دافع رئيس الوزراء الليبي شكري غانم عن حكومته إثر الاتهامات الموجهة إليه من قبل الشارع الليبي وفئات المثقفين والسياسيين. وقال غانم ان هذه الانتقادات منها ما هو واقعي أحياناً وخيالي أحياناً أخرى، موضحاً من خلال موقع الحكومة الليبية على شبكة الانترنت، ان البعض لم يتفهم المشاكل التي تواجهها البلاد، ولكن هذه هي طبيعة الناس.. وطبيعة الأمور.. ومع هذا يمكن تقييم التجربة وتفاعل الناس معها حتى الآن بالايجابية.

وأوضح رئيس الوزراء الليبي بشأن اتهامات تدني الرواتب وانتشار البطالة، »أن هناك من يقارن مرتبات الليبيين بغيرهم من الأجانب أو من دول الخليج.. ورغم ان هذا الأمر قد يبدو سليماً وموضوعياً..

إلا أنه يمكن القول بأن ليبيا حالة وظروف خاصة نتجت عن سياسات اقتصادية واجتماعية املتها ظروف في فترة معينة حينما كان العمل في أطر الدولة هو فرصة العمل الوحيدة.. الأمر الذي نتج عنه وجود ما يقرب من مليون موظف.. في حين ان الدولة لا تحتاج الى أكثر من 300 ألف موظف الأمر الذي أدى إلى ضعف الانتاج والى الفساد الإداري والى البيروقراطية السيئة«.

وشدد غانم على انه يجب تنظيم سوق العمل رغم ان ذلك يحتاج الى قرارات قوية ومؤلمة، وقال »نحتاج إلى تخفيض عدد العاملين من دون ان يؤدي ذلك الى مشاكل اجتماعية واقتصادية من خلال فتح الباب أمام فرص عمل جديدة للقطاع الخاص والأهلي واتاحة الفرصة لكل باحث عن عمل. »ومن هنا لابد من تشغيل الليبيين بدلاً من الأجانب الذين يستحوذون على فرص عمل كبيرة يمكن لليبيين القيام بها والاستفادة منها«.

وأشار إلى أن هناك تناقضات كبيرة في سياساتنا الاقتصادية بسبب »الفهم الخاطىء لسلطة الشعب.. حيث يعتقد الكثير ان سلطة الشعب تعني ان للمواطن حقوقاً وليس عليه واجبات وان على المواطن ان يطلب من الدولة وان على الإدارة ان تعطيه.. فالجميع يريد ويريد ولكن لا أحد يقول ماذا سيقدم هو.. هذا المفهوم لابد ان يصحح. وأضاف: »اننا نشغل مليوني أجنبي.. وهناك أجانب يأتون الينا فقراء ويخرجون من عندنا أغنياء«.

وبشأن سعر صرف الدينار الليبي قال غانم ان العودة بسعر الصرف الى ما كان عليه أو ان يصبح الدولار بدينار أو الدولار بسبعين قرشاً أو غيره فهذا يعني ان يقل دخل الدولة من العملة الوطنية،

حيث ان دخل الدولة أساساً مبني على دخل الدولة من النفط الذي يأتي إلينا بالعملة الصعبة »دولار أو يورو« وتخفيض قيمة الدولار أو إعلاء قيمة الدينار يعني تخفيض دخل الدولة الكلي من الناحية العملية في ميزانية التنمية المرصودة بالدينار الليبي كما سيؤثر ذلك على الميزانية التسييرية التي تشكل 30 في المئة من دخل النفط.

وأرجع الفساد المالي في مؤسسات الدولة الى عدم تطبيق القانون والالتزام به وعدم إثابة المحسن ومعاقبة المسيء.. وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. وتضخم الجهاز الإداري، وقال إن العلاج ينبع من الالتزام الكامل بتطبيق القانون بحزم.. والقانون يجب ان يحترم كما ينبغي.. والقانون يجب ان يكون عادلاً وشفافاً.

طرابلس ـ سعيد فرحات