وقعت الأمم المتحدة ضحية انقسامات عميقة الثلاثاء إثر مبادرة أميركية ترمي إلى حمل مجلس الأمن على النظر في سوء الإدارة الذي اكتشف في إطار دائرة عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وسط انقسام حول صلاحيات مجلس الأمن والجمعية العامة.

وأدرج سفير الولايات المتحدة جون بولتون، الذي يرأس مجلس الأمن لشهر فبراير، في جدول أعمال جلسة الأمس مناقشة عامة حول »التبذير والتزوير والاختلاس« في الممارسات على صعيد المشتروات التي قامت بها دائرة عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام.

وستتناول هذه المناقشة نتائج تقرير عن التحقيق الذي أجراه مكتب أجهزة المراقبة الداخلية للمنظمة الدولية، ونشره في أواخر يناير، وجاء فيه أن هذه الممارسات قد شابها كثير من المخالفات كلفت بالتأكيد الأمم المتحدة ودولها الأعضاء عشرات ملايين الدولارات. لكن هذا التقرير أدى إلى نشوب خلاف حاد على الصلاحيات بين مجلس الأمن والجمعية العمومية.

وتؤكد مجموعة الـ 77 (البلدان النامية والصين) أن الجمعية العامة المؤلفة من 191 عضوا، هي التي أمرت بإجراء التحقيق لذلك يحق لها أول من يبحث في التقرير. وأضافت أن حصول اختلاسات محتملة في إحدى دوائر الأمم المتحدة لا يدخل في صلاحيات مجلس الأمن الذي يتعين عليه، بموجب ميثاق الأمم المتحدة، الاهتمام بالمسائل التي تشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين.

وقال سفير جنوب إفريقيا دوميساني كومالو رئيس مجموعة الـ 77 في تصريح صحافي إن »مسائل سوء الإدارة هي من اختصاص الدول الأعضاء الـ 191«. وفي إشارة إلى احتمال تسلم مجلس الأمن المسألة، أوضح أن »هذا تعد«. لكن بولتون أعرب عن رأي مخالف، وقال إن هذه المسائل »تهم المجلس والجمعية العامة«، مشيرا في هذا الصدد إلى أن المجلس هو الذي يقرر عمليات حفظ السلام.

مضيفاً أنه »إذا كان ثمة تبذير وسوء استخدام للموارد، فان ذلك يضعف فعالية عمليات حفظ السلام ويمكن أن يتسبب في سقوط قتلى«. وأكد أن الولايات المتحدة »تتحمل مسؤولية بصفتها عضوا دائما في المجلس يمول 27 في المئة من هذه العمليات«.

من جانبه، قال سفير فرنسا جان ـ مارك دو لا سابليير إنه لا يمانع في أن يناقش المجلس المسألة، لكنه أعرب عن أسفه للخلافات بين ابرز هيئتين في الأمم المتحدة. وقال: »نريد أن يجرى النقاش في أجواء هادئة«.