تواصلت امس في عواصم إسلامية وعربية ودولية عدة ردود الفعل المنددة بتفجير مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء.. حيث خرجت تظاهرات احتجاج في كل من الكويت والبحرين.. فيما اتهم الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد »الصهاينة وقوات الاحتلال« الأميركي بالوقوف وراء الاعتداء الذي ادانته منظمة المؤتمر الإسلامي ودعت كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى التزام الهدوء حياله.
في المنامة خرج مئات البحرينيين في مظاهرات غاضبة مرددين شعارات تستنكر »الاعتداء الإجرامي«، وقد دعت حسينيات في مختلف مناطق البحرين إلى إقامة مجالس عزاء أمس واليوم (الجمعة) حداداً على حرمة المراقد المقدسة.
وأدانت دولة البحرين الاعتداء في بيان أصدره المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي شدد على أهمية أن هذا العمل الإجرامي لن يكون حجر عثرة أمام وحدة الشعب العراقي وتلاحمه واستقراره.
كما استنكر مجلس الشورى البحريني الاعتداء بشدة، مؤكداً أن الشعب العراقي سيفوت الفرصة على المغرضين والمتربصين بالعراق. من جانبه أكد وزير داخلية البحرين الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة أن هذا العمل الإجرامي يستهدف الإساءة إلى الرموز الدينية والمقدسات الإسلامية، مستنكراً هذا العمل المشين.
وتجمع مئات الكويتيين الشيعة امس احتجاجا فيما حذر الخطباء من اشعال فتنة طائفية في العراق. وحمل المعتصمون الذين تجمعوا سلميا امام مسجد شيعي عند اطراف العاصمة الكويتية، لافتات تندد بالتفجير ورددوا هتافات تدين مرتكبي الاعتداء.
واحاطت قوى الامن التظاهرة بتدابير امنية مشددة. وخطب النائب الشيعي حسين القلاف بالمعتصمين محذرا من »مؤامرة لاشعال الفتنة بين المسلمين لكي ينسوا القدس والاراضي المحتلة«. وكان امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح ارسل إلى الرئيس العراقي جلال طالباني برقية اعرب فيها عن »استنكار دولة الكويت وادانتها الشديدة« لعملية التفجير.
ودانت مصر الاعتداء مؤكدة ان هذا العمل »يهدف إلى تقويض وحدة الشعب العراقي«،حسبما صرح وزير الخارجية المصري احمد ابوالغيط معربا عن »ثقته بتمسك الشعب العراقي بوحدته الوطنية وعزمه على مواصلة العمل من اجل بناء عراق جديد لا يميز بين ابنائه وينبذ التعصب والإرهاب«.
وبدوره دعا الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في بيان صادر عن الامانة العامة للجامعة، الشعب العراقي »بمختلف مكوناته وقياداته السياسية إلى التصدي لاعمال العنف والإرهاب وضبط النفس وعدم السماح لهذه الاعمال بالنيل من وحدته الوطنية«.
ودان العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في برقية بعث بها إلى الرئيس العراقي جلال طالباني »العمل الاجرامي الغادر« واعتبر ان من قام به فئة »ضالة مضللة وجبانة تستهدف زرع الفتنة الطائفية وتأجيجها بين ابناء الشعب العراقي الشقيق«.
وفي طهران قال الرئيس الإيراني خلال خطاب في مدينة شهركرد (وسط) نقله التلفزيون الإيراني مباشرة ان »هذه الاعمال اليائسة ارتكبتها مجموعة من الصهاينة وقوات الاحتلال«. واضاف »ترون اليوم انهم يقومون بغزو اماكن مقدسة. لكن كونوا على ثقة بأنهم لن يفلتوا من غضب الإسلام وقوته ومن الدول التي تسعى إلى الحرية«.
وحمل المرشد الاعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي اسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية الاعتداء. وقال »انها جريمة سياسية يمكن نسبها إلى اجهزة الاستخبارات الصهيونية وقوات الاحتلال في العراق«. كما أعلن خامنئي الحداد سبعة ايام بعد الاعتداء على ضريح الامامين في سامراء.
كما ندد بالاعتداء أول من أمس رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة و رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان الشيخ عبد الأمير قبلان والمرجع الشيعي اللبناني العلامة محمد حسين فضل الله ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني وشيخ عقل الطائفة الدرزية بهجت غيث والعديد من الوزراء والنواب والاحزاب والمنظمات من مختلف الطوائف اللبنانية.
كما دانت سوريا بشدة »الاعتداءات الاجرامية« التي جرت في العراق ودعت الشعب العراقي إلى »الارتفاع فوق محاولات الفتنة« حسبما قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية. ودعت تركيا إلى تجنب الانجرار إلى اعمال انتقامية.. معتبرة،حسب بيان لوزارة الخارجية ان »من الواضح ان هدف الذين يلجأون إلى الإرهاب هو التسبب في نزاع طائفي وعرقي في العراق«.
وسعت الولايات المتحدة جاهدة إلى تخفيف حدة التوتر الطائفي في العراق بعد الاعتداء على مرقد الامامين خوفا من ان ينتهي الغزو الأميركي المستمر منذ ثلاثة اعوام إلى حرب اهلية في العراق. واتهمت واشنطن على الفور تنظيم القاعدة بالوقوف وراء الاعتداء الذي ادانه الرئيس جورج بوش داعيا العراقيين إلى »ضبط النفس في هذه الفاجعة وتحقيق العدالة بموجب قوانين ودستور العراق«.
واكد جيمس جيفري منسق الشؤون العراقية في وزارة الخارجية الأميركية ان الأميركيين يشتبهون بأن تنظيم القاعدة بقيادة زعيم فرعه في العراق ابومصعب الزرقاوي يقف وراء الاعتداء. وندد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالاعتداء مؤكدا استعداد بلاده للمشاركة في تمويل اعادة بناء الضريح.
وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان اعرب اول من امس عن صدمته وحزنه للاعتداء داعيا كل الطوائف إلى الهدوء بعد هذا »الاستفزاز«، وفق ما اعلن الناطق باسمه. واعتبرت منظمة المؤتمر الإسلامي عملية التفجير »جناية وحشية تهتز منها النفوس«.
وقال الامين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي اكمال الدين احسان اوغلي في بيان ان »هذا الجرم الخسيس لا يدل الا على استحكام الضلالة والغواية على عقول مرتكبيه الذين تمادوا في عماهم حتى استباحوا ان تطال شرورهم هذا المقام الشريف«.
واذ حذر اوغلي العراقيين من »التفرقة والفتنة واشعال الحرب الاهلية«، دعا إلى نبذ كل ما من شأنه ان يبعث على التفرقة بين المذاهب الإسلامية« كما دعا العراقيين إلى »التحلي بالصبر والهدوء والتعقل«.
عواصم ـــ البيان والوكالات
