اليمن: التعديل الحكومي يبشر بالتغيير
جدد التعديل الحكومي اليمني، الذي أزاح 15 وزيرا بعضهم اعتبر في عداد المعمرين في وزاراتهم، الأمل بالتغيير رغم أن التشكيلة الحكومية لا يتوقع لها أن تعمر أكثر من عشرة أشهر أو عام على أبعد تقدير.
وجاء توقيت إعلان التعديل الحكومي قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات الرئاسية والمحلية في سبتمبر المقبل ليحرك الاهتمام السياسي للشارع اليمني بعد ركود طويل ويذكي نقاشاته، بين قائل بأن الدافع هو التغيير وقائل بأن الانتخابات المقبلة هي الملهمة لذلك القرار.
ويسود اعتقاد لدى رجل الشارع أن الحكومة المعدلة التي أتت بوجوه جديدة وأزاحت قديمة هي حكومة انتخابات بامتياز لأنه لا يفصلها عن الانتخابات سوى أشهر قليلة وأن الهدف منها إجراء الاقتراع في ظل انتعاش الآمال بتحولات واعدة ما يزيد من حظوظ الرئيس علي عبدالله صالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام بالحفاظ على مواقعهما أو تأمين المزيد من المواقع الجديدة
ولاسيما بعدما بلغ التذمر أشده من سياسة حكومة ما قبل التعديل والمشكلة في مايو من العام 2003 بعد الانتخابات البرلمانية نظرا لأنها لم تف بالالتزامات التي قطعتها عندما أعلنت برنامجا حكوميا غلبت عليه الوعود باجتثاث الفساد واستئصاله وتحسين الظروف المعيشية للمواطن اليمني، وهو ما لم يتحقق إذ لم تنل حكومة من النقد والتقييم السلبي في مجال انتشار هذه الآفة مثلما نالت الحكومة المنحلة،
فتقارير المنظمات والهيئات الدولية الصادرة العام المنصرم أعطت تقييمات سلبية للأداء الحكومي في مؤشرات الحكم الرشيد حيال تدني مقاييس التنمية البشرية وسوء تدبير الشأن العام وشيوع الفساد.ولم يتردد الرئيس علي صالح في معرض حديثه عن هذه الإشكالية في سبتمبر من العام الماضي إلى إبداء تبرمه من شيوع هذه الآفة، داعيا المفسدين أن يراعوا الله ويتجنبوا العبث بالمال العام.
لم تكن تلك الصرخة الرئاسية حسب المراقبين والمتتبعين إلا صدى لمدى شيوع التذمر لدى مختلف الأوساط اليمنية وفي مقدمتها الغالبية العظمى من أفراد الشعب التي اكتوت بلظى الارتفاع الجنوني للأسعار ومن سوء الإدارة والتسيير للمرافق العمومية.
وكانت الاحتجاجات على رفع ضريبة المبيعات ورفع أسعار الوقود التي سقط فيها 43 قتيلا المؤشر الأبرز على مدى التذمر الشعبي من السياسات المتبعة. ورغم أن الحكومة باشرت منذ يوليو الماضي تطبيق خطة وطنية للأجور إلا أن نسبة الزيادة سرعان ما تبدد تأثيرها أمام الارتفاع المماثل لأسعار المواد الأساسية والخدمات.
وفي هذا الخضم الذي زاد من التذمر والسخط الشعبي جاء الإعلان عن التعديل الحكومي ليلطف الخواطر ويجدد الأمل بالتغيير خاصة انه جاء في سياق اهتمام رسمي ملحوظ بمكافحة الفساد بعد أن كان اليأس من التغيير بلغ مبلغه في نفوس الناس وهم يتعايشون مع وزراء مضى على بعضهم أكثر من عقدين من الزمن فيما ظروفهم المعيشية تزداد سوءا.
ولعل ذلك ما أثلج صدر الشارع اليمني الذي بدا على غير عادته مشغولاً بهذا الحدث لا لأنه أتى بالجديد كما يقول راشد ناجي وهو مواطن في الستينات من عمره بل لأنه أزاح وزراء كانت زحزحتهم عن كراسيهم تبدو مستحيلة.
صنعاء ـــ عبد الكريم سلام