وجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس »أبومازن« أمس نداء مزدوجا إلى حركة حماس والإدارة الأميركية واللجنة الرباعية لتسريع المفاوضات وتعزيز المقاومة السلمية والالتزام بنهج أوسلو كحقيقة سياسية، وتعزيز دور منظمة التحرير وانهاء فوضى السلاح، وعدم اللجوء إلى عقاب الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي، كما رفض الإجراءات العقابية الإسرائيلية.

وجاءت دعوة عباس في خطاب عقب أداء أعضاء المجلس التشريعي القسم في رام الله، وغزة عبر »الفيديو كونفرانس«. وقال في خطاب تنصيب المجلس التشريعي الجديد في مقر الرئاسة في مدينة رام الله في الضفة الغربية »ان تعطيل المسار التفاوضي واستبداله بسياسة القبضة الحديدية والمغامرات أحادية الجانب ومواصلة بناء الجدار، وتعزيز وتطوير الاستيطان والمضي قدماً في أعمال الاغتيال لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور والابتعاد عن السلام والاستقرار«.

وأضاف »واذا كان هنالك من يظن ان هذا النوع من السياسات سيرغم شعبنا على رفع الراية البيضاء والاستسلام فهو واهم تماماً.. اذ انه لا يعرف حقيقة هذا الشعب وايمانه وقوة تصميمه على نيل حقوقه كاملة غير منقوصة«.

وتابع »ومن هنا، أؤكد رفضنا المطلق لنهج الأحادية، وأتوجه بنداء إلى العالم المتعطش لرؤية سلام واستقرار في الشرق الأوسط واخص بالنداء اللجنة الرباعية وبوجه خاص الإدارة الأميركية، كي تبدأ على الفور جهودا جدية لإعادة المسار التفاوضي إلى العمل على أساس الشرعية الدولية ورؤية الرئيس بوش والمبادرة العربية للسلام والاتفاقات والتفاهمات الموقعة من أوسلو حتى خطة خارطة الطريق«.

وأكد شرعية اتفاقات أوسلو وأهمية الالتزام بها من جانب جميع الفصائل والقوى الفلسطينية. وقال إن نتائج مفاوضات أوسلو علنية ونقبل حق أي فرد أو مجموعة سياسية في الاعتراض عليها »لكننا لم ولن نقبل التشكيك في شرعيته (اتفاق أوسلو) لأنه ومنذ ساعة المصادقة عليه أضحى حقيقة سياسية نلتزم بها وسنواصل هذا الالتزام«.

وتحدث عن الانتخابات التي أفرزت المجلس الجديد فقال «لم يكن لهذه الانتخابات أن تتحقق لو تم استبعاد أي فصيل أو تنظيم سياسي أو منع أهلنا في القدس الشرقية من المشاركة فيها. هذا ما أكدت عليه بإصرار رغم كل الضغوط. وهذا ما حدث فعلا«.

وأضاف »أدت نتائج انتخاباتنا إلى نشوء واقع سياسي جديد أصبحت بمقتضاه حركة حماس صاحبة الاغلبية في المجلس التشريعي. وبالتالي فإنها من سيناط به مهمة تشكيل الحكومة الجديدة. وأتوقع أن تتم تسمية من سيشكل الحكومة وأن تبدأ المشاورات المعتادة بهذا الشأن«.

وأضاف »الشعب الفلسطيني لا يعاقب على خياره الانتخابي. وقيادة هذا الشعب وأنا شخصيا أرفض هذا الابتزاز وأدعو الجميع إلى التراجع عنه«.وشدد الرئيس الفلسطيني على مضيه في مسيرة الإصلاح التي أعلنها بعد انتخابه رئيسا للسلطة الفلسطينية في يناير عام 2005 مطالبا الحكومة الفلسطينية بالالتزام بالنهج الاصلاحي وفرض النظام والقانون وتكريس سلاح شرعي موحد.

وقال »إن عملية إصلاح السلطة الفلسطينية يجب أن لا تتوقف. وسأواصل رعاية جميع المبادرات الاصلاحية. سواء تلك التي يقوم بها القضاء الفلسطيني تنفيذا لقرار من جانبنا أو أي مبادرات جديدة تصب في هذا الاتجاه«.

إنني مصمم على تنفيذ برنامجي الذي فوضني وانتخبني شعبنا على أساسه وتطبيق الشعارات الاساسية التي رفعتها للوصول إلى سلطة واحدة ثابتة قوية وفعالة توفر الامن والامان لكل مواطنيها وتمتلك القدرة على الوفاء بالتزاماتها وحماية مصالح شعبها«.

وأكد أن السلطة ستعمل على احترام القوانين ومبدأ الفصل بين السلطات وتعزيز سلطة القضاء على وجه الخصوص وفرض سلطة القانون الواحد على الجميع وسلاح شرعي واحد وتعددية سياسية.

وشدد على حتمية احترام أعضاء المجلس التشريعي الجديد وأعضاء الحكومة المقبلة لكل الالتزامات الموقعة والعمل بمقتضى المصلحة الوطنية على إنهاء »ظاهرة فوضى السلاح وبما أن الجميع يشارك الان في بنية وهيكليات سلطة وطنية بكل مؤسساتها فعلى الجميع أن يلتزم بحتمية وجود سلاح واحد هو سلاح الشرعية«.

وقال في خطابه »مطلوب منا جميعا الاستمرار في تفعيل وتقوية دور منظمة التحرير الفلسطينية كونها الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا والتي تقود وتشرف على كل ما يتعلق بمصيره بما في ذلك المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي«.

واضاف »وما كان لإنجازاتنا عبر هذه المسيرة الطويلة أن تتحقق، لولا اعتماد منظمة التحرير الفلسطينية على الوحدة الوطنية، وعلى اعتماد أفضل سبل الكفاح، وتبني سياسات محسوبة ومدروسة ومستنيرة، تحكمها المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، وتستند إلى قرارات الشرعية الدولية.

وبدأ انعقاد الجلسة الاولى للمجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب بمشاركة 132 عضوا منتخبا جديدا قبل ظهر السبت في كل من مدينة رام الله في الضفة ومدينة غزة.

وعقدت الجلسة المركزية في إحدى القاعات في مقر المقاطعة مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله حيث مكتب الرئيس الفلسطيني وعقدت جلسة أخرى منفصلة في مركز رشاد الشوا في مدينة غزة.وتم الاتصال بين الجلستين ببث حي ومباشر عبر نظام الصورة المرئية والمسموعة (الفيديو كونفرنس).

وبدأ أعضاء التشريعي المنتخبون الوصول إلى القاعتين في كل من غزة ورام الله قبل انعقاد الجلسة بفترة قليلة، حيث شوهد قادة »حماس« وهم يدخلون القاعتين، كان على رأسهم إسماعيل هنية، المرشح الاقوى لرئاسة الحكومة الجديدة، ومحمود الزهار والعديد من قادة الحركة.

وأعلن رئيس المجلس التشريعي السابق روحي فتوح خلال كلمته الافتتاحية للمجلس التشريعي الفلسطيني الثاني الجديد رفض السلطة التهديدات الإسرائيلية التي تريد بها أن تعاقب الشعب الفلسطيني من خلال خيارة الديمقراطي.

وقال » إننا ومن على هذا المنبر نرفض كل الاجراءات و التهديدات الإسرائيلية التي تريد ان تعاقب بها الشعب الفلسطيني، من خلال خياره الديمقراطي، وتريد ان تعاقبه لممارسته حقه الطبيعي في ظل ظروف الاحتلال كأفضل تجربة ديمقراطية لم تشهدها المنطقة«.

أضاف: »نحن نرفض هذه الأساليب وسيستمر المجلس التشريعي في أداء مهمته، نحن منذ عام 2004 وحتى اليوم هكذا نعمل على نظام الفيديو كونفرس ووضعنا القرارات والقوانين«.

رام الله، غزة ــ البيان والوكالات