عاشت بغداد وثلاث محافظات تحت حظر للتجوال منع أداء صلاة الجمعة خشية اندلاع عنف طائفي وتخفيف حالة الاحتقان التي فجرها تدمير قبة مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء وما تلاه من أحداث قتل واسعة. لكن القبضة الأمنية لم تمنع من وقوع هجمات واشتباكات وقتل إمام مسجد سني في الناصرية جنوب بغداد ومؤذن شيعي في طوز خورماتور في شمالها، فيما عثرت الشرطة على 13 جثة جديدة.
وفرضت الحكومة العراقية أمس حظر التجول على العاصمة بغداد في محاولة لوقف العنف الطائفي بين الحشود الشيعية والسنية التي تتوجه إلى المساجد لصلاة الجمعة في اختبار حساس لقدرتها على بسط سلطتها ولقدرة قوات الأمن العراقية التي تدربها الولايات المتحدة.
وقال سكان بغداد إنهم فوجئوا بمنعهم من مغادرة منازلهم صباح أمس، لان قرار فرض حظر التجوال أعلن في ساعة متأخرة من ليل الخميس عبر قنوات تلفازية عربية، وفي وقت كان التيار الكهربائي منقطعا عن معظم المناطق .
وكانت الحكومة العراقية أعلنت عن أن حظر التجوال مدد ليكون من الساعة الثامنة ليلا حتى الساعة السادسة صباحا، إلا أن التمديد الجديد شمل نهار الجمعة حتى الساعة الرابعة عصرا، أي أن السماح بالتجوال حدد بأربع ساعات فقط، وبنفس معدل وصول التيار الكهربائي، إن وجد .
ولاحظ سكان العاصمة أن ساعات حظر التجوال تشمل أوقات صلاة الجمعة، وذلك بعدما دعت هيئة علماء المسلمين المصلين إلى أداء الصلاة في جوامعهم، وبعدما وعد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بإخلاء المساجد المحتلة قبل صلاة الجمعة، في وقت علمت »البيان« إن بعض هذه الجوامع تم تحويلها إلى »حسينيات« تؤدى فيها شعائر خاصة رغم حظر التجوال .
وبدت بغداد شبه فارغة وساد الهدوء شوارعها التي توقفت فيها حركة السيارات، عدا سيارات الشرطة والدوريات الأميركية، تنفيذا لقرار تمديد ساعات منع التجول حتى الساعة الرابعة بعد الظهر، كإجراء احترازي لإيقاف أعمال العنف الطائفي التي اندلعت بعد تفجير مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء الأربعاء الماضي.
ويشمل حظر التجول محافظة بغداد وثلاث محافظات محيطة بها هي ديالى وبابل وصلاح الدين. خشية وقوع حوادث عنف أثناء أو بعد صلاة الجمعة عندما يتجمع آلاف المواطنين لأداء الصلاة والاستماع إلى خطب من أئمة الجوامع التي كثيرا ما تتناول قضايا حساسة قد تثير المصلين، ولاسيما الذين يجدون جوامعهم محروقة أو محتلة أو مهدمة .
وهددت الشرطة عبر مكبرات الصوت بأنها ستعتقل أي شخص يخالف قرار منع التجول حتى أولئك الذين يقصدون الجوامع لأداء صلاة الجمعة في المساجد القريبة من أماكن سكناهم.وقال محمد وهو من سكان بغداد وهو يسير في ميدان التحرير وسط بغداد »إذا استمر الموقف ستحدث حرب أهلية. سيصل الأمر إلى أن تنام والى جوارك سلاحك«.
لكن رجل المرور احمد محيي الذي كان في دورية يوم الجمعة استبعد اندلاع حرب قائلا »كيف تندلع حرب أهلية.. إذا حدث سيقف الزوج ضد زوجته. أنا شيعي وزوجتي سنية«.وفي البصرة ومدن أخرى في جنوب العراق الذي تقطنه غالبية شيعية حيث لا يطبق حظر التجول جرت أنشطة العطلة الأسبوعية بشكل معتاد.
وقال حازم النعيمي أستاذ العلوم السياسية في بغداد إن الموقف معلق على الأيام القليلة المقبلة »إما ستفتح أبواب جهنم« في حرب أهلية أو سيسيطر الشيعة على مزيد من السلطة. وأضاف أن الجيش الأميركي وحده هو القادر على منع الحرب في بعض المناطق.
وقال مسؤول بارز في الائتلاف الشيعي »المسألة هي إلى متى سيستمع عامة الشيعة إلى دعوة السيستاني بالتزام الهدوء... الأمور قد تخرج عن نطاق السيطرة وحينها لن يوقف شيء غضب الشيعة إذا استمرت الهجمات«.من جهة أخرى أعلن مصدر في وزارة الداخلية العثور على 13 جثة صباح أمس الجمعة في عدد من أحياء بغداد. وأضاف المصدر نفسه أن الجثث كانت موثقة الأيدي ومصابة بطلقات نارية عدة.
وقتل عبد الخالق مهدي، المؤذن في مسجد شيعي في طوز خورماتو شمال بغداد برصاص أطلقه مجهولون عليه أمام منزله حسب ما نقلت شرطة كركوك.وفي الناصرية (375 كيلومتراً جنوب بغداد) خطف مسلحون في شاحنة صغيرة مساء الخميس رعد الشمري من منزله، وهو أمام مسجد فالح باشا السعدون السني.
وأعلنت الشرطة العثور على جثته صباح أمس في احد شوارع المدينة.وغالبية سكان الناصرية من الشيعة إلا أنها تضم ثلاثة مساجد للسنة قامت عناصر الشرطة بالتعاون مع مسؤولين في أحزاب سياسية بحمايتها من أي اعتداءات محتملة.
إلى ذلك قالت مصادر الشرطة العراقية ان أفراد ميليشيا شيعية اشتبكوا مع مسلحين في جنوب بغداد أمس بينما وقفت قوات الأمن العراقية التي تحاول فرض حظر التجول عاجزة عن وقف الاشتباك.
وقالت المصادر إن الاشتباكات وقعت بين مسلحين مجهولين ربما من السنة وأفراد من ميليشيا جيش المهدي الموالية للزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي دعا مؤيديه أمس إلى عدم مهاجمة السنة أو مساجدهم.ولم يعرف على الفور هل أصيب احد في المناوشات التي وقعت في منطقة السيدية والتي تقوض حظر التجول الذي أعلن لمدة يوم واحد.
بغداد ـــ البيان والوكالات
