس ذلك صراعا على النفوذ بين الفصائل الشيعية.
وأشارت هيئة علماء المسلمين كبرى الجماعات الدينية السنية في العراق إلى فشل السيستاني في السيطرة على الحشود التابعة له في انتقاد غير مسبوق له يوم الخميس.
أضف الى ذلك حكومة مؤقتة تمزقها الانقسامات الطائفية وقوات أمن جديدة دربتها الولايات المتحدة ولا تزال ضعيفة تمكن مجرمون من اختراقها كما شوهها ولاء للميليشيات ويبدو أن العراق ينزلق إلى هاوية الفوضى.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة المستنصرية حازم النعيمي أن »القضية تتوقف على الأيام القليلة المقبلة. فإما أن تنفتح أبواب الجحيم عن حرب أهلية أو يتولى الشيعة مزيدا من السلطة بحجة أن الزعماء السنة غير قادرين على كبح الأنشطة الإرهابية المتزايدة«.