بالعثور على 47 جثة جديدة جنوب شرق بغداد، وبإعلان حالة التأهب الأمني بإلغاء عطلات الشرطة والجيش في العراق وتمديد ساعات حظر التجول، وخروج تظاهرات استنكار للمطالبة بالعقاب، واجتماع عقده الرئيس العراقي جلال طالباني مع قادة الكتل والتيارات السياسية قاطعته جبهة التوافق العراقية السنية..تأرجحت تداعيات تفجير مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في بلدة سامراء بين التصعيد والاحتواء.
قالت الشرطة انه قتل عشرات الأشخاص غالبيتهم من السنة في بغداد وأماكن أخرى في الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد تفجير مرقد الإمامين في سامراء. وتعرضت عشرات المساجد السنية لهجمات ونزلت ميليشيات شيعية إلى الشوارع.
واتخذت وزارتا الدفاع والداخلية تدابير أمنية مشددة وشوهد انتشار واسع للجيش والشرطة العراقية في الشوارع الرئيسية وفي محيط المساجد والحسينيات (مساجد الشيعة) كما انتشر عدد كبير من أفراد مليشيا جيش المهدي الشيعية في الأحياء ذات الكثافة الشيعية.
وأكد مصدر في وزارة الداخلية العراقية أمس العثور على 47 جثة جديدة لرجال قتلوا رميا بالرصاص في منطقة النهروان جنوب شرق بغداد.وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه ان »مفارز الشرطة عثرت على 47 جثة مجهولة الهوية لرجال قتلوا رميا بالرصاص«.
وأوضح ان »الجثث عثر عليها بالقرب من احد معامل الطابوق (الآجر) في منطقة النهروان جنوب شرق بغداد«. وأضاف المصدر انه »تم العثور إلى جانب الجثث على عشر سيارة محترقة«.وكان مسؤول في دائرة الطب العدلي في بغداد أكد في وقت سابق أمس ان الدائرة تسلمت منذ بعد ظهر الأربعاء ثمانين جثة على الأقل لأشخاص قتلوا بالرصاص.
وأضاف ان »الدائرة طلبت من وزارة الصحة اتخاذ إجراءات سريعة لأنه لم يعد باستطاعتنا استلام جثث لان برادات حفظ الجثث امتلأت«. وبعد تصريح المسؤول الصحي، دخلت سيارتان إلى الدائرة تحمل الأولى بين سبعة وعشرة جثث فيما تحمل الثانية جثتين.وكان مصدر في وزارة الداخلية العراقية أعلن في وقت سابق الخميس العثور على 47 جثة مجهولة الهوية في أطراف متعددة من بغداد.
في هذه الأثناء قال مصدر في وزارة الداخلية العراقية أمس ان السلطات ألغت عطلات الشرطة والجيش ومددت ساعات حظر التجول في بغداد ومدن أخرى في مسعى لاحتواء أعمال العنف الطائفية في البلاد.وقال المسؤول ان أفراد الأمن وضعوا في حالة تأهب قصوى وان حظر التجول مدد في بغداد إلى اجل غير مسمى وان ساعات الحظر أصبحت الآن من الثامنة مساء حتى السادسة صباحا بدلا من الحادية عشرة مساء إلى الخامسة صباحا.
إلى ذلك تظاهر آلاف من أهالي مدينة البصرة جنوب العراق أمس استنكارا للانفجارات التي استهدفت مرقد الأمامين وطالبوا بإنزال القصاص بمنفذي هذه الجرائم.وتقدم المتظاهرين معممون ورجال دين غالبيتهم من أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر والأحزاب الدينية النافذة في المدينة حاملين صور مقتدى الصدر والمرجع الشيعي علي السيستاني وأعلاما ملونة ويافطات تندد بجريمة سامراء.
وجاب المتظاهرون شوارع المدينة وسط إجراءات امن مشددة وانتشار واسع للجيش والشرطة مرددين شعارات تطالب بمعاقبة مرتكبي هذه الجرائم. وفي سامراء نفسها منع آلاف المتظاهرين الغاضبين أمس وزير والإسكان العراقي جاسم محمد جعفر من دخول مرقد الإمامين.
وردد نحو ثلاثة آلاف متظاهر غاضب كانوا يحتجون صباح أمس على الاعتداء، عند وصول وزير الإعمار، هتافات مناوئة للحكومة ولقوات الأمن قبل ان يقوموا برشق موكبه بالحجارة.وحاول أفراد حماية الوزير العراقي عبثا تفريق المتظاهرين بإطلاق النار في الهواء.
وكان مجلس الوزراء قرر الأربعاء إيفاد وزير الإسكان والاعمار إلى مدينة سامراء »لتحديد احتياجات إعادة بناء المرقدين الشريفين وميزانية التكاليف اللازمة لها والمباشرة بالتنفيذ على الفور«. وباشر مئات من أهالي سامراء منذ صباح أمس عملية إعادة إعمار المرقد بمشاركة عشرات الشاحنات وشيوخ العشائر ورجال الدين.
وعلى صعيد جهود التهدئة اجتمع الرئيس العراقي جلال طالباني في منزله وسط بغداد أمس مع قادة الكتل والتيارات السياسية لدراسة تداعيات تفجير مرقد الإمامين. وذكر مقربون من طالباني أن الرئيس العراقي اجتمع أمس مع قادة الكتل السياسية لدراسة تداعيات الانفجارات والإجراءات الواجب اتخاذها لمنع وقوع أعمال عنف انتقامية في البلاد.
لكن جبهة التوافق العراقية (السنية) قاطعت الاجتماع متهمة الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة بالفشل في حماية المساجد التي يرتادها السنة. وقال اياد السامرائي المسؤول البارز بالجبهة ان الجبهة أرسلت اعتذارا للرئيس قالت فيه انها لن تشارك في الاجتماع. وأضاف ان الحكومة أهملت توفير الأمن للمواقع السنية ولم تندد بأعمال العدوان.
(وكالات)
