راوحت الاجتماعات الأولية بين الكتل السياسية العراقية الرئيسية بشأن تشكيل الحكومة، حدود جس النبض، رغم المواقف الانفعالية التي تمثل ميولاً للجماعات المختلفة فيما أظهرت التصريحات التي يطلقها أقطاب الكتلة البرلمانية الأكبر »الائتلاف العراقي الموحد« الشيعي.

والتي تعكس اختلافات كبيرة واختلالات في الرؤية، مما يوحي بأن هناك مرجعيتين على الأقل في هذه الكتلة، كل واحدة منهما تضع خطوطاً حمراء وفق تصوراتها، ما يهدد بالانقسام. في وقت شكلت المطالب الكردية عن كركوك والفيدرالية إحراجاً لباقي الأطراف السياسية.

رأى المراقبون في العراق أن التصريحات الأخيرة للرئيس العراقي جلال طالباني عن الخطوط الحمر والموقف من القائمة العراقية برئاسة أياد علاوي كانت تعليقا غير مباشر على اختيار إبراهيم الجعفري مرشحا لرئاسة الحكومة، بدعم من التيار الصدري، الذي يرفض التحاور مع أياد علاوي.

كما تتعلق بفكرة »الحزب القائد« لدى أطراف أخرى، والتي تتجسد بوضع شرط »الموافقة على برنامج الائتلاف« لمن يريد التحالف معه، وهو نفس مفهوم »الإيمان بمبادئ الحزب والثورة«.

وبعد اجتماع أولي بين القائمتين الشيعية والكردية، تولدت ردود أفعال غير مشجعة، أعقبها الإعلان مباشرة عن اجتماع قريب جداً بين كتلتي التحالف الكردستاني والتوافق العراقية، التي تنوب عن »المجلس السياسي للحوار« بكتله الثلاث الرئيسية.

ولم ينتظر الطرف الكردي هذا الاجتماع، بل سبقه بعقد اجتماع عاجل ضم طالباني ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني والسفير الأميركي زلماي خليل زاد وعلاوي ورئيس قائمة التوافق العراقية عدنان الدليمي.

وذكر المكتب الإعلامي للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة البارزاني أن الاجتماع تناول أهم المستجدات السياسية والمحاولات الجارية لتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية، وأكد الاجتماع ضرورة إشراك جميع المكونات الرئيسية للشعب العراقي في تشكيلة الحكومة الجديدة.

وفي موازاة الاجتماع بين كتلتي الائتلاف والتوافق، بحث طالباني في مقر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية مع عبدالعزيز الحكيم رئيس قائمة الائتلاف العراقي الموحد في آخر التطورات السياسية على الساحة العراقية، بحضور منافس الجعفري عادل عبدالمهدي، والشيخ همام حمودي.

وعقب انتهاء اللقاء قال طالباني انه ذكّر الحكيم بأن حزب الدعوة برئاسة الجعفري لم يكن موجودا عند تشكيل مجلس الحكم وان الأحزاب الكردية والمجلس الأعلى ضغطوا من اجل ضمه، مع الحزب الإسلامي إلى المجلس، مشيراً إلى »التحالف الإستراتيجي مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق«.

وفي ما يتعلق بالمشاورات لتشكيل الحكومة قال :»نحن في التحالف الكردستاني ندرس قضية تشكيل الحكومة الآن ونعتقد أن المسألة لا تصبح شخصية إنما مسألة تعتمد على برنامج وتوافقات«.

وفي ما يخص اشتراك القائمة العراقية في الحكم، أوضح : »نحن في الأساس رأينا تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة، إذ تتذكرون في البداية وفي زمن مجلس الحكم كان لنا نفس الموقف عندما كان حزب الدعوة والحزب الإسلامي غائبين، وأصررنا على وجودهما .

نحن نعتقد بوجوب عدم استثناء احد، ولا نقبل أن تأتي فئة تفرض إرادتها على بقية الفئات وتقول لدي خط أحمر على هذا أو ذاك«.ومن جانبه، قال الحكيم »لا اعتقد أن هناك خطوطا حمر على أي قائمة.. الخط الأحمر هو قضية الدستور واجتثاث البعث والموقف من الإرهاب ومن الحرية والمساواة«.

في غضون ذلك، قال محمود عثمان عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني:»إن التحالف سيطلب من الائتلاف ضمانات للمشاركة في الحكومة المقبلة، تتعلق بتطبيق المادة 58 من قانون إدارة الدولة (المادة 142 من الدستور) الخاصة بكركوك، وعدم تهميش الوزراء الأكراد في الحكومة المقبلة«.

وأشار عثمان إلى:»ان الضمانات يجب أن تكون على شكل برنامج يعد من قبل لجنة حيادية تشكل من قبل الحكومة لحسم قضية كركوك«.وقال »في حالة عدم تقديم الجعفري الضمانات لقضية كركوك لن يشارك التحالف الكردستاني في الحكومة المقبلة«.

وبشأن اجتماع التحالف الكردستاني مع الائتلاف الذي جرى مساء الأحد قال عثمان:»إن الاجتماع الذي جرى حول تشكيل الحكومة المقبلة تم فيه الحديث بشأن الخطوط العريضة«.

من جانب آخر أعلنت جبهة التوافق العراقية إن لديها تحسسا من موضوع الفيدرالية سواء في الشمال أم في الجنوب، خشية من أن تمهد هذه الفيدرالية لتقسيم العراق.

وقال عدنان الدليمي رئيس الجبهة: »إن خطوة الفيدرالية ليست بالخطوة الصحيحة على طريق الديمقراطية في العراق، بل أنها تجعل العراق يسير نحو التجزئة والانقسام من كل النواحي وهذا العمل بالنسبة للعراقيين لا معنى له«.

ومن جانبه بحث مستشار الأمن القومي الدكتور موفق الربيعي مع رئيس قائمة التوافق العراقية عدنان الدليمي فى بناية مجلس الوزراء سير العملية السياسية في العراق وأخر المستجدات.

وأكد الربيعى في اللقاء »إن العراق سيشهد تغييرا ملحوظا على كل الصُعد«. وشدد على »أهمية أن تشارك كل الأطياف بتشكيلة الحكومة الجديدة لما له من أبعاد واتجاهات صحيحة ينطلق منها مستقبل العراق«.

بغداد ـــ نصير النهر: