اختار رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك » البيان« ليمنحها أول حوار صحافي بعد تسلمه مهام منصبه الجديد، تحدث فيه بلغة هادئة عن رؤية حركة »حماس« للتعامل مع مختلف القوى الوطنية، نافياً رغبة الحركة في فرض قوالب دينية جاهزة على الأفكار السياسية للآخرين، ومستبعداً حدوث أزمة بين »حماس« ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أبومازن، مؤكداً أن الطرفين في خندق واحد في وجه الاحتلال:
قال الدكتور عزيز دويك إن نواب »حماس« الذين يشكلون غالبية كبيرة في المجلس سيحترمون التعددية الفكرية والسياسية في تشريعاتهم الجديدة. وأضاف: »ليس أنا وحدي بل جميع أخوتي في كتلة التغيير والإصلاح المؤلفة من 74 عضواً نحرص على حماية الطابع التعددي للمجتمع الفلسطيني«.
وفي رده على سؤال بشأن الأفكار العلمانية واليسارية التي ترى بعض الأوساط الدينية ضرورة إقصائها قال دويك: »على العكس من ذلك تماماً، فنحن نرى وجوب عدم وضع أي ضوابط أو حدود على هذه الأفكار. نحن نؤمن بتلاقح الأفكار لما يخدم النمو الفكري. نحن نكره أن يفرض علينا أحد أفكاره وبالتالي نرفض أن نفرض أفكارنا على أحد، لكننا سنتحاور مع الجميع لما فيه المصلحة العامة«.
وبشأن الأفكار المناقضة للفكر الإسلامي في المجتمع الفلسطيني قال دويك: »نحن متفقون على أن نترك الأفكار وشأنها، وان تكون طريقنا في الحوار قائمة على الحكمة والموعظة الحسنة«. وفي السياق أكد دويك أن كتلته وهي صاحبة القول الفصل في المجلس التشريعي الجديد سترفض أي تشريع يخالف الشريعة الإسلامية.
وعن موقف »حماس« من الاتفاقات السابقة مع إسرائيل والدعوات الصادرة عن بعض قادتها بضرورة مراجعة هذه الاتفاقات من جديد قال: »نعم سنعيد النظر في الاتفاقات، وسنقبل ما هو في مصلحة شعبنا، ونرفض ما يضر هذه المصلحة، فإذا ما انسحبت إسرائيل »بموجب اتفاق ما« من كيلومترات عدة من أرضنا فنحن نرحب بهذا الانسحاب، ولن نقول له لا، لكن ما نرى فيه تنازلا عن حقوق شعبنا لن نقبله«.
واستبعد حدوث أزمة بين حركته والرئيس الفلسطيني الذي يطالبها احترام برنامجه القائم على المفاوضات واحترام الاتفاقات مع إسرائيل واعتماد أسلوب المقاومة السلمية ومحاربة الفوضى الداخلية. وقال: »نحن على وفاق شبه تام مع الرئيس محمود عباس، والمشكلة هنا هي إسرائيل التي ترفض أي مفاوضات وتواصل عدوانها ضد شعبنا وأرضنا عبر القتل وتوسيع المستوطنات وعزل المدن وتحويلها إلى كانتونات«.
أضاف: »من الناحية النظرية يبدو هناك خلاف بيننا وبين الرئيس، لكن من الناحية الفعلية لا خلاف فنحن في خندق واحد والإسرائيليون الذين لا يريدون عباس ولا يريدون حماس يقفون في خندق آخر«. كما استبعد تعرض السلطة الفلسطينية لحصار غربي في حال شكلت »حماس« الحكومة كما هو مقرر في الفترة القريبة المقبلة، وعزا ذلك إلى قلق الغرب من أن يؤدي ذلك إلى تفجر موجة عنف جديدة تكون الحركة الإسلامية في قلبها.
وقال: »الغرب يدرك إن الإنسان الجائع هو إنسان غاضب، ويعرفون انه عندما يفرضون علينا حصاراً فان شعبنا لن يصمت وسيرد وتحدث أزمة لن تكون في صالحهم«. وبشأن أوجه الاتفاق والخلاف بين برنامجي أبومازن و»حماس« قال دويك: »نحن أكثر من متفقين في الجانب الداخلي، بمعنى مواجهة الفوضى الأمنية والفلتان ومساعدة الفقراء ودعم الطبقات الضعيفة،
أما في الجانب السياسي فنحن متفقون من حيث المبدأ على التحرك لما يخدم شعبنا وعليه فإننا سنشق طريقنا معا لما يخدم هذه المصلحة«. وبموجب القانون الفلسطيني فان على الحكومة تطبيق برنامج رئيس السلطة. ويقول دويك انه واثق من انه سيكون هناك اتفاق بين حماس والرئيس عنوانه مصلحة الشعب الفلسطيني. ويشكل الاتفاق بين الجانبين المدخل أمام حماس لتشكيل الحكومة الجديدة.
رام الله ــ محمد إبراهيم
