أطلق الرئيس الأميركي جورج بوش حملة أميركية لتقليص الاعتماد على النفط وحتى لا تكون بلاده »رهينة« له، على حد قوله، وذلك من خلال مبادرته الخاصة بالطاقة التي تستهدف بناء محطات نووية قبل نهاية العقد الجاري.
واستأنف جولاته الداخلية لشرح مبادرته واستعادة الثقة فى سياساته، بعد عشرة أيام من الارتباك الذي أصاب الإدارة الأميركية من جراء إطلاق نائبه ديك تشيني النار بطريق الخطأ على صديق له أثناء رحلة صيد، وهو الحادث الذي يلاحق البيت الأبيض .
وقال الرئيس الأميركي خلال خطابه في ميلووكي في ولاية ويسكنسن : »اعتقد ان من واجبنا ان نبدأ من جديد بناء محطات نووية، واعتقد ان هذا الأمر ينطوي على أهمية«.
وأضاف : »في الفترة نفسها من العام الماضي، أرادت شركتان فقط بناء محطات نووية، واليوم أعربت تسع شركات عن اهتمامها ببناء محطات جديدة«. وأوضح »انها تنوي بناء 19 محطة جديدة«.
والولايات المتحدة التي تملك اكثر من 100 محطة لم تبن محطات جديدة منذ السبعينات. والمحطات النووية توفر اكثر بقليل من 20 في المئة من الطاقة الكهربائية التي يستهلكها الأميركيون.
وزار بوش الاثنين شركة جونسون كونترولز الأولى في العالم في صنع بطاريات السيارات لدعم »مبادرة« على صعيد الطاقة أعلن عنها في 31 يناير.وقال : »لدينا مشكلة حقيقية: أميركا تخضع للتبعية على الصعيد النفطي ...
وعلينا القيام بشيء ما اليوم»، مشيرا الى ان لدى بلدان تصدر النفط »حكومات غير مستقرة وخلافات أساسية مع الولايات المتحدة«. وأضاف : »هذا الأمر يولد مشكلة امن قومي، ونحن على صعيد الطاقة رهائن بلدان أجنبية يمكن الا تكن المودة لنا«.
وقال بوش انه يتصور مستقبلا تستطيع فيه سيارة تعمل بالكهرباء السير لمسافة 64 كيلومترا باستخدام بطارية ايون الليثيوم ثم تتوقف عند محطة بنزين للتزود بالكحول الاثيلي.
وهو وقود يصنع عادة من الذرة. وتابع، نحن نقترب من تحقيق هذه الرؤية ، وأضاف ان رحلة هذه السيارة قد تستمر من دون استخدام قطرة بنزين.
وشجع بوش على استخدام أنواع بديلة من الوقود مثل الكحول الاثيلي وإجراء أبحاث لإنتاج وقود من النجيل أو رقائق الخشب.ونالت أسعار البنزين المرتفعة من شعبية بوش في عام انتخابات التجديد النصفي للكونغرس والتي لا يمكن التنبؤ بمن سيفوز بها.
وتظهر الأرقام الحكومية ان متوسط السعر القومي للبنزين الخالي من الرصاص وصلت الأسبوع الماضي إلى 2.28 دولار للغالون مرتفعة نحو 39 سنتا عما كانت عليه منذ عام ، ولكنها منخفضة عن أعلى سعر وصل إليه الجالون وهو 3.07 دولارات في سبتمبر 2005 بعد ان دمر الإعصار كاترينا المصافي الواقعة على ساحل خليج المكسيك.
وكان بوش في خطابه عن حال الاتحاد في 31 يناير، حدد هدفا يقضي بخفض تبعية الولايات المتحدة لنفط الشرق الأوسط بنسبة 75 في المئة.وتنفق الولايات المتحدة نحو نصف مليار دولار يوميا لاستيراد النفط، وتتوقع الإدارة ارتفاع الاستيراد بمعدل الثلث خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة.
وقال بوش : »اذا ما حاولنا ان نخفف تبعيتنا للمصادر الأجنبية للنفط أو الطاقة كالغاز الطبيعي، يتعين علينا المضي قدما مع مصادر بديلة كالطاقة النووية«،وضرب مثالا على ذلك فرنسا التي توفر لها الطاقة النووية 78 في المئة من الكهرباء.
بوش من خلال جولته الجديدة ، يحاول إنعاش جدول أعمال خيم عليه الجدل الذي أثير بشأن حادثة الصيد التي تسبب فيها ديك تشيني نائب الرئيس.وكلف الجدل المطول لحادث إطلاق تشيني النار بطريق الخطأ على صديق له ، الرئيس الأميركي وقتا ثمينا الأسبوع الماضي ، في محاولة تنفيذ برنامجه الخاص.
فقد انزوت جهوده للترويج لمقترحات بشأن الرعاية الصحية أمام التركيز على تشيني الذي لم يكشف عن الحادثة إلا بعد مرور أربعة أيام على وقوعها.
واشنطن – محمد صادق والوكالات:
