حاول مؤتمر العمل الخيري الخليجي الثاني الذي استمر انعقاده يومين في الدوحة، أن يعزز علاقة الجمعيات الخيرية الخليجية مع الحكومات من أجل تلافي الضغوط الدولية المستمرة على هذه الجمعيات بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر وإلحاق تهمة تمويل الإرهاب لبعض هذه المؤسسات وأعلن في ختام أعماله، سعيه إلى إنشاء هيئات مستقلة تنظم العمل الخيري وتسعى لتطويره من قبل الهيئات الخيرية نفسها وبالتشاور والتنسيق مع القطاع الحكومي.
وأعلن المؤتمر في بيان توصياته الختامية تعزيز الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخيري في تطوير اللوائح والأنظمة للعمل الخيري وتفعيلها مع الاستفادة من القوانين الدولية للعمل التطوعي. بالإضافة إلى التعاون في وضع وتنفيذ البرامج التنموية المحلية والخارجية بين القطاعين الحكومي والتطوعي الأهلي.. ودعا المؤتمرون إلى إنشاء مراكز بحث ودراسات لاستشراف مستقبل العمل الخيري.
كما دعا المؤتمر في توصياته إلى المشاركة الفعالة في التجمعات الدولية والاستفادة منها ومن المبادرات الأخرى في حماية العمل الخيري في ضوء ثقافة المنطقة، بجانب دعوة العلماء وطلبة العلم والمجالس الفقهية والهيئات العلمية للمساهمة في إعداد الدراسات الشرعية للعمل الإنساني الدولي على ضوء الواقع ومستجداته.
وجاء في توصيات المؤتمر الذي استمر يومين، الدعوة إلى إنشاء مراكز بحث ودراسات لاستشراف مستقبل العمل الخيري، وبناء الخطط الاستراتيجية على ضوء تلك الدراسات، مع التأكيد على أهمية عرض بعض الدراسات في المؤتمر المقبل. وتطوير سبل وإطارات ولقاءات خاصة للاستفادة وتبادل الخبرة من التجارب المتميزة في المنطقة في تنمية العمل الخيري.
واللافت أن المؤتمر استضاف هذا العام موظفاً بوكالة التحقيقات الفيدرالية (اف بي آي) وموظفاً آخر عن وزارة الخزانة الأميركية التي أصدرت قانوناً يعمل على تقييد المؤسسات الخيرية العاملة في الولايات المتحدة.
وكانت مشاركة الحكومة الأميركية فرصة للالتقاء بين الجانبين من أجل توضيح الصورة بشكل متبادل، كما أوضح مهدي براي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة المجتمع الأميركي المسلم في ولاية شيكاغو، والذي شارك في المؤتمر، حيث لفت إلى أن قانون وزارة الخزانة الأميركي يعمل على تحديد وتقنين وسائل التمويل للمؤسسات الخيرية في الولايات المتحدة حيث أغلقت مؤسسة القلوب الرحيمة الخيرية أخيراً.
وقال براي في تصريحات لـ »البيان« إن المؤسسات الخيرية الأميركية تشعر حاليا بالارتباك نتيجة هذا الحصار، مؤكداً أن تقييد عمل المؤسسات الخيرية الإسلامية سيساعد على فتح الباب أمام المؤسسات الخيرية المسيحية وغيرها من المؤسسات العلمانية الغربية..
والتي تعمل المسيحية منها في مهام تبشيرية، عبر الدعوة للدين المسيحي والترويج لثقافات مغايرة بين الشباب المسلم في الدول الإسلامية المتضررة بالكوارث والفقر.. مؤكدا وجود شكوى من متضررين باكستانيين حول ندرة الوجود الإسلامي بعد كارثة الزلزال.. واعتبر براي على سبيل المثال بأن الحصار الغربي هو الذي حال دون تواجد هذه المؤسسات في مكان الحدث في باكستان.
لكن رئيس مؤسسة الإغاثة الإسلامية في المملكة المتحدة هاني البنا، أشار إلى أن الموقف الغربي من المؤسسات الخيرية الإسلامية قد جاء لصالح هذه المؤسسات، بعد أن تعرضت الكثير من المنظمات الخيرية المسيحية والعلمانية للهجوم من قبل إسلاميين في أفغانستان والعراق، الأمر الذي أكد بلا ريب على أهمية أن تأخذ المنظمات الإسلامية مكانها الطبيعي في العمل الخيري في الأراضي الإسلامية بحرية أكبر.
وأوضح البنا أن المؤتمر بحث معاناة المؤسسات الخيرية الإسلامية من القوانين التي سنت في الكثير من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، والتي تهدف إلى الحد من عمل المؤسسات الخيرية الإسلامية.. وعرض المؤتمر خلال انعقاده نماذج لتضرر الكثير من المنظمات الخيرية في العالم الإسلامي..
وأضاف أن هذا المؤتمر يهدف إلى تثقيف بعض المسؤولين في الحكومات العربية والإسلامية بالتحديات والعقبات التي تواجهها المؤسسات الإسلامية وتوضيح أن التهم التي ألصقت بها كانت ظلما وبهتانا.. وطالب بضرورة تجاوز أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتعامل مع الوضع الحالي، مشيرا إلى وجود انفراجات في الوضع القائم حاليا، مطالبا بضرورة الارتقاء بالعمل الخيري الخليجي.
الدوحة ـــ أيمن عبوشي