رغم التصعيد الخطير للأحداث التي وقعت في العراق عقب تفجير مرقد الإمامين في سامراء إلا أن الخبراء يرون أنه لا يزال من الممكن تفادي نشوب حرب أهلية، أعربت الصحف البريطانية عن خشيتها من انزلاق العراق إليها.

وقال الخبير في شؤون الشرق الأوسط ومستشار الأمم المتحدة السابق لشؤون العراق غسان سلامة »العنف حاليا يأتي بإثارة من فوق، ولم يتغلغل بعد إلى القاعدة أي المجتمع كله، فهو نتاج صراع إقليمي بين إيران والولايات المتحدة«.

واعتبر سلامة ان »العراق رهينة صراع إقليمي بين الولايات المتحدة وإيران لأن طهران تريد منع واشنطن من تشكيل حكومة موالية لها وفي الوقت نفسه لا يمكن قيام حكومة معادية للولايات المتحدة«. وأضاف »إذا استمر هذا المأزق ولم تشكل الحكومة سريعا يمكن عندها أن تغرق البلاد في حرب أهلية«.

من جانبه قال النائب الكردي في مجلس النواب الجديد محمود عثمان »هناك تخوف لدى القادة العراقيين من وقوع حرب أهلية في البلاد«.ويرى يوست هيلترمان الذي يتابع الملف العراقي لحساب مجموعة »إنترناشونال كرايسز غروب« للأبحاث ومقرها بروكسل انه »إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة لتغيير الاتجاه فإن البلاد ستتجه إلى حرب أهلية«.

ومن بين هذه الإجراءات أشار إلى »دعوات إلى الهدوء من قبل الزعماء الدينيين السنة والشيعة وتشكيل حكومة وحدة وطنية« مضيفاً ان »ما تقوله الولايات المتحدة اليوم بشأن الحكومة القادمة وقواتها المسلحة صحيح لكن ربما جاء متأخراً كثيراً«.

ويرى عالم الاجتماع العراقي هشام داوود ان »الوضع انتقل خطوة نوعية نحو مواجهة خارجة عن السيطرة. وهناك تهديد بالاتجاه نحو مواجهة على مستوى القاعدة اذا لم يتم احتواء الموقف سريعاً«. وأكد هذا الباحث المتخصص في الشؤون العشائرية على أنه »ينبغي أولاً طمأنة الشيعة« مشددا على ان »الأمر الملح الآن ليس تشكيل الحكومة لأنه ينبغي أولاً تهدئة الوضع قبل الجلوس حول مائدة المفاوضات«.

أضاف »تسعى الأطراف الشيعية اليوم الى استغلال الوضع لمصلحتها بتشديد موقفها مثل عبد العزيز الحكيم (رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، اكبر حزب شيعي) الذي ذهب الى حد انتقاد تدخل السفير الأميركي. كما يستغله أيضاً السنة لتعزيز موقعهم وانسحبوا من المفاوضات«.

من جهة أخرى أكدت صحيفة »فايننشال تايمز« البريطانية ان تفجير المرقد هو »ضربة موجهة تهدف الى دفع العراق الى حافة حرب طائفية واسعة بين السنة والشيعة. وكانت الضربة موجهة بشكل يخلق في الحقيقة خطرا حقيقيا من انها ستنجح في تحقيق هدفها«.

أضافت أن ضبط النفس أصبح أكثر صعوبة الآن لان المرقد يمثل الهوية الشيعية. وذكرت الصحيفة في مقالها الافتتاحي »هذه هي اللحظة التي تختبر فيها قوة الزعامة الدينية والسياسية في العراق خاصة آية الله علي السيستاني المرشد الأعلى للشيعة«.

وتابعت »لقد امسك السيستاني بالحلبة العراقية خلال الاحتلال وسيطر على الشيعة على وعد تسلمهم السلطة السياسية من الأقلية السنية التي حرمتهم منها لعقود«.وأشارت الصحيفة إلى أن الزعماء العراقيين »يملكون السلطة الآن ولكن على (السيستاني) والقادة العراقيين اتخاذ قرار حول ما اذا كانوا سيمارسون تلك السلطة ويتقاسمونها في ظل عراق فيدرالي لان البديل لذلك هو الحرب«.

وتساءلت صحيفة »الغارديان« »عند اية نقطة يصبح العنف الطائفي الذي تزايد خلال الأشهر الماضية »حربا أهلية شاملة؟«. كما تساءلت الصحيفة عما اذا كان العراق قد وصل بالفعل الى تلك النقطة »وإذا كان الأمر كذلك، ما هي تبعات ذلك على الولايات المتحدة وبريطانيا. هل سيجعل تواجدهما هناك الأمور أسوأ ام ان الأمور ستكون أسوأ بدونهما«. وأيدت دعوات القادة العراقيين والأميركيين والبريطانيين لضبط النفس.

إلا أن الصحيفة حذرت من ان »الخيارات تتضاءل. وأصبح تطبيق الخطط التي تم وضعها قبل اسابيع للحوار السياسي والانسحاب التدريجي للقوات وإجراء محادثات مع المسلحين الذين لا يمكن هزيمتهم، أكثر صعوبة بكثير من قبل«.

وأعربت صحيفة »ديلي ميل« عن تشاؤمها بسبب الأحداث الماضية وقالت »يواجه

الحلفاء الآن اخطر أزمة منذ غزو العراق. فبعد ان فشلوا في تحقيق الاستقرار، فربما يخفقون كذلك في تنصيب حكومة تمثل الشعب العراقي وتقدم للعراق أمله الوحيد في السلام«.