من المنتظر أن يمثل المؤرخ البريطاني الشهير ديفيد إيرفينج (67 عاما) المعروف بإنكاره للمحرقة (الهولوكوست) يوم الاثنين المقبل أمام محكمة محلفين نمساوية بسبب جريمة يفترض أنه ارتكبها قبل 16 عاماً وربما حكم عليه بالسجن عشر سنوات عند ثبوت التهمة.

وصرح إيرفينج بأنه ملاحق دون ذنب وأنه يعامل معاملة شبيهة بمعاملة البوليس السري في ألمانيا لمعارضي النازية، في وسط أوروبا المتحضرة. وكان إيرفينج المعروف بأنه أحد أشهر أعضاء الحركة العالمية لليمينيين المتطرفين وصف معسكر بيركناو بأنه »ديزني لاند للسياح« مما يعتبر جريمة حسب القانون النمساوي. وتعاقب النمسا على إنكار جرائم النازية.

وكان قد صدر أمر بالقبض على إيرفينج عام 1989 ثم ألقت الشرطة القبض عليه في الحادي عشر من نوفمبر عام 2005 وهو رهن الحبس الاحتياطي منذ ذلك الوقت. ومن ضمن التهم الموجهة إليه إنكار وجود غرف الغاز في معسكر أوشفيتس وذلك خلال إحدى محاضراته في النمسا.

وكان قد قبض على إيرفينج في النمسا عام 1984 ثم تم ترحيله إلى ألمانيا ولكنه اعتبر مصرا على جريمته عندما كرر آراءه خلال رحلة له في النمسا .واشتهر إيرفينج وسط اليمينيين بكتابيه »طريق هتلر للحرب« و»حرب هتلر« واللذين ادعى فيهما أن هتلر لم يكن على علم بإبادة اليهود وأن معسكري بيركناو وميدانيك في أوشيفتس لم يكن فيه غرف غاز مما جعله يكسب أنصاراً من النازيين الجدد في ألمانيا والنمسا.

كما أثار إيرفينج صخباً إعلامياً في الثمانينات عندما اعتبر المذكرات المزيفة المنسوبة لهتلر والتي نشرتها مجلة »شترن« الألمانية مزيفة في البداية ثم عاد ووصفها بالحقيقية.

وخسر إيرفينج قضيته أمام المؤرخة الأميركية ديبورا ليبشتات التي وصفته في كتاب لها بأنه »منكر للمحرقة« ولم يستطع إيرفينج أن يحجم عن مخاطبة القاضي بكلمة (ماين فورر) والتي تعني بالألمانية (زعيمي) ومعروف أن لقب الزعيم يقتصر في ألمانيا على هتلر.

ثم ساد الهدوء منذ ذلك الحين حول شخص المؤرخ إيرفينج الذي يحاول حاليا التركيز على نشر نظرياته المثيرة للجدل من خلال الانترنت.ولكنه نجح خلال سجنه الاحتياطي منذ شهرين في فرض نفسه مرة أخرى على صفحات الصحف وعناوينها بما صدر عنه من آراء وتصريحات وذلك عندما قال في لقاء مع صحيفة »لا ستامبا« الإيطالية بداية فبراير الجاري: »لا أسمح لأي حكومة أن تخيفني،

ولا أسمح لأحد أن يحدد لي ما يجب علي أن أفكر فيه وخاصة لبلد مثل النمسا التي تريد أن تبرهن على أنها لم تعد نازية«. واعتبر إيرفينج التهمة الموجهة إليه مؤامرة ضده من قبل الأحزاب النمساوية.

ورغم أن محامي إيرفينج قال: إن موكله تراجع عن إنكار غرف الغاز فإنه يبدو أن إيرفينج لم يغير من موقفه الأساسي حيث إنه قال في لقائه مع صحيفة »لا ستامبا« إنه يعتبر أدولف هتلر »مؤسس أوروبا الحديثة« وأنه غير مسؤول عن الجرائم التي ارتكبت في حق اليهود فيما يعرف بالليلة الكريستالية عام 1938.

وكانت محكمة ميونيخ قد أدانت إيرفينج عام 1993 بسبب بعض آرائه التي أدلى بها في المدينة ثم طرد إيرفينج من ألمانيا، كما أنه ممنوع من دخول أستراليا وإيطاليا وكندا والنمسا و نيوزلندا وجنوب إفريقيا.

(د ب ا)