عندما تم إيقاف حسين علي عند نقطة تفتيش مؤقتة في بغداد وجه إليه مسلحون سؤالاً لم يكن يخشاه قبل تفجير مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري الأربعاء وأشعل موجة من العنف: »هل أنت شيعي أم سني«. وقال علي الذي يقوم بتوصيل طلبات بدراجة نارية »أحد المسلحين نظر إلى بطاقة هويتي«.
وأضاف » سمح لي بالمرور لأنني شيعي. لكنني قلت له انه لا فرق بين الشيعة والسنة«.ويريد كثير من العراقيين أن يصدقوا ذلك. لكن تدمير مرقد الإمامين في سامراء شمال بغداد جعل الأمور بالغة الصعوبة.ولم يثر حادث عنف واحد كل هذه المخاوف من اندلاع حرب أهلية مثلما فعل الهجوم على مسجد القبة الذهبية.. حتى التفجيرات التي قتلت أكثر من 100 شخص في وقت واحد لم تثر هذه المخاوف.
ويشير العراقيون بأصبع الاتهام في اتجاهات شهيرة حيث يتهمون الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ودولاً عربية وتنظيم »القاعدة« بمحاولة تمزيق بلدهم.
لكن الغضب الطائفي يستعر تحت السطح والأشخاص الذين رفضوا الحديث عن حرب أهلية بعد أزمات سابقة لا يستبعدون الآن حدوث ذلك.
وقالت الشرطة إن 130 شخصا قتلوا في بغداد في الساعات الأربع والعشرين التي أعقبت تفجير مرقد الإمامين . وهذا الرقم ليس مرتفعا وفقا للمعايير العراقية لكن ظهرت مؤشرات على أن أعمال القتل الطائفية قد تصبح منتظمة بدرجة أكبر.
وقال أقارب انه بعد ساعات من تفجير سامراء ظهر مسلحون شيعة في منزل في بغداد لامرأة سنية عمرها 55 عاما. كانت أنباء الانفجار قد انتشرت كالنار في الهشيم ولذلك لم تكن هناك شكوك تذكر في أنهم جاءوا للانتقام.
وتوسل الجيران لدى المسلحين وحاولوا إقناعهم بأنها شيعية. لكنها قتلت بعد دقائق وخطف ابنها. وقال الأقارب » المسلحون ابلغوها بأنهم يعرفون انها سنية من سامراء. وأطلقوا عليها الرصاص ثلاث مرات في الرأس«.
وقام السنة بقطع جذوع النخيل في منطقة العامرية في العاصمة لإغلاق الطرق المؤدية إلى المساجد وفي حي الأعظمية قامت سيارات مكتظة بالمسلحين السنة بحراسة الشوارع فيما وقف زملاء لهم أمام المساجد لحراستها.واعترف ضابط في الجيش قال انه لديه أوامر بحماية المساجد الشيعية والسنية بأن هذا قد يكون صعباً في مثل هذه الأوقات الحساسة.
وأضاف الضابط الذي طلب عدم نشر اسمه »إننا نحاول تهدئة الموقف رغم أن بعض المساجد تخضع لسيطرة المسلحين لكننا لا نريد مواجهة معهم حتى لا نشعل الموقف«. وسمع العراقيون نداءات عدة تدعو للهدوء من الحكومة. لكنهم يحصلون على مؤشرات متباينة في كل مرة يشاهدون فيها أجهزة التلفزيون.