في أول صدام علني مع حركة »حماس« اعتبرت حركة »فتح« أمس ان قرارات رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك تجميد تعيينات وترقيات أقرها المجلس بعد الاقتراع الأخير »غير شرعية«، محذرة من ان الإصرار عليها سيعطل عمل المجلس.

فيما أكدت الحركة على لسان القيادي نزار ريان انها اتفقت مع رئيس السلطة محمود عباس »أبو مازن« الليلة قبل الماضية على بحث إمكان مشاركة فتح في الحكومة التي تسلم إسماعيل هنية أمس خطاب التكليف بتشكيلها، مع تأكيدات بانضمام ثلاث شخصيات فتحاوية لهذه الحكومة.

وقال رئيس كتلة »فتح« في المجلس التشريعي عزام الأحمد لوكالة فرانس برس ان »قرارات رئيس المجلس التشريعي التي صدرت (الاثنين) غير شرعية وغير قانونية«. وأضاف ان قرارات الدويك تشكل »بداية لمخالفة القوانين التي يبدو ان رئيس المجلس لم يراجعها جيداً وخصوصاً المادة 12 التي استند إليها«، موضحاً انه »لا يحق لرئيس المجلس ان يتخذ قرارات تجميد أو إلغاء قوانين«.

وحذر من »اندلاع أزمة داخل المجلس التشريعي اذا استمر نهج الجهل بالقوانين

ومخالفتها«، مؤكداً على ان »مخالفة النظام وإصرار رئيس المجلس على موقفه هذا سيعطل عمل المجلس التشريعي لأننا لا يمكن ان ننخرط في عمل غير قانوني«.

وتابع »وسنلجأ إلى القضاء للدفاع عن الموظفين الذين يستهدفهم القرار وسنحترم

قرارات القضاء لأننا نحترم القانون والنظام«.وأكد ان »هذا القرار يدل على عقلية الهيمنة والدكتاتورية والاستئثار التي يبدوانها المحرك لهذه القرارات الانفعالية ونأمل ألا تكون نهجا في العمل وإنما حادثا

عابرا«.

ونص اول قرار أصدره الدويك بعد انتخابه رئيسا جديدا للمجلس على »تجميد

التعيينات والترقيات أو أي إجراءات جديدة تتعلق بالهيكلية الوظيفية للمجلس التي اتخذت بعد 25 يناير حتى البت في هذه الإجراءات وفق الأصول القانونية«.

وكان المجلس التشريعي السابق اتخذ سلسلة من قرارات التعيين والترقية الوظيفية

في المجلس التشريعي بعد أيام من الانتخابات الأخيرة التي فازت فيها حركة المقاومةالإسلامية (حماس). ورأى قادة الحركة حينها ان كل القرارات التي صدرت عن المجلس عقب الانتخابات »باطلة«.

ومن القرارات التي اتخذها المجلس السابق المصادقة على قانون المحكمة الدستورية ومنح رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس الحق في تعيين رئيس المحكمة وقضاتها في حين تطالب حماس بأن يعطى الحق في هذا الأمر لوزير العدل.

كما أقر المجلس استحداث منصب جديد في المجلس التشريعي هو »أمين عام المجلس« الذي تناط به مسؤوليات عليا في الإدارة. وعين في هذا المنصب احد الموظفين فيه.

من جانبه قال المحلل السياسي سميح شبيب ان »بدء عمل المجلس التشريعي بهذه

الصورة من الخلافات يدل اننا مقبلون على جو من الخلافات والمناكفات وليس تكاملا في العمل بين الحزبين الكبيرين في المجلس التشريعي«.

وأضاف موضحاً ان »كلا من الطرفين بدأ جس نبض الآخر بسبب توجسهما من بعضهما البعض وكل طرف يريد ان يفحص قدرات الآخر في قضية تنازعهما على الصلاحيات«.

إلى ذلك أكد النائب الدكتور محمود الزهار القيادي البارز في »حماس« انه واثق من ان حركته ستتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة قبل انتهاء المدة القانونية الأولى »وهى ثلاثة أسابيع«.

وكشف نزار ريان عضو القيادة السياسية »لحماس« عن أن الحركة اتفقت مع الرئيس الفلسطيني الليلة قبل الماضية بشأن إيجاد نوع من الشراكة السياسية بين حماس وفتح.وكان ريان يشير بذلك إلى عرض »حماس« على »فتح« المشاركة في الحكومة الجديدة التي كلف بتشكيلها إسماعيل هنية.

وأكد في تصريحات للإذاعة الفلسطينية »أنه جرى الاتفاق مع عباس على عقد اجتماع بين عزام الأحمد رئيس الكتلة البرلمانية لحركة فتح في المجلس التشريعي ونظيره في حماس محمود الزهار خلال الأيام المقبلة«.

وعلمت »البيان« ان ثلاث شخصيات فتحاوية من الخليل ورام الله وغزة أبدت استعدها للمشاركة في الوزارة المنتظرة وأكدت مصادر قيادية في »حماس« هذا النبأ.

وكشف أبو مازن عن أن »فتح« لم تقرر أن تكون خارج التشكيلة الحكومية وأن كتلة فتح في المجلس التشريعي ستتحاور مع من يُكلف بتشكيل الحكومة.

وقال أبو مازن ان التحاور سيتناول كل القضايا »فإذا وجدوا أرضية مشتركة للحوار فعليهم المشاركة في الحكومة لأجل مصلحة الشعب الفلسطيني.

غزة ــ ماهر إبراهيم والوكالات: