أسفرت تظاهرات حاشدة في ليبيا احتجاجاً على الرسومات الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم عن سقوط أحد عشر قتيلاً على الأقل وأطاحت تداعياتها بوزير الأمن الليبي نصر مبروك وبوزير الإصلاحات الدستورية الايطالي روبرتو كالديرولي الذي كانت وقاحته سببا في تفجر التظاهرات
وهاجم المتظاهرون الغاضبون الليلة قبل الماضية السفارة الايطالية في بنغازي واحرقوا جزءا من مقرها. وأعلن سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي أن أحد عشر شخصاً بينهم أربعة مصريين وفلسطينيين قتلوا وجرح 35 آخرون وكان السكرتير الأول في السفارة الايطالية في ليبيا دومينيكو بيلاتوني قال إن »عشرة متظاهرين على الأقل قتلوا حسب الشرطة التي أبلغتني بهذه الحصيلة«.
وقال دبلوماسي آخر طلب عدم الكشف عن اسمه إن »القنصلية كانت مقفلة وكان فيها ستة موظفين لم يصب أي منهم بجروح«. أما الجرحى وعددهم نحو الخمسين فقد نقلوا إلى مستشفى الجلاء في بنغازي.
وذكرت مصادر ليبية رسمية أن المتظاهرين استهدفوا القنصلية الايطالية احتجاجا على ما قام به وزير الإصلاحات الدستورية من إساءة للرسول الكريم ودعوته إلى شن حرب صليبية على المسلمين في خضم حملة ارتدى خلالها قميصا يحمل احد الرسومات المسيئة.
وعرض التلفزيون الليبي صوراً للجرحى من المتظاهرين وصورا لسيارات الإسعاف وهي تنقل الجرحى وجثث القتلى من أمام مقر القنصلية الايطالية المشتعل فضلا عن صور للسيارات المحترقة التي أضرم المتظاهرون النار فيها. واستطاعت الشرطة الليبية وقوات الأمن من السيطرة وفض المتظاهرين وكما استطاعت قوات الإطفاء من إخماد النيران.
وذكر شهود من بنغازي أمس أن الحياة عادت إلى طبيعتها في المدينة رغم وجود أعداد كبيرة من الشرطة وقوات فض الشغب في الشوارع.وفيما برر السفير الإيطالي إحراق القنصلية كونها البعثة الدبلوماسية الغربية الوحيدة في بنغازي، قال متظاهرون إنها تعبير عن الغضب من ارتداء وزير الإصلاح الإيطالي قميصا يحمل واحدة من الرسوم الكاريكاتورية المسيئة.
وحملت مؤسسة القذافي للتنمية هذا الوزير »العنصري والحاقد« مسؤولية التظاهرة ضد القنصلية الايطالية. وقالت المؤسسة التي يترأسها سيف الإسلام نجل العقيد الليبي معمر القذافي في بيان إنها تعتبر »هذه التصريحات العنصرية الحاقدة بمثابة الدافع الباعث على القيام بردود أفعال مصدرها الاستفزاز وجرح المشاعر واهانة المقدسات«.
وأضافت أنها »تحمل هذا الوزير والحكومة الايطالية وزر ما نجم عن ردود الأفعال هذه من حوادث وأحداث مؤسفة وضحايا أبرياء«. وأعربت مؤسسة القذافي من جهة أخرى عن »أسفها الشديد لما نجم عن الحادث من ضحايا في الأرواح« ودعت إلى »ضرورة إجراء تحقيق قضائي فوري لتحديد المسؤولية عن الطريقة التي تم فيها استخدام القوة ضد المحتجين وأسباب عدم اللجوء إلى طرق اقل عنفا لتفريق التظاهرة«.
وفي وقت لاحق أمس قررت أمانة المؤتمر الشعبي العام (البرلمان الليبي) إيقاف وزير الأمن العام عن العمل وإحالته إلى التحقيق. كذلك أعلنت الأمانة »إيقاف كل من له علاقة بالحادث وبالمسؤولية عن الأمن في بنغازي وإحالتهم على التحقيق«.
ودانت الأمانة »الاستخدام المفرط للقوة والمعالجات غير المناسبة التي تجاوزت حدود الواجب من قبل الشرطة«. وأكدت على »أسفها وأسف كل الليبيين على وقوع ضحايا بسب أعمال الشغب وإفراط الأجهزة المعنية في معالجتها«. وأعلنت أن اليوم الأحد »يوم حداد على أرواح أبنائنا الشهداء«.
وفي روما أعلن وزير الإصلاحات الدستورية استقالته من الحكومة الايطالية اثر ضغوط من زملائه في الحكومة. وقال كالديرولي للصحافيين »لقد استقلت«. والوزير المستقيل هو احد قادة رابطة الشمال المناهضة للأجانب بزعامة اومبرتو بوسي.
وقد طالبه بالاستقالة رئيس الحكومة سيلفيو برلوسكوني وكل قادة الأحزاب الأخرى المشاركة في الحكومة بعد التظاهرة الدامية أمام القنصلية الايطالية في بنغازي.
طرابلس ــ سعيد فرحات والوكالات

