لم تمض 24 ساعة على أداء الحكومة الكويتية اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة (البرلمان) حتى واجهت أول تهديد من التيار الليبرالي باستجواب أحد أعضائها، فيما برز عدم التوافق بين رئيسها ونائبه حيال قضية توزيع الدوائر الانتخابية وهي قضية يحمل لواءها التيار الليبرالي، ما دفع »نواب الخدمات« المقربين منها إلى مهاجمتها واتهامها بانتهاء الصلاحية.
وهدد رئيس لجنة الشؤون الخارجية النائب محمد الصقر بتقديم استجواب لوزير العدل الجديد د. عادل الطبطبائي إذا لم يبادر إلى تقديم تقرير إلى مجلس الأمة عن سير إجراءات محاكمة سراق المال العام في شركة الناقلات والتي لا تزال تنظر في المحاكم الكويتية. وأعطى الصقر الذي كان منفعلا في حديثه وزير العدل شهراً وإلا سيلجأ إلى منصة الاستجواب.
وأعلن عن أنه كسب أول قضية تحكم فيها المحاكم ضد صحيفة »الوطن«، حيث أصدر رئيس المحكمة الكلية القاضي وليد بن ناصر بتعويض الصقر وشقيقه عماد بـ 100 ألف دينار نتيجة قيام الصحيفة بنشر مقالات بعيدة عن النقد البناء المباح معتبرا أنها كانت »اقرب للسب والإهانة وتعمد التجريح الشخصي«.
وهاجم النائب بشدة ملاك »الوطن«، مشيراً إلى أنهم »يشتمون أعراض أهل الكويت والحكومة ساكتة بل إنها تدعو »الحرامية« وسراق المال العام إلى المناسبات والحفلات الرسمية وتقدرهم وتجلسهم في الصفوف الأمامية«.
وبدأت الحكومة الكويتية مرتبكة في أول جلسة لها في مجلس الأمة والتي عقدت برئاسة جاسم الخرافي، وأعلن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة عن ان الحكومة ترغب في تأجيل مناقشة قانون تعديل الدوائر الانتخابية ما أدى إلى غضب النواب بشدة، وردوا بالقول إن الحكومة لا تريد الإصلاح معتبرين بقاء الدوائر الانتخابية على وضعها تكريساً للفساد.
وعند هذه اللحظة كان رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد جالساً في الاستراحة وما إن رأى هذا الموقف حتى دخل إلى القاعة وأكد على أن الحكومة جادة في تعديل الدوائر الانتخابية وطلب تحديد جلسة لمناقشة الأمر، ما تسبب في مفاجأة »نواب الخدمات«، نظرا لاتخاذ الشيخ ناصر موقفاً كسر فيه كلام وزير الدولة محمد ضيف الله شرار الذي كان يريد التأجيل.
وأشاد رئيس التكتل الشعبي وزعيم المعارضة في البرلمان أحمد السعدون ببادرة رئيس الوزراء وموقفه الراغب في الإصلاح والتصدي للفساد بعكس موقف وزير الدولة، وطالب وزيرة التخطيط د. معصومة المبارك بضبط إجراءات نقل الأصوات التي تنتشر خلال مواعيد فتح باب القيود في سجلات الناخبين، وتعهدت الوزيرة من جانبها بضبط الأمر وإحالة أي متلاعب إلى التحقيق.
وفي ردود فعل نواب الخدمات الذين ينظر إليهم على أنهم المتضرر الأكبر من موقف الحكومة الجديد، قال النائب جمال العمر إن الحكومة فقدت صلاحيتها السياسية، في حين وصف زميله نائب طلال العيار الحكومة بأنها غرقت في شبر من الماء وان مجلس الوزراء لم يضبط نفسه، مهددا بأن تواجه الحكومة مشكلات إذا استمرت بهذا النمط.
يشار إلى ان الكويت تتكون حالياً من 25 دائرة انتخابية، في حين يطالب »نواب المواقف« بأن تقسم البلاد إلى 10 دوائر من اجل القضاء على شراء الأصوات وتدخلات المتنفذين في شراء الولاء إلا ان هذا التعديل يرفضه جميع »نواب الخدمات« لأنه قد يفقدهم مقاعدهم.
الكويت ــ حسين عبدالرحمن:
