هاجم متظاهرون في شمال باكستان أمس مقرات لشركات غربية وأميركية، وقتل ثلاثة متظاهرين خلال مصادمات مع قوات الأمن في بيشاور ولاهور، ورغم أن حكومة البنجاب حظرت التظاهرات احتجاجاً على الرسوم المسيئة للرسول الكريم، وتتواصل الفعاليات الرافضة للإساءة في الدول الإسلامية عبر مقاطعة البضائع أو إحراق الإعلام الدنماركية.

وأفادت الشرطة الباكستانية بأن متظاهرين احرقوا فرعين لشركة هواتف نرويجية ومطعما للوجبات الأميركية السريعة ومصارف في بيشاور.وذكر الشهود أن المحتجين في بيشاور هاجموا فرعين لشركة تيلينور النرويجية للهواتف المحمولة وأحد مطاعم كنتاكي الأميركية للوجبات السريعة.

وقال شهود إن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع في بلدات بيشاور وتانك وديرا إسماعيل خان في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي لتفريق الحشود الغاضبة وذلك بعد يومين من مقتل اثنين في احتجاجات في مدينة لاهور بشرق البلاد.

وقالت الشرطة إن واحدا على الأقل من رجالها أصيب في تبادل إطلاق النار بين الشرطة والمحتجين في بلدة تانك القريبة من منطقة حدودية شهدت اشتباكات بين قوات الأمن ومتشددين على صلة بتنظيم القاعدة.

وصرح مسؤولون أمنيون بأن ثلاثة لقوا حتفهم خلال احتجاجات عنيفة في شمال غرب باكستان على الرسوم المسيئة للنبي محمد التي نشرتها صحف أوروبية.وأوضح مسؤول أمني طلب عدم نشر اسمه أن بين الثلاثة صبيا قتل حينما أصيب في رأسه برصاصة أطلقت خلال احتجاج في مدينة بيشاور شمال غرب باكستان. وإن رجلا قتل حينما سقط عامود للإنارة خلال احتجاج في المدينة نفسه.

وقال حسين حبيب جيل مفتش الشرطة إن رجلا آخر قتل في تبادل لإطلاق النار بين الشرطة وطلبة في حرم جامعة البنجاب في مدينة لاهور الشرقية حين ذهبت الشرطة لإنقاذ ضابط خطفه المحتجون.ووقعت الأحداث الجديدة رغم حظر أعلنه رئيس وزراء ولاية البنجاب برويز ايلاهي الثلاثاء على الاحتجاجات قائلا إن منتهكي الحظر سيواجهون »يدا من حديد«.

وذكرت صحيفة »أوصاف« الناطقة باللغة الأردية أن حكومة إقليم البنجاب أصدرت بيانا في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية يقول إن قرار الحظر اتخذ بسبب وصول الأقاليم إلى »أسوأ« وضع فيما يتعلق بحالة القانون والنظام. كما استدعت الحكومة القوات الأمنية للسيطرة على الوضع في المدينة.

وذكرت الشرطة أن نحو 30 مكتبا حكوميا وخاصا تعرضت للسلب والنهب فيما دمرت 22 مركبة وأحرقت 150 دراجة بخارية خلال مظاهرة استمرت اليوم بأكمله. ووضعت السلطات في إقليم السند جنوب باكستان أجهزتها الأمنية في حالة تأهب قصوى ونشرت أعدادا إضافية من عناصر الأمن على مباني البعثات الأجنبية والمطاعم وحولها لاسيما في مدينة كراتشي عاصمة الإقليم.

في جاكرتا بدأت مجموعة من المستوردين في اندونيسيا مقاطعة السلع الدنماركية بعد احتجاجات استمرت أسابيع في أكبر الدول الإسلامية سكانا على رسوم مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.وقال أمير الدين سعود رئيس رابطة المستوردين الوطنيين في اندونيسيا والتي تضم 7800 عضو »هذه المقاطعة ستنتهي بعد ان تعتذر حكومة الدنمارك للمسلمين في اندونيسيا والعالم«.

وفي مانيلا نظم مئات من المسلمين الفلبينيين تظاهرات غاضبة أمام السفارة الدنماركية في العاصمة مانيلا احتجاجا على الرسوم الكاريكاتورية المسيئة. وأحرق المتظاهرون الذين بلغ عددهم نحو 600 شخص الاعلام الدنماركية ومزقوها وهم يهتفون »الله أكبر« ويرددون شعارات مناهضة للدنمارك.

وزير إيطالي يطبع الكاريكاتيرات على قمصان

في تحد سافر لمشاعر المسلمين وخلافا للمساعي الأوروبية إلى احتواء موجة الغضب الإسلامي والدعوة الكنسية لإطفاء الحريق الذي أشعله نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم, صنع وزير الإصلاح الايطالي روبرتو كالديرولي قمصانا مطبوعاً عليها الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة.

وقال كالديرولي عضو حزب رابطة الشمال المعادي للمهاجرين لوكالة أنباء أنسا الايطالية ان على الغرب ان يقف ضد المتطرفين الإسلاميين وعرض ان يقدم القمصان لاي شخص يريدها.ونقلت الوكالة عنه »لدي قميص مطبوعة عليه الرسوم التي أزعجت الإسلام

وسوف ابدأ في ارتدائها اليوم«.

وأضاف كالديرولي »علينا ان نضع حدا لهذه الرواية.. بأننا يمكن ان نتحدث مع هؤلاء الناس. انهم يريدون فقط إذلال أشخاص. وهذا كل ما هنالك. وماذا نصبح الآن.. حضارة الزبدة المنصهرة«.

قبول مشروط بالاعتذار

قبل فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، اعتذار المجلة النرويجية التي أساءت للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بشرط أن تصدر الحكومة النرويجية قانوناً يجرم من يسيء للأديان ومقدساتها.

وقال القرضاوي في مؤتمر صحافي عقده مساء الثلاثاء في منزله في الدوحة إنه استمع لاعتذار الصحيفة من وفد نرويجي يزور الدوحة، واطلع على بيان أصدر في النرويج يؤكد اعتذار، »فيبيورن سيلبيك« رئيس تحرير المجلة بحضور »بيارنا هوكن هانسن«، وزير العمل والإندماج النرويجي، الذي مثل رئيس الحكومة النرويجية في جلسة مصالحة بين المجلس الإسلامي النرويجي، والمسؤولين عن مجلة مجازينيت.

وطالب القرضاوي في المؤتمر الصحافي، الاتحاد الأوروبي وهيئة الأمم المتحدة بإصدار قرار ملزم لأعضائها بضرورة عدم المساس بالأديان السماوية والوثنية ومقدسات تلك الأديان.

الدوحة ـ أيمن عبوشي