حاولت الإدارة الأميركية دحض التقارير الصحافية المتشائمة عن ولوج العراق هاوية الحرب الأهلية، فبعد ساعات من التصريحات »المتفائلة« للرئيس جورج بوش قالت وزارة الدفاع الأميركية »البنتاغون« إنها لا ترى بداية حرب أهلية..
في وقت رسمت وزارة الدفاع الأميركية صورة غير واضحة المعالم لجهوزية القوات العسكرية العراقية، ففي حين أفاد احدث تقاريرها أن عدد القوات العراقية القادرة على قتال المسلحين زاد، أوضح التقرير أنه لا توجد ولا كتيبة عراقية قادرة على العمل والبقاء بمفردها من دون مساعدة أميركية بعدما كانت تقارير العام الماضي تحدثت عن ثلاث كتائب!.
وقال الناطق باسم الرئاسة الاميركية سكوت ماكليلان ردا على سؤال عما إذا كان الرئيس جورج ينوي سحب قوات أميركية نظرا إلى أن العراق يشهد »حربا أهلية«: »آسف... لوصفك للوقائع«.
واستعاد عبارة »صراع أهلي« التي استعملها بوش الجمعة للتنديد بالاعتداء على مرقد الإمامين الهادي والعسكري، واصفاً الوضع بأنه »مرحلة اختبار« ولكن أيضا »فرصة، فرصة للشعب العراقي للتوحد وتشكيل حكومة وحدة وطنية«.
وأعربت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن تفاؤلها بأن العراقيين يستطيعون التغلب على العنف الطائفي وتشكيل حكومة جديدة ولكنها اعترفت بأن تفجير مرقد سامراء سيجعل هذا الأمر أكثر صعوبة.
وفي السياق، أعلن مسؤول في »البنتاغون« أن قادة الجيش الأميركي على الأرض في العراق لا يعتقدون أن أعمال العنف بين السنة والشيعة ستتحول إلى حرب أهلية.
وقال مساعد وزير الدفاع المكلف شؤون الأمن الدولي بيتر رودمان للصحافيين إن »المتطرفين يسعون إلى إثارة حرب أهلية. ولكن لا نعتقد أن هذا الأمر سيحصل. لا نعتقد أن هذا الأمر سينجح«.
وأضاف هذا المسؤول: »ليس فقط لا أعتقد أن حربا أهلية ستندلع ولكن لا أعتقد أنهم سينجحون في ضرب العملية السياسية«، وأشار إلى أن قوات الأمن العراقية لا تظهر عن وهن وهي تتولى على العكس فرض حالة الطوارئ .
وعودة النظام إلى سامراء. وشدد على أن العنصر الرئيسي سيكون في استئناف أو عدم استئناف المحادثات لتشكيل حكومة عراقية جديدة والتي توقفت بعد اعتداء سامراء.
وجاء كلام رودمان بعد أن رفع »البنتاغون« إلى »الكونغرس« تقريرا فصليا حول الوضع في العراق، جاء فيه أن »المجموعات الإرهابية لم تنجح حتى الآن في خلق صراع طائفي بالرغم من أن هذا الأمر هو أحد أهدافها«.
مضيفاً أن »عدد الحوادث بين الطوائف هو ضعيف مقارنة مع مجمل الهجمات ولكن الطرق الوحشية التي تستعمل والتغطية الإعلامية لهذه الحوادث تزيد من القلق حول تصعيد العنف بين الطوائف«.
في هذه الأثناء، قال مسؤولون في وزارة الدفاع إن عدد وحدات الأمن العراقية (من بين 232 ألف فرد) القادرة على العمل بشكل مستقل عن القوات الأميركية تراجع من واحد إلى لاشيء في حين زاد عدد الكتائب القادرة على اخذ زمام المبادرة في قتال المسلحين بمساعدة أميركية.
وجاء في تقرير »البنتاغون« الإجباري الذي يقدم كل ثلاثة أشهر إلى الكونغرس بشأن العراق ان عدد الكتائب العراقية التي تضم ما بين 700 و800 جندي والقادرة على اخذ زمام المبادرة في القتال ضد المسلحين.
وإن كان بمساعدة من القوات الأميركية زاد من 36 قبل ثلاثة أشهر إلى 53. وأضاف أن القوات الأميركية سلمت مهام الأمن عن مزيد من المناطق إلى القوات العراقية بما في ذلك نحو 70 في المئة من بغداد.
لكن مدير الخطط والسياسة الاستراتيجية لهيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية اللفتنانت جنرال فيكتور رينوارت قال إن عدد الكتائب العراقية التي جرى مساعدتها كي تكون قادرة على العمل والبقاء بمفردها دون مساعدة أميركية تراجع من واحد إلى لاشيء، فيما قال مسؤولون إن العدد كان قد وصل إلى ثلاث في العام الماضي.
وقللت »البنتاغون« من أهمية هذا التطور، وأبلغ رينوارت الصحافيين أن هذه ليست نكسة لأن القادة الأميركيين مهتمون بشكل اكبر بإنشاء أعداد اكبر من الكتائب العراقية القادرة على اخذ زمام المبادرة في العمليات الأمنية.
ويفكر القادة الأميركيون في تقليص عدد القوات في وقت لاحق من العام الجاري ولكن رينوارت قال انه هذا ليس أمرا مؤكدا.
