تباينت التفسيرات لأسباب خطف السياح الأجانب في اليمن خلال ندوة عقدت في الآونة الأخيرة لتدارس هذه الظاهرة وسبل مواجهتها. وأعطى المشاركون في الندوة التي نظمها مركز الدراسات والبحوث اليمني تحت عنوان »ظاهرة الخطف وآثارها السلبية على الوطن« تصورات مختلفة لقراءة الظاهرة،

وقال مدير مكتب الرئاسة علي محمد الأنسي خلال ترؤسه الجلسة الافتتاحية إن الظاهرة حديثة نسبيا وتعود إلى ما بعد الوحدة اليمنية عام 1990 التي عملت على إشاعة الحرية والديمقراطية وفي هذه الأجواء اعتقد كل فرد ان في مقدوره ان يمارس الحرية كما يشاء.

وذهب مدير مكتب الرئاسة إلى أن الصحافة من جهتها تناولت أخبار ظاهرة الخطف باتجاهات مختلفة، ومن منطلقات متباينة، حيث عمل بعضها على إبراز الجانب السلبي لطريقة معالجة الدولة لهذه الظاهرة مع ان الدولة لم تستخدم القوة بناء على طلب الدول التي ينتمي لها السياح المخطوفون من اجل الحفاظ على أرواحهم،

وقال ان هذه الظاهرة لها أبعاد اجتماعية وشخصية من قبيل الضغط على السلطات للحصول على مزايا اجتماعية أو منافع شخصية مؤكدا على أن ذلك قد أدى إلى بروز سماسرة بين الخاطفين والسلطات لغاية الابتزاز.وطالب مدير مكتب الرئاسة المشاركين في الندوة والصحف ووسائل الإعلام بالبحث عن الحلول العملية لمواجهة هذه الآفة بدلا من التمترس وراء مواقف لا تقدم حلولا ناجعة لوضع حد لهذه الظاهرة.

من جهته ارجع الكاتب عبدالباري طاهر انتشار ظاهرة الخطف في اليمن إلى تراجع ما سماه دور المجتمع المدني وهيمنة القبيلة على مفاصل السلطة وأخذ طاهر على الدولة تراخيها ومحاباتها للعناصر القبلية مشيرا في هذا الصدد إلى ان تعامل الدولة مع القبيلة بأساليب المساومة ومنح الخاطفين الوظائف والمزايا في فترات سابقة عزز وشجع هذه الظاهرة وثبت خطواتها،

الأمر الذي حول الظاهرة من مجرد مشكلة عابرة إلى مشكلة دائمة أثرت وتؤثر ليس فقط على القطاع السياحي الذي مني بخسائر كبيرة جراء تنامي هذه الظاهرة بل وعلى هيبة الدولة وسمعتها.

الدكتور سمير العبدلي في ورقة له حول تأثير قيم الثقافة السياسية القبلية السلبية في دعم ظاهرة الخطف أوضح أنه على رغم تحلي القبائل بالقيم الايجابية والثقافة إلا أن الخصومات الدائمة في المناطق القبلية أدت إلى انتشار العنف اما بين القبائل نفسها أو بينها وبين الدولة

وساعدها على ذلك انتشار السلاح في الوسط القبلي مشيرا إلى ان غياب الدولة في المناطق التي تتركز فيها عملية الخطف للسياح الأجانب قد ساعد على انتشار الظاهرة وتوسيعها اما بهدف الضغط على الدولة أو على الخصوم من القبائل الأخرى.

وخلص العبدلي في ورقته إلى الدعوة بتبني استراتيجية وطنية شاملة تأخذ في الاعتبار المشكلة من كل جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية.

صنعاء ـــ عبدالكريم سلام