في محاولة لاحتواء موجة الغضب الإسلامي ضد الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حذرت الدنمارك من أن تنظيم »القاعدة« سيستغل التظاهرات لمصلحته، فيما أنكرت الصحيفة الدنماركية يولاند بوست نشرها اعتذاراً في صحيفة سعودية، وتمسكت بحقها في النشر استنادا لحقوق وحرية التعبير، وسط اتساع مد التحريض ضد المسلمين في استراليا.
وألقى وزير الخارجية الدنماركى بيير ستيغ موللر أمس باللوم على من وصفهم بالمتطرفين في إشعال التظاهرات الغاضبة ضد بلاده، وقال« بلا شك سوف يستغل المتطرفون وتنظيم القاعدة هذه الأحداث.
ويحاولون إبقاء نيرانها مشتعلة« وأضاف »قوى التطرف هي التي تقف وراء انتشار التظاهرات، حيث بدأت الأوضاع تهدأ في مصر، فيما تتصاعد في باكستان، بفضل المتطرفين«.
واعتبر في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره النرويجي يوناس جار شتور المكافأة التي رصدها مجلس علماء باكستان لقتل رسام الكاريكاتير الدنماركي (مليون دولار أميركي) تشجيعاً على الإرهاب« عندما تقدم الأموال مقابل رأس الرسام، فان ذلك يعني عملا إرهابيا«. وأبدى الوزير النرويجي تأييده لهذا التصريح.
وتعليقاً على ما ورد في الصحف العربية عن اعتذار الصحيفة في إعلانات خاصة نشرتها الصحف السعودية أمس ذكرت إذاعة الدنمارك أن هذا الإعلان غير دقيق وهذه المعلومات عارية من الصحة، وأوضحت وزارة الخارجية الدنماركية إن بعض الشركات وبجهدها الخاص نشرت هذا الإعلان في بعض الصحف السعودية من غير علم »يولاند بوستن«.
وهدد كارستن يوسته رئيس تحرير الصحيفة الدنماركية بأنه يتهم من قاموا بنشر هذه الأخبار بالتزوير وأنه سيتم إجراء تحقيق في الأمر.وظهر الإعلان على صفحة كاملة في صحيفة »الشرق الأوسط« التي توزع في أرجاء العالم العربي وفي صحيفتي »الرياض« و»الجزيرة« السعوديتين.
وجاء في الاعتذار »من المهم جدا الإشارة إلى أن هذه الرسومات لم يكن القصد منها النيل من شخص النبي بتاتا أو الحط من قيمته بل كانت مدخلا للحوار حول حرية التعبير عن الرأي... ونحن لم ندرك حينها مدى حساسية المسألة للمسلمين الذين يعيشون في الدنمارك وملايين المسلمين حول العالم«.
وإمعانا في التحدي والإصرار على الإساءة كتب فليمنج روز المحرر الثقافي للصحيفة الدنماركية في مقالة للرأي في صحيفة »واشنطن بوست« الأحد »بالطبع نحن لم نرد تفجير مظاهرات عنيفة في كل أنحاء العالم الإسلامي.
كان هدفنا ببساطة هو إبعاد القيود المفروضة ذاتيا على حرية التعبير والتي بدت كما لو كانت تضيق أكثر فأكثر«.
وأضاف في مقاله »لا يمكننا أن نعتذر عن حقنا في نشر مواد.. حتى المواد المسيئة« واستطرد »إذا طلب مني شخص مؤمن باعتباري غير مؤمن أن احترم محظوراته في المجال العام فهو هنا لا يطلب احترامي بل يطالب بخضوعي. وهذا لا يتماشى مع ديمقراطية علمانية«.