يثير بول وولفويتز رئيس البنك الدولي الجدل والخلاف أينما حل .. كان مثيراً للجدل وهو يشغل منصب نائب وزير الدفاع الأميركي، قبل أن يختاره الرئيس جورج بوش للمنصب الذي يشغله اليوم.
الانتقادات كانت بسبب دوره كأحد أفراد مجموعة المحافظين الجدد المعدودين الذين خططوا وهندسوا لغزو العراق، وما ترتب على ذلك من مشكلات تواجهها الولايات المتحدة اليوم، وستظل تواجهها إلى أمد طويل.
اليوم، وبعد حوالي ثمانية أشهر على تولي وولفويتز رئاسة البنك الدولي تسود حالة من التذمر والاستياء بين موظفي هذه المؤسسة الدولية بسبب قراراته المتعلقة بتعيين كبار الموظفين والمستشارين،
والآثار السلبية المحتملة على أداء البنك الدولي وسياساته ومشاريعه ودوره في المساعدة لمعالجة المشكلات التي تواجهها دول العالم النامية. ووصل حد التذمر قيام جمعية موظفي البنك بتوزيع رسالة ضمنتها أعربت فيها عن انتقاداتها ورفضها لقرارات وولفويتز تعيين عدد من كبار المستشارين والموظفين في المناصب العليا.
أول عمل قام به وولفويتز في منصبه الجديد إحاطة نفسه بدائرة من كبار المستشارين والمعاونين، تربطه بهم علاقة صداقة شخصية قديمة. ويطلق موظفو البنك على هذه الدائرة أوصافاً مثل: »دائرة الثقة« و »الموكب« و»حراس القصر« .. وأفراد هذه الدائرة، بالإضافة إلى العلاقة الشخصية التي تربطهم برئيسهم، تربطهم علاقات بالإدارة الأميركية
، ومن المحافظين، وجميعهم أميركيون، وهو أمر غير معتاد في هذه المؤسسة الدولية التي تضم في عضويتها 184 دولة، وعدد موظفيها عشرة آلاف. ويتخوف المتذمرون والمنتقدون، من أن الأدوار والمسؤوليات التي أعطيت لهم، قد تؤدي إلى فرض أجندة محافظة على البنك وسياساته.
من أفراد »دائرة الثقة«، أو »حراس القصر« الذين اختارهم وولفويتز: روبن كليفلاند، وهي أكثر أفراد »الدائرة« نفوذاً، عملت في السابق مستشارة لوولفويتز عندما كان يعمل في مكتب الميزانية العامة (الأميركية) وكيفين كيليمز، كبير استراتيجيي الاتصالات في البنك، وكان يعمل في السابق ناطقاً باسم ديك تشيني، نائب الرئيس.
وسوزان فولسون، ناشطة سابقة في الحزب الجمهوري، تعمل في البنك منذ العام 2003، لكن نجمها سطع منذ مجىء وولفويتز فعينها رئيسة قسم النزاهة والأمانة في البنك، بالاضافة إلى مستشارة له.
وزاد التذمر والانتقاد، إعلان البنك قبل أيام، عن حصول وزيرة الخارجية الاسبانية السابقة آنا بالاسيو على عقد مع البنك للعمل مستشارة، لكن موظفي البنك يعتقدون أن العقد ليس إلا بداية لإعدادها لشغل المنصب بصورة دائمة.
ويذكر المنتقدون بأن بالاسيو عندما كانت في منصب وزيرة خارجية بلادها دعمت وولفويتز في الإعداد للحرب على العراق. وكانت أقوى أعضاء حكومتها تأكيداً لإرسال قوات اسبانية للمشاركة مع القوات الأميركية في الحرب على العراق، وهناك اعتقاد بأن وولفويتز يكافئها اليوم على ما قدمته.
وقال بعض كبار المسؤولين في انتقاداتهم ان بعض أفراد »دائرة الثقة« خبرتهم قليلة ومحدودة في مجال التنمية، خصوصاً سوزان فولسون، وسيكون لذلك تأثير سلبي على القرارات التي سيتخذها البنك، وهو أمر غير مألوف في هذه المؤسسة الدولية التي تقدم قروضاً بـ 20 مليار دولار سنوياً للدول النامية لتنفيذ مشاريع لبناء الطرق والمستشفيات والبنى التحتية وإقامة نظم مالية في تلك الدول.
وأبدى موظفون كبار في البنك استياءهم أيضاً من استبعاد وولفويتز وعدم الأخذ برأي ومشورة عدد من كبار المستشارين في البنك مثل الرجل الثاني في البنك شينغمان زانغ، والمستشار القانوني الأول روبرت دانيفيو. ويبدو أن وولفويتز يعلم تماماً حالة الاستياء السائدة في البنك الذي يرأسه.
لكنه مثلما كان يرد على منتقديه أيام كان نائباً لوزير الدفاع، بالتقليل من أهمية الانتقادات، خصوصاً من القادة العسكريين، فإنه قال في مقابلة معه، ان حالة التذمر والقلق مفهومة، لكنه نفى ان يكون قط أحاط نفسه بعدد محدد من الأفراد كدائرة حوله لتساعده،
وقال: انه من غير المعقول ان يعتمد على »شخصين أو شخصين ونصف« في أداء مهمات منصبه، وأشار إلى انه عين آخرين، غير أميركيين من دول أخرى في مناصب مهمة: مثل، النيوزيلاندي غرامي ويلر في منصب القائم بأعمال المدير الإداري، وسويدي في منصب آخر مهم.
واشنطن ـ محمد صادق