أعلن الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر رفضه ونبذه للدستور العراقي، وقال الصدر الذي التقى العاهل الأردني عبد الله الثاني في عمان إنه لا يوجد له خلافات مع القوى السياسية والمرجعيات السنية العراقية، مؤكداً أن أبو مصعب الزرقاوي شخصية وهمية ومجرد مسدس في يد المحتل.

وقال الصدر في مقابلة مع تلفزيون الجزيرة أمس أنا أنبذ هذا الدستور الذي يدعو إلى الطائفية ولا خير في هذا الدستور على الاطلاق.ورغم عدم معارضة الصدر لقيام نظام فيدرالي في العراق إلا أنه رفض اعتماد هذا النظام وبالذات في ظل وجود القوات الأجنبية. وقال »الفيدرالية عموماً لا إشكال عليها«.

وأضاف »لكن قيام الفيدرالية مع وجود المحتل فيها مفاسد كثيرة، أولها الخوف من تقسيم العراق، لأن المحتل سيستغلها في تقسيم العراق وثانياً تدخل أطراف خارجية في الشأن العراقي، والثالثة المخاوف من الصراعات بين الأقاليم، والرابعة انها تقسيمات طائفية شيعة وسنة وأكراد«.

وتابع »إذا كانت الفيدرالية في وجود المحتل فهي خاطئة خاطئة خاطئة«. وأكد على أنه »ضد وجود فيدرالية في الجنوب«.وأسهب الصدر في بيان موقفه المعارض لفكرة إقامة نظام فيدرالي في العراق، في ظل وجود قوات أجنبية،

وهو النظام الذي أقره دستور العراق الجديد، والذي يتوقع أن تشهد أروقة مجلس النواب (البرلمان) العراقي المقبل نقاشات حادة حوله، حيث ينتظر أن يقوم أعضاء البرلمان المنتخبون بمراجعة فقرات وبنود الدستور الذي تم الاتفاق عليه وهو احتمال قد يؤدي إلى تغيير بعض فقراته.

وأشار إلى أن الإقليم الكردي في شمال العراق أقيم بسبب »المخاوف من قيام دكتاتورية في العراق. لكن لو خرج المحتل وعقدنا دولة وحكومة ليست دكتاتورية وإنما ديمقراطية تقوم على حرية الرأي وحرية الشعوب لا مجال لقيام كردستان ولا قيام إقليم في الجنوب أو الوسط أو في أي مكان«.

ولفت إلى انه لا يوجد خلاف له مع القوى السياسية والمراجع الدينية السنية في العراق، وكشف عن وجود الكثير من وجهات النظر المتطابقة مع هذه القوى، وأعرب عن استعداده للعمل معها شرط أن تقوم بالمطالبة »بانسحاب قوات الاحتلال، وهذا موجود وأن يطالبوا بإعدام أو محاكمة صدام محاكمة عادلة وأنا مستعد أن أتعاون معهم إلى أبعد الحدود«.

وفي هذا الصدد قال الصدر إن استبدال القوات الأجنبية في العراق بقوات عربية سيزيد من تعقيد الوضع العراقي، مشيراً إلى أن الوجود العسكري في العراق »سواء كان لدولة أجنبية أو عربية أو إسلامية هو احتلال«.

وكشف عن أن المرجع الديني الأعلى في العراق علي السيستاني رفض فكرة إلغاء جيش المهدي أثناء الاشتباكات التي شهدتها مدينة النجف في صيف 2004. وقال إنه يؤكد دائماً على أن حل ميليشيا جيش المهدي »أمر راجع للمرجعية وأن السيستاني قال إن جيش المهدي لا يمكن إلغاؤه وانه جيش المرجعية«.

وتوقع الصدر أن يستمر مسلسل العنف في العراق، وطالب بغلق السجون التي تشرف عليها القوات الأجنبية في البلاد، كما دعا إلى إجراء تحقيق مع الجنود البريطانيين الذين قاموا بالاعتداء بالضرب على فتية عراقيين من أهالي مدينة البصرة الجنوبية.

وأشار إلى أن الزرقاوي »شخصية وهمية.. وهو سكين ومسدس بيد المحتل«. ولا أساس لها وان القوات الأميركية في العراق تستخدم هذه الورقة من أجل الانقضاض على المدن العراقية وضربها وان »التكفيريين والصداميين هم سلاح بيد أميركا تعلق جرائمها عليهما«.

ودعا الصدر الذي أجرى المقابلة في العاصمة الأردنية عمان في ختام جولة بدأها بزيارة الكويت ماراً بطهران ثم سوريا، الدول المجاورة »إلى لعب دور إيجابي في العراق«. وقال إنه التقى مع قادة هذه الدول »وطلب منهم أن يكون خطابهم.. متوازن.. يجب أن يتعايش الجميع بشكل سلمي.. وليس هناك مخاوف من الهلال الشيعي أو من المثلث السني«.

من ناحية أخرى أعلن الملك عبدالله الثاني خلال لقائه مع الصدر في الديوان الملكي أمس حرصه على »وحدة العراق وضمان المستقبل الأفضل لشعبه«، مؤكداً أن نجاح ذلك يشكل »مصلحة للأردن« والعراق على حد سواء.من جهته، أشاد الصدر »بالجهود التي يبذلها الملك لمساعدة الشعب العراقي بمختلف الامكانيات وبالعلاقات التي تجمع الشعبين الأردني والعراقي«