أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» الدكتور موسى أبومرزوق أن مصر ستعترف بالحكومة المقبلة التي ستشكلها الحركة، وأنها ستساهم بشكل فعال في تقديم «حماس» للغرب.

وقال أبومرزوق في حوار مع «البيان» إن قيادة الحركة في طور الإعداد لضمان نجاح زيارة موسكو، التي تعتبرها بداية الاعتراف الدولي والغربي بها، منوهاً بواقعية وإنصاف روسيا في تعاملها مع القضية الفلسطينية.

ولفت إلى وجود تطمينات من بعض الدول العربية لمواصلة تقديم الدعم المادي لنا، معرباً عن اعتقاده بأن المعونات الدولية لن تتوقف. مشيرا الى أن بند محاربة الفساد سيكون أهم بنود برنامج حكومة حماس في السنوات الأربع المقبلة، مستبعداً حدوث فتنة مع فتح بشأن هذا الملف. وإليكم نص الحوار:

* هل تلخص لنا نتائج مباحثات حماس في القاهرة، وهل هي بداية الاعتراف العربي؟

ـ إن الاعتراف العربي بحركة حماس، وبنتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية أمرٌ واقع، لأن الحكومات العربية لا يمكنها أن تعاند إرادة الشعب الفلسطيني، ولا أن تقف سلباً أمام الخيار الديمقراطي الحر للشعب الفلسطيني، وبخاصةً أنهم يكررون دوماً قبولهم بما يرضى به الفلسطينيون، وقد اختار الشعب الفلسطيني حركة حماس بموجب برنامجها الانتخابي،

كما أن الحكومات العربية لا تستطيع أن تقف إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في رفض نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية، والتي أفضت نتائجها إلى فوز «حماس»،

ومعلوم أن الدول العربية ترفض إدراج الولايات المتحدة الأميركية وبعض دول الاتحاد الأوروبي حركة حماس على قائمة المنظمات الإرهابية، وقد رفضت الحكومات العربية بالإجماع هذا التصنيف وهذا الاتهام، وهي تدرك أنها مساعٍ صهيونية لعزل حماس، بعد صبغها بصفة الإرهاب.

* ماذا تعني لكم دعوة موسكو، وهل لها علاقة باللجنة الرباعية؟

ـ نحن نعتقد أن هناك تداعيات كثيرة ومتوالية لنتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية، ودعوة موسكو هي إحدى هذه التداعيات، وقد تكون هي البداية لكنها لن تكون آخرها، ونحن نعتقد بأهمية الدور الروسي في رسم المسارات الدولية، فروسيا كانت ولا تزال دولة عظمى،

وهي أحد أطراف المجموعة الرباعية إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي،، ونعتقد أنها قادرة على أن تلعب دورياً محورياً في التوازنات الدولية المقبلة، ولعلها كانت مع الأمين العام للأمم المتحدة وراء التريث في قرار الرباعية حول نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وهذه كانت صفعة قوية لسياسة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة.

نحن نقدر دعوة القيادة الروسية لقيادة حركة حماس لزيارة موسكو، وقد رحبنا بهذه الدعوة، وأبدينا موافقتنا على زيارة موسكو، ونحن في طور الإعداد لضمان نجاح هذه الزيارة، ونعتقد أن دعوة روسيا لنا هي بداية الاعتراف الدولي والغربي خصوصاً للتعامل بواقعية وإنصاف مع القضية الفلسطينية، وأنها قد تكون بداية نهاية مرحلة الاستحواذ والتفرد الأميركي في رسم سياسات المنطقة بما يخدم وينسجم مع المصالح الإسرائيلية.

* إلى أي مدى ستمضي حماس في موضوع التعامل مع اتفاقيات أوسلو، وكيف ستتعامل مع نتائج هذه الاتفاقيات التي أصبحت أمراً واقعاً؟

ـ حماس ليست حركة جامدة، ولا تعيش في منأى عن العالم والتغيرات الدولية الحادثة، فنحن سنتعامل مع الاتفاقيات الدولية بواقعية ومسؤولية، ونحن نعلم أن أوسلو أوجدت واقعاً يصعب تجاوزه، ولكننا وعلى قاعدة الحفاظ على ثوابت الشعب الفلسطيني، وعدم التفريط في حقوقه التاريخية فإننا نميز بين ثلاث مسائل لابد من إدراكها ونحن نتعامل مع الاتفاقيات الدولية وهي:

* اتفاقيات لا تنتقص من حقوق شعبنا الفلسطيني، ولا تفرض واقعاً يتعارض مع ثوابتنا، هذه الاتفاقيات لا غبار عليها سنلتزم بها ونحترمها.

* اتفاقيات لم يلتزم بها الطرف الآخر، وهو الطرف الإسرائيلي الذي يخرقها دوماً من منطلق القوة والتفوق، ومعلوم أن الالتزام بأي اتفاقية يعني التزام جميع الأطراف الموقعة عليها، وهذا شرط أساسي لاحترامها من كل الأطراف، فهذا النوع من الاتفاقيات الأحادية الجانب لجهة الالتزام والاحترام لابد من إعادة التوازن إليها،

وفرض احترامها على كل الأطراف، ومنع ازدواجية التطبيق لأطرافها، إذ ليس من العدالة في شيء أن يلزم الفلسطينيون بتطبيق اتفاقيات يكثر الإسرائيليون من خرقها وتجاوزها، والأمثلة على هذا النوع من الاتفاقيات كثيرة، وقد عانت منها كثيراً الحكومة الفلسطينية السابقة.

* اتفاقيات تخالف برنامجنا الانتخابي، ولا تتوافق مع مصالح الشعب الفلسطيني، وتتعارض مع ثوابتنا الوطنية والتاريخية، هذه الاتفاقيات سننظر فيها من جديد، وسنسلك لتعديلها الطرق القانونية الدولية المتعارف عليها، لتغيرها أو تعديلها إلغائها، بما ينسجم مع مصالحنا وثوابتنا.

حق العودة

* هل ستعودون إلى غزة أم سيبقى جزء من القيادة في الشتات؟

ـ العودة حق لكل فلسطيني، وهو حق يحتفظ به ولا يستطيع أحدٌ أن يحرم مواطناً من العودة إلى وطنه، ولكن ولظروفٍ عدة وأسبابٍ مختلفة، ستبقى معظم القيادة السياسية لحركة حماس في الخارج، فأكثر من نصف الشعب الفلسطيني موجود في الخارج،

ونحن معنيون بأهلنا في المنافي والشتات، خاصةً في ظل وجود تعقيدات في موضوع العودة، ومن هذه التعقيدات ما أوجده الوضع القانوني الأخير لمعبر رفح الحدودي بين مصر وفلسطين، ولكن العودة تبقى حقاً لشعبنا، ونعتقد أنه بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية ستتضح بعض القضايا في هذا الإطار.

نحن و«فتح» شركاء

** قلت إننا وفتح شركاء في هذا الوطن، ونحن نقدر احترامهم لنتائج الانتخابات التشريعية، ولقبولهم بمبدأ التداول السلمي للسلطة، ولهذا نحن نرجو ألا تكون هناك أي أزمة بيننا وبين الأخوة في حركة فتح، ونرجو ألا تنشأ أي خلافات بين فصائل الشعب الفلسطيني، لأن قوتنا في وحدتنا واتفاقنا، ونحن مصرون على الشراكة السياسية، وعلى حكومة وحدةٍ وطنية.

دمشق ـ تيسير أحمد