استمرت أمس تظاهرات الاحتجاج على الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في أكثر من بلد إسلامي، خرجت أكبرها في اليمن وباكستان وسط انتقادات ملفتة للرسوم من قبل شخصيات مهمة في بلدان غير إسلامية، بينها رئيس معهد العالم العربي في باريس ورئيس مجلس الكنائس العالمي ووزير الثقافة الروسي.

خرج حوالي 60 ألف يمني إلى الشوارع في العاصمة صنعاء أمس في ثاني أكبر احتجاج في اليمن ضد رسوم الكاريكاتور المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. وشل الاحتجاج الذي دعا إليه زعماء دينيون حركة المرور في الشوارع الرئيسية لصنعاء ولجأت الشرطة لإغلاق الشوارع المؤدية إلى وسط المدينة.

وأحرق المتظاهرون الغاضبون علم الدنمارك.. وحملوا لافتات تستنكر الرسوم المسيئة وتدعو إلى مقاطعة المنتجات الدنماركية والأوروبية. وألقى زعماء دينيون بينهم الشيخ عبدالمجيد الزنداني خطبا أمام الحشد الذي تجمع بميدان »التحرير« وسط صنعاء ودعوا الدول الإسلامية إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الدنمارك وإلغاء الاتفاقات الاقتصادية الموقعة معها.

كما طالب المتحدثون الأمم المتحدة بإصدار تشريعات تحظر الإساءة للأديان. وفي كراتشي الباكستانية تظاهر أمس أكثر من عشرين ألف شخص ضد الرسوم نفسها حيث تم نشر الجيش بعد أعمال العنف التي وقعت في بداية الأسبوع وأسفرت عن سقوط خمسة قتلى في باكستان.

وتم نشر قوات شبه عسكرية خصوصا حول المطاعم والمصارف والشركات الأجنبية التي استهدفها متظاهرون الثلاثاء في لاهور (شرق) الثلاثاء وبيشاور (شمال غرب) الأربعاء«. . وانطلقت التظاهرة الرئيسية من ضريح مؤسس باكستان محمد علي جناح وجابت الشوارع الرئيسية للمدينة.

إلى ذلك دعا الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي لوضع نهاية لنشر المزيد من الرسومات الاستفزازية للرسول صلى الله عليه وسلم. ودعا وزير الكنائس الكيني والأمين العام للمجلس الذي يضم 340 منظمة كنسية غير كاثوليكية رومانية ومنظمات من المجتمع المدني في البرازيل إلى إخماد النيران التي أشعلتها تلك الرسومات من خلال الحوار.

جاء ذلك خلال المؤتمر الذي تعقده هذه المجموعة من المنظمات التي تمثل 500 مليون نسمة كل سبع سنوات . ويضم هذا المجلس الذي يتخذ من جنيف مقرا له عديدا من الكنائس البروتوستانتينية والارثوذكسية والمستقلة.

وتستمر الاجتماعات حتى 24 فبراير الحالي. من جانبه أعلن رئيس معهد العالم العربي في باريس إيف غينا في الدوحة عن »شجبه« للرسوم المسيئة مشيرا إلى انه »متفق تماما« مع الموقف الرسمي الفرنسي. وقال غينا في مؤتمر صحافي إن »85% من موظفي معهد العالم العربي هم من العرب«،

مضيفا »باسمهم جميعا، أقول إن حرية الصحافة قائمة في فرنسا منذ العام 1881، لكن هذه الحرية لا تسمح بالإساءة إلى معتقدات الآخرين«. وأضاف غينا »إننا نشجب هذه الرسوم ونشجب إعادة نشرها من قبل بعض الصحف الفرنسية«، داعيا في الوقت ذاته إلى »الهدوء« والى »بناء الجسور بين الحضارتين«.

وفي موسكو طلب وزير الثقافة الروسي الكسندر سوكولوف من وسائل الإعلام المحلية الامتناع عن نشر أمور يمكن أن تسيء للمشاعر الدينية وهدد المخالفين بفرض عقوبات. وقال سوكولوف كما نقلت عنه وكالة ريا نوفوستي امس ان »هذه الأعمال المتهورة التي أثارت ضجة إعلامية في الغرب، يجب إلا تتكرر ويجب تجنبها في بلادنا«.

وأكد الوزير الروسي إن الحكومة مستعدة لفرض عقوبات بحق المنشورات التي لا تحترم هذه التوصية ويمكن أن تصل إلى حد سحب ترخيصها الإعلامي. وأضاف »هذا يشكل تذكيرا وليس عملا ديكتاتوريا، والمبادرة يجب أن تأتي من الدوائر التي تحضر فيها النصوص وحيث تتخذ قرارات التحرير«.

عواصم ــ البيان والوكالات