مثل المؤرخ البريطاني ديفيد إيرفنغ أمس أمام المحكمة في فيينا بتهمة إنكار المحرقة النازية (الهولوكوست) وأقر بالتهم الموجهة له وأعلن أنه غير الآراء التي كان يتبناها قبل 17 عاماً.

وأشار إيرفنغ الذي يواجه حكما بالسجن قد يصل إلى عشر سنوات في جلسة محاكمته التي تجرى على مدار يوم واحد إلى أنه أطلع على »مواد بحثية جديدة« خلال السنوات الأخيرة تؤكد استخدام النظام النازي لغرف الغاز.

وقال قبيل افتتاح الجلسة »لا خيار آخر لدي« سوى الاعتراف بالتهمة. إلا انه نفى إنكاره محرقة اليهود موضحاً انه »تعلم الكثير« منذ توقيفه في النمسا في 2005 بموجب مذكرة صادرة في 1989.

غير أن محامي ايرفنغ إلمار كريسباخ (67 عاماً) قال إن موكله أجبر على الإقرار بأنه مذنب في التهمة التي وجهت إليه إثر تصريحات أدلى بها خلال زيارة إلى النمسا قبل 17 عاما.

واتهم ممثل الادعاء ميشيل بلاكل إيرفنغ بأنه ليس مؤرخا على الإطلاق وأنه على العكس من ذلك يروج لتاريخ ملفق. وأضاف بلاكل أن المؤرخ البريطاني »يرسم صورة للتاريخ .. لا توجد فيها غرف الغاز«. ولا يتضمن التاريخ من منظور إيرفنج عمليات القتل الجماعي التي نفذها النازيون ولا الملايين الذين راحوا ضحية »الهولوكوست«.

وقال ممثل الادعاء في عرضه المختصر لما يردده المؤرخ البريطاني في محاضراته وما يرد في كتاباته إنه على العكس من ذلك فإن إيرفنغ يتحدث فقط عن جرائم فردية وأن معظم من لقوا حتفهم في معسكرات النازي ماتوا »في ظروف طبيعية« بسبب الأوبئة على سبيل المثال.

وشدد بلاكل على أهمية المحاكمة الجارية قائلا إن هناك محاولات من بعض الدوائر لتحويل المتهم إلى »شهيد للتطرف اليميني«.

وكانت الشرطة النمساوية اعتقلت إيرفنغ في نوفمبر الماضي عندما كان يقود سيارته على أحد الطرق السريعة في النمسا حيث كان في زيارة إلى البلاد تلبية لدعوة من إحدى الجمعيات الطلابية ذات التوجه القومي اليميني. ومنذ ذلك الحين يقبع الرجل وراء القضبان بانتظار محاكمته.