تعرضت الحالة الأمنية في العراق إلى هزة عنيفة يوم أمس بعد الاعتداء الذي تعرض له مرقد الإمام علي الهادي عاشر الأئمة الشيعية في سامراء ودعا المرجع الشيعي الكبير علي السيستاني إلى التهدئة وعدم مهاجمة المساجد السنية التي تعرض البعض منها إلى هجمات من شيعة غاضبين في بغداد والبصرة فيما قطع مقتدى الصدر زيارته إلى لبنان بعد إعلانه من هناك عن اضطرابات متوقعة في بلاده.
وقال مسؤول من مكتب السيستاني إن »آية الله علي السيستاني يدعو إلى التهدئة وعدم التعرض إلى المساجد والمقامات السنية وحرّم الاعتداء على المساجد السنية وخاصة مسجدي (أبو حنيفة والكيلاني)، أكبر مسجدين سنيين في بغداد. وأضاف ان »السيستاني يطالب الناس بالإجماع بإدانة هذه الجريمة بالطرق السلمية وضبط النفس«.
رسميا أكد مصدر في مكتب رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري على أن الجهات الأمنية العراقية اعتقلت ثلاثة أشخاص يشتبه بتورطهم في الاعتداء الذي تعرض له المرقد. وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه إن »قوات الأمن العراقية اعتقلت ثلاثة أشخاص يشتبه بتورطهم بالاعتداء، ويجري التحقيق معهم حاليا«. وأوضح ان »عملية الاعتقال تمت بناء على معلومات حول لجوء هؤلاء إلى احدى المناطق بعد تنفيذ الاعتداء مباشرة«.
وصدر عن مكتب الرئيس العراقي جلال الطالباني فور إعلان نبأ التفجيرات بيانا قال فيه »إن توقيت الهجوم على ضريح المرقد الديني الشيعي في مدينة سامراء يهدف إلى تعطيل العملية السياسية وعرقلة مسيرة المفاوضات الرامية إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية«.
وأضاف »الإرهابيون ارتكبوا جريمة نكراء أخرى إذ طالت أياديهم الأثيمة واحدة من العتبات المقدسة لدى المسلمين عامة والشيعة خاصة«. وتابع »هذه الجريمة تفصح عن الغايات الدنيئة لمرتكبيها الذين يرومون إثارة الفتنة الطائفية والدفع نحو اقتتال الإخوة وزج بلادنا في أتون احترابات تعيق مسيرتنا نحو الديمقراطية«.
وأوضح طالباني ان توقيت هذه العملية يدل على »أن أحد أهدافها يتمثل في تعطيل العملية السياسية وعرقلة مسيرة المفاوضات الرامية إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبالتالي إعاقة مساعي تحقيق الاستقرار«.وقال إن رئاسة الجمهورية ستتكفل » بنفقات ترميم ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام«.
وكان مصدر في شرطة المدينة طلب عدم الكشف عن اسمه ذكر في وقت سابق أن »مسلحين مجهولين اقتحموا صباح أمس مركز شرطة حماية الضريح وقيدوا عناصر الشرطة الخمسة الموجودين فيه ثم زرعوا عبوتين ناسفتين تحت القبة وقاموا بتفجيرها«. وأوضح ان الهجوم وقع عند الساعة 07.00 بالتوقيت المحلي. وقال سكان في المدينة إن جزءاً من القبة المغطاة بالذهب انهار بعد تفجير العبوتين بفارق ثلاث دقائق بينهما.
من جانبه دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر العراقيين إلى ضبط النفس وعدم مهاجمة المساجد السنية. ونقل التلفزيون الحكومي العراقي »العراقية« عن الصدر قوله »أدعو الجميع إلى ضبط النفس وعدم مهاجمة المساجد السنية«.
وأفاد مصدر رسمي لبناني أن مقتدى الصدر الذي وصل الثلاثاء إلى بيروت عاد أمس إلى بغداد بسبب (اضطرابات) في بلاده. وقال المصدر إن الصدر الذي كان من المقرر أن يلتقي الرئيس اللبناني إميل لحود، ألغى اللقاء وكل اللقاءات الأخرى المقررة مع زعماء روحيين وسياسيين.
وفيما دعا شيعة عراقيون في النجف ومدينة الصدر في بغداد والبصرة للثأر اكتفت محافظة كربلاء بإعلان الإضراب العام في جميع دوائر المحافظة وخرجت سامراء بكاملها في تظاهرات منددة بالعملية وقال الشيخ أحمد ضايع إمام وخطيب مسجد الرسالة في سامراء وعضو هيئة علماء المسلمين السنة في العراق إن »هذا العمل الإرهابي الذي استهدف مرقدا مقدسا للمسلمين يهدف إلى زرع الفتنة الطائفية بين العراقيين«. وحمل الشيخ ضايع القوات الأميركية »المسؤولية عن الحادث«.
وذكر مراسل »فرانس برس« ان مساجد المدينة السنية تبث عبر مكبرات الصوت »الله اكبر« و»الموت لأميركا« و»أميركا هي من جلب الإرهاب إلى العراق«، إلا أن معظم محافظات الوسط والجنوب العراقي شهدت تظاهرات عارمة دعت بعضها إلى إثارة الشعارات الطائفية، فيما ناشدت تظاهرات أخرى إلى استنكار العملية دون الإشارة إلى كون العملية تستهدف طائفة بعينها.
وذكر شهود أن مسجدا للسنة في مدينة البصرة جنوب العراق قد تعرض لعملية تفجير أمس. وأبلغ الشهود وكالة الأنباء الألمانية أن محتجين غاضبين تجمهروا إمام مسجد »العشرة المبشرة« في منطقة الحكيمية بالبصرة مستنكرين تعرض مرقد الإمام »على الهادي« لهجوم. وفي بغداد تعرضت مساجد »الحمزة في الغزالية (غرب) والرحمة في الرحمانية (وسط) والمصطفى في حي الإعلام (جنوب غرب)« لاعتداءات من قبل شيعة غاضبين.
بغداد ــ البيان والوكالات
